عبد الرحمن الصواف ( المصدر)
عبد الرحمن الصواف ( المصدر)
الأربعاء 8 أبريل 2015 / 17:02

عبد الرحمن الصواف لـ 24: مصمم الأغلفة الجيد هو القارئ النهم

24- القاهرة- آية فؤاد

عرف بأغلفته المختلفة، التي لها طابع يميزها دون غيرها من التصميمات، إذ يغلب عليها الطابع السريالي والمليء بالتفاصيل المبهرة. تعامل مع كبار الكتاب، مثل إبراهيم عبد المجيد وأمير تاج السر، كما تعامل مع الكتاب الشباب، فخرجت أغلفته مناسبة لروح أي عمل، بل ومعبرة عنه.. إنه عبد الرحمن الصواف، الذي حاوره 24 حول مجال تصميم الأغلفة:

المصمم يجب أن يكون أولاً ذا ميول فطرية للفنون بمختلف أنواعها وذائقة بصرية تميز الجمال

لكل عمل حالة تستلزم أسلوباً معيناً في معالجة تصميم غلافه، سواء كان بسريالية أم مباشرة أم برمزية تجريدية لفكرة العمل

في البداية، لم جذبك على وجه التحديد مجال تصميم الأغلفة؟ وهل دراستك كانت في المجال الفني؟
بدأ شغفي بمجال تصميم الأغلفة منذ الصغر، حيث كانت تدهشني التفاصيل والألوان وعوالمها المختلفة، فارتبطت بالصورة قبل ارتباطي بالحَرف، وتعلمت كيف أخط رسماً قبل أن أعرف القراءة والكتابة. وهنا، كان ارتباطي بالخطوط والألوان منذ نعومة أظافري، فتشكل وعيي وفكري في إطار الفنون البصرية ومحاريب جمالها. وفي الحقيقة، إن دراستي الأكاديمية لم تكن في المجال الفني، لكن تعددت فيما بعد دراساتي الحرة في الفن التشكيلي ومدارسه، ثم درست أسس التصميم الجرافيكي، ولا زلت إلى وقتنا الحالي أعمق دراساتي، ففي العام السابق أنهيت دراستين حرتين في "Geometric design & Islamic art".

هل لتصميم الغلاف يجب أن تقرأ النص المكتوب أولاً؟
بالطبع، فهذا شرط أساسي وضروري لصانع الأغلفة. فلكي تخلق لوحة ما تعبر عن رأي ورسالة وتوجه فكرة معينة، يجب عليك أن تكون ملماً بأركان فكرتك التي تريد توصيلها، والفكرة هنا هي روح العمل الأدبي وجوهره، إذ يعد ارتباط الغلاف بالنص ارتباط شراكة، فالغلاف عنوان العمل ونافذته، والمصمم الجرافيكي الواعي والمبدع يجب أن يكون مثقفاً مطلعاً وقارئاً نهماً، لأن القراءة والاطلاع يوسعان مخيلته ويخلقان له معيناً لا ينضب من الإبداع.

أفكار التصميم 
كيف تأتي إليك أفكار التصميم؟ وما هو الجو الذي تهيئه من أجل الإبداع؟
أفكار التصميم تأتي نتيجة قراءة متعمقة في النص، حيث تتكون فيما بعد رؤية واضحة للفكرة التي يتم العمل عليها وبناء التصميم حسب خطوطها. ولأن العمل على تصميم غلاف يتطلب حالة معينة، فإن النتيجة تختلف بين كل مصمم أو فنان على حدة، إذ إن لكل شخص أدواته وأسلوبه ومستحثات الإبداع الخاصة به، والتي عادة ما تكون بيئة معينة ووقتاً محدداً أو حتى موسيقى خاصة به. وفيما يتعلق بي، فأنا أحتاج إلى الموسيقى وفنجان قهوة مضبوط وجو هادئ، حيث أرى أن تلك هي البيئة المناسبة للعمل والمحفزة على الإبداع.

تتنوع أغلفتك بين السريالية والأغلفة العادية، فهل موضوع الرواية هو ما يفرض نفسه عليك؟ أم يكون طلباً من الكاتب؟
تختلف الأغلفة باختلاف المواضيع وما تحويه بين ضفتيها، لاسيما أن لكل عمل حالة تستلزم أسلوباً معيناً في معالجة تصميم غلافه، سواء كان بسريالية أم مباشرة أم برمزية تجريدية لفكرة العمل. لكنني كمناصر للسريالية والتجريدية أحب العمل في إطار المدرستين عندما تتوافقان مع روح العمل، ففيهما شحذ لخيال المشاهد وجذب لانتباه وتساؤلات القارئ، فيتخطى الغلاف هنا كونه حافظة لأوراق النص تحمل عنوانه إلى جزء لا يتجزأ من الحالة الإبداعية للعمل الأدبي.

Image

جذب القارئ 
هل اختيار الألوان يتم وفقاً لحالة الرواية؟ أم أنك تختار الألوان التي تشد القارئ؟
جذب القارئ أمر مهم وجزء ضروري من مسؤولية غلاف الكتاب وتصميمه، واختيار الألوان يتناسب مع حالة العمل، فالألوان لغة بصرية تفك شفرتها الروح وتترجمها إلى مشاعر. لذا، فإنه يجب على المصمم أن يختار بعناية الرسالة التي يريد أن يستقبلها خيال المشاهد أو القارئ.

لماذا لا تخلو أغلب أعمالك من رسمة "الطاووس"؟
يشكل الطاووس بالنسبة لي رمزية خاصة عن كل ما هو جميل في الحياة، حيث يعرف الطاووس أنه كائن جميل ولا يخشى أن يعرض جماله ويباهي به. الطاووس هو الفن والثقافة، كما أنه هو العلم والحكمة.

ظهرت أزمة بعد استخدام صور على أغلفة الروايات بسبب حقوق الملكية، فهل تشتري حقوق ملكية الصور؟ أم أنك تصورها بنفسك؟
تابعت الأزمة التي جرت، والتي تطرف في مناقشتها البعض وتناولها البعض الآخر بكل احترام ومهنية. لكن، عن نفسي، تختلف تعاملاتي مع الصور التي أستخدمها، فهناك صور متاحة مجاناً وهناك صور نشتري حقوق استخدامها من مواقع متخصصة بعرض الصور وبيعها.
العقل والخيال

من وجهة نظرك، ما هي الأشياء التي بتضافرها تصنع مصمماً مُجيداً؟ وما الذي يجب أن يُلم به المصمم؟
المصمم يجب أن يكون أولاً ذا ميول فطرية للفنون بمختلف أنواعها، وذائقة بصرية تميز الجمال، يصقلها بدراسة جيدة للفنون البصرية وأسس التصميم الجرافيكي، كل ذلك قبل أن يبدأ في تعلم أسس التعامل مع برامج التصميم المختلفة واستخدام أدواتها، لأن العقل والخيال هما من يطوعان ويحركان الأدوات ويخلقان الجمال والإبداع.

هل تقوم بالغلاف من الألف إلى الياء؟ أم تستعين بخطاط أو مصور وخلافه؟
أقوم بصناعة الغلاف من الألف إلى الياء، وذلك لأنه كلما اتسعت حقيبة المصمم من قدرات اكتسبها وأدوات تعلمها فإن هذا يساعده على أن يشكل عمله الفني بكامل جوانبه بالصورة التي يراها متكاملة ومتفقة مع ما يريد أن يكون، فأنا من المؤمنين بنظرية "أن تعرف كل شيء عن شيء، وشيئاً عن كل شيء".