1الرقة … القديمة , الجامع العتيق

 

 

2الرقة … القديمة , الجامع العتيق

 

 

3

الرقة … دوار الإدخار

 

 

4

الرقة … السور العباسي

 

 

5

الرقة … حديقة الإستقلال

 

 

6

الرقة … السور العباسي

 

 

7

الرقة … مركز المدينة

 

 

8

الرقة … الجسر القديم ( المنصور )

 

 

9

الرقة … الجسر القديم ( المنصور )

 

 

10

الرقة … قرية فراتية

 

 

11

الرقة … الجسر الجديد ( الرشيد )

 

 

12

الرقة … مدخل المدينة – من جهة حلب

 

 

13

الرقة …. منطقة الغوطة

 

 

14

الرقة … من جهة النهر

 

 

15

الرقة …. الجسر القديم ( المنصور )

 

 

المصدر : موقع الرقة

ثقافة … حب

Posted: أفريل 20, 2010 by وليد in 1

أ. علي السويحة

6080.imgcache

ذات ضحى وكالعادة انضممت إلى جمع المتقاعدين الباحثين عن الهدوء
والخضرة المشمسة في الحديقة العامة
واخترت مكانا قصيا مشمسا لأستمتع بالوحدة ومن ثم التأمل وتصفح جريدتي
سمعت صوتا مألوفا ودودا .. وذكرني بنفسه .. وتذكرته .. ودعوته للجلوس
سألته بود : ألم تتخرج من كلية الآداب بعد …. ؟
فأجاب : لم يتبقى سوى مادة واحدة .. وسأسافر غدا لدمشق لتقديمها .. ومن ثم سأعود
ران صمت .. بدده نغمة جهازه الخليوي .. فمد يده إلى جيبه فأخرجه ..
ثم قام من جانبي مبتعدا .. وتحدث لبرهة .. ثم عاد لمجلسه ….
كنت منهمكا بالقراءة .. أو أرفع رأسي قليلا لأتأمل ما حولي .. فأعود للجريدة ..
لاحظت عبثه بذلك الجهاز الذي قطع وصاحبه خلوتي .. يضعه على أذنه ..
فيقول : ألو .. فيقوم مبتعدا عدة أمتار .. كأنه يتحاشى أن أسمع ما يقوله ..
أو ما يدور من حديث .. فيعود ليجلس .. وهكذا …..
شعرت بالضيق .. فان كان ما يريد قوله عبر الهاتف .. لما لا يجلس في مكان ينفرد به
مع هذا الجهاز الشيطاني الطارئ الذي أمقته لا لأنني أجهل التعامل معه ..
بل لأنه خربط الدنيا وشوه قيمنا باستعماله السلبي
نظرت إليه شزرا .. بعد ذهابه وإيابه للمرة العشرين .. مؤنبا
فأعاد نظراتي العدوانية المعاتبة إلى ود ( وأخذني على قد عقلي )
شعرت أنني تجنيت بنظراتي تلك .. ولا أحسب إلا أنه يعيش عمره .. فقدر أنني عرفت
بمن يتصل وهذا شأنه .. ويبدو أنه حرم متعة الحوار مع الآخرين . فاستغل صداقتي لأبيه
فجعل مني صديقا وأبا ومحاورا .. رغم اختلاف العمر .. فقال معاتبا :
عمو ليش تضايقت .. وضاقت عينك .. لو كان هذا بزمنكم وأشار .. إلى الهاتف الجوال
لخربتم الدنيا ولترحم الناس على عظام قيس وليلى .. فقلت له :
كل يعيش زمنه .. ولكل زمن عشاقه .. فالحب حين لا يكون بهدف .. يستحيل إلى عبث
ومضيعة للوقت .. فأنت لازلت على أبواب التخرج .. فحين تتخرج وتؤدي واجبك
نحو الوطن وتعمل حينها يمكنك أن تبني مستقبلا وتعشق كما تريد
فابتسم : عمو .. هل فعلت ذلك أنت .. ؟ إذا لن يتم تحقيق ما ذكرت إلا بعد قرن من الزمن
فابتسم .. وجاريته بالابتسام وتساءلت هل أصبحت الجامعة مفرخة للعاطلين عن العمل
فان لم يعمل الجامعي وغيره كيف يتزوج أو كيف يبني بيتا .. ويؤلف أسرة .. ؟
في هذا الزمن .. زمن العولمة والأزمة الاقتصادية العالمية
ويبدو أنه رأى العودة إلى سيرة الحب .. فقال : يا عم .. لا تلمني .. أحبها ..
وأرى صورتها بين صفحات كتبي وتعيش معي دقائق يومي رغم بعدها ..
أراد أن يبرر لي تعدد هواتفه ووجوده بالحديقة
وتابع لقد طلبت أن أراها بالحديقة لأودعها .. وأردف : لا تقلق حبي لها
لن يكون كالحب الذي وصفته الإعرابية للأصمعي حين سألها عنه فقالت :
الحب : الضمة والغمزة والقبلة ثم أنشدت قائلة :
ما الحب إلا قبلة وغمز كف ومعضد
ثم سكت ليرى ردة فعلي لما أسمــع
فقلت له : أين بقية هذه النتفة الشعرية … ؟
فقال : ألها بقية .. ؟
فقلت :
ما الحب إلا هكذا وان نكح الحب فسد
ففي الخلوة يفقد الحب بهرجه ومعناه وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام :
من عشق وعف فمات فهو شهيد
فصمت ثم قال : كيف كان الحب في زمنكم … ؟ فقلت : هذه أول الأثافي
فأجبت : إذا عشق الشاب في زمننا يطوف حول بيتها حولا فلا يراها ..
ولسان حاله يقول:
أمر على الأبواب من غير حاجة
لعلي أراكم أو أرى من يراكم
ويفرح إن رأى من رآها فكيف إن ظفر منها بمجلس فإنهما يتشاكيان
ويتناشدا أشعار الحب وقد يتلبسه شيطان الشعر
كما تلبسني حين كنت بذاكرة المراهقة فصرت شاعرا فاشلا لازلت أبحث عن شقيق للبيت اليتيم الذي قلته
فقال : إذا الحب هو الحب أكان في زمننا أو زمنكم
فقلت : الحب في زمنكم نظرة فابتسامة فلقاء .. يشير إليها وتشير إليه .. ويعدها فتعده
فإن التقيا .. لايتشاكيا الحب والبعد ولا يتناشدا الأشعار
فالحب في زمنكم أصبح أفقيا على رأي الموسيقار صبحي بشير
فانفتحت شهيته للحوار .. ورغم دراسته للأدب العربي فهو إما أن يجهل الحب العذري
أو يتجاهله .. أو أن معرفته تنحصر فيما يدرس
وطرح علي سؤالا لم أكن أتوقعه : عمو كيف عشقت … ؟
قلت بنفسي هذه ثانية الأثافي فقلت مسترجعا ما مضى :
الحب في زمننا ممنوع .. إلا في العيون والقلوب .. عولت على سفر طويل
ولم أستطع أن أودعها كما تفعل اليوم .. أتعرف ما فعلت .. ؟ فقال : لا ……
في ليلة السفر بقيت يقضا حتى جهجهة الفجر .. حينها كنت أمام بيتها
فالتقطت صورة له لعلها تدفئ غربتي الطويلة وما ذكرني أن أفعل ذلك
إلا قصيدة زكي قنصل التي قال فيها :
يا بيتها في عدوة الـبـــــلد
هيجت وجد الشاعر الغرد
حامت عليك الروح واهـــية
ومسحت بالطين الزكي يدي
لم يبنك البانون من حـــجر
كلا بل اقتطعوك من كبدي
يا حلوة العينين تـــــــاق إلى
عينيك أمسي وأشرأب غدي
فللحب ثقافته وأخلاقه وقداسته وقدسيته تساميه عن المادة الزائلة .. ولم أستكمل قولي
حتى رن هاتفه فهب سراعا مبتعدا وهو يضعه على أذنه … فهززت رأسي وقلت :
هذه ثالثة الأثافي ثم تمتمت :
لا يعرف الشوق إلا من يكابده
ولا الصبابة إلا من يعانيها
وعدت إلى جريدتي أتصفحها من جديد

000

عجاج – هي العاصفة الرملية أو الترابية الشديدة ( على الأقل هكذا يسميها أهل الجزيرة ) … حتى العام 2007 كــّنا نستقبلها مرة بالعام في الرقة … في أواخر فصل الخريف  من كل عام … هي نفسها المسماة بـ ( الخماسين ) أو ( السموم ) في الوطن العربي .. كونها … قــّارية و ليست محلية  نميزها عن غيرها من العواصف المحلية , من لون ترابها المائل للحمرة و مصدره غالباً صحراء سيناء و أفريقيا بشكل عام . و من طقوس إجتياحها للمنطقة .. أنه يعقبها (( مطر غزير )) يغسل أثارها … من الجو … و تبقى في البيوت و النفوس لعدة أيام فتتحول المدينة لورشة عمل ضخمة يقف على رأس كل مجموعة – ربة المنزل … التي تنفق أكثر من يوم كاملاً في تنظيف كل شيء  و يومين و هي تعاني من أوجاع  الظهر و الذراعين … من هذا الزائر الغير محبب من أحد .

ما بعد الـ 2007 … زارتنا .. أو مثيلتها .. في الجزيرة أكثر مرة .. بل مرات عديدة لم يألفها كبار السن أو يشاهدوا مثلها من قبل … أما الذروة ( حتى الآن ) فكانت في عامي 2008 – 2009 … فكانت كارثية بحق , و بخلاف العواصف الرملية الموسمية – سابقا التي يعقبها مطر … إذ لا يليها سوى عاصفة أخرى تزيد حدتها أو تنقص … لكن بلا مطر … و في ذات العام وصلت كمية الأمطار لحدها الأدنى مقارنة بما هو مسجل في أرشيف الجهات المختصة … و أذكر أن الرقم لم يتجاوز الـ 40 ملم ….. من أصل 207 ملم / المعدل السنوي و المقارب لمعدل كمية الأمطار في دمشق …

111

العام الحالي ( 2010 ) أفضل و لكن بقليل …. و يبقى بعيد عن المستوى السوي الذي عرفناه و إعتدناه … فالعواصف تجاوزت تعدادها أصابع اليدين و القدمين معاً … و كمية الأمطار لم تصل للنصف ( 89 ملم / 207 ملم ) و أتمنى ان تكون فترة مناخية عابرة و ليست حالة دائمة يجب الإستعداد لمعايشتها و التأقلم معها … ففي مناخ متبدل كهذا تصعب الحياة اللهم إلاّ إذا تابع أولياء الأمر هذه الظاهرة للوقوف على أسبابها و التقليل من أضرارها ما أمكن . و لا أقول بأن على الحكومة منع العجاج ؟؟؟ … إنما أقصى ما نأمله تشكيل مجموعة من الخبراء و الباحثين لدراسة هذه الظاهرة و وضع خطط طارئة للحد منها و التخفيف من أثارها ضمن الإمكانيات و بالطبع هناك بعض الإجراءات و التي لا أعتقد أنها تحتاج خبير  وهي على سبيل المثال :

  • حماية البوادي المحيطة بالجزيرة و خاصة بادية حمص و ريف حلب الشرقي من الإنسان … نعم الإنسان .. حيث يعمدون إلى فلاحة الأرض البكر ( و التي تعتبر أملاك دولة ) فيقضون على الغطاء النباتي الذي يكسيها و يساعد على تماسك التربة … فمصدر الأتربة عادة ليس المنطقة بحد ذاتها فهي تأتي محمولة على اكتاف الرياح من مناطق أخرى و عندنا من الغرب و الجنوب غالباً ..
  • زراعة النباتات البرية و إكثارها ( محمّيات حراجية ) و حمايتها من طمع و جشع العابثين و هم كثر و خاصة في الآونة الأخيرة … و التشدد بتطبيق القانون على كل مخالف فعدا الأذى المباشر .. هناك أمر قد لا يخطر على بال البعض بأنهم يقضون على أصناف نباتات و حيوانات قد لا توجد في مكان آخر … كما إنقرضت الكثير من أشكال الحياة في جزر الفرات من حيوانات  و نباتات و لا أحد يدري عنها سوى أهل المنطقة و بعض المتابعين .. فليس من المعقول .. تقرر منظمات دولية حماية نصف منطقة الفرات و أهلها في غفلة عن ذلك .

222

  • السماح بزراعة الأشجار .. فهناك قانون ( غريب جداً ) في الرقة يمنع بموجبه زراعة الأشجار المثمرة في المناطق المروية منعاً باتاً ؟؟؟؟؟!!! تحت طائلة المسؤولية و الملاحقة … بحجة إستهلاكها للماء مع أنني ذكرت أعلاه انها أكبر مسطح مائي … و المفارقة مسموح زراعة القطن و القمح و الشعير و الشوندر و غيره … و هو يحتاج لماء يفوق بأضعاف مضاعفة ما تحتاجه كل أشجار القطر … و الرقة ليست بغربية عن الأشجار .. فهي مشهورة أصلا بزراعة الزيتون و هذا مذكور في كتب التاريخ و التنقيبات الأثرية التي وجدت أقدم معصرة زيتون في سوريا ( على الأقل ) .. و لا أعتقد إتخاذ الرشيد منها عاصمة صيفية له … لعجاجها …
  • الدورات التثقيفة للفلاحين حول إستخدام المياه بالشكل العلمي و الصحيح مع التشديد القانوني و المحاسبة للمخالف
  • إنشاء كليات زراعية و ما يدور في فلكها من إختصاصات … فليس من المعقول محافظة زراعية بالدرجة الأولى و تخلوا من كلية تهتم بهذا الشأن .. فالعلم هو السلاح الأمضى لكل عائق في دورة حياة هذا الوطن ..

و كل يوم و سوريا الوطن كلها بخير

الرقة.. لحن الفرات: على الفيسبوك

Posted: أفريل 4, 2010 by ياسين السويحة in عن الرقة

DSCN2575

أتت فكرة إنشاء هذه المدوّنة المتواضعة من أجل المساهمة في دعم وجود مدينة الرقة على الشبكة العنكبوتية: التعريف عنها لمن لم يشرّفنا بزيارته و اكتسابه صديقاً, سرد معلومات مختلفة عن المدينة و المحافظة, التواصل مع أهل المدينة و المحافظة المغتربين في مختلف أرجاء العالم.

من أجل الاستمرار في هذه الفكرة و دعماً لها قمنا بإنشاء صفحة معنيّة بمحافظة الرقة على شبكة الفيسبوك الاجتماعية, حيث أن هذه الشبكة قد تحوّلت إلى وسيلة تواصل اجتماعية فعالة و منتشرة إلى حدّ بعيد, و لذلك أردنا أن نكون هناك أيضاً..

تحتوي هذه الصفحة أيضاً على أرشيف صغير للصور لمختلف المواقع الأثرية و الطبيعية في محافظة الرقة, و ندعو جميع الأصدقاء و الأحبّة للمساهمة في إغناء محتواه بصورهم, و خصوصاً هواة التصوير منهم..

ندعوكم لزيارة صفحة "الرقة .. لحن الفرات" على الفيسبوك بالضغط على هذا الرابط.

..

الصورة: قلعة جعبر (تموز 2009)

بعض الصــّور البسيطة … لا أكثر … لكنها تعني الكثير لأهلها

Image

Image

Image

Image

Image

Image

Image

Image

لننقذ السّور الأثري

Posted: مارس 14, 2010 by ياسين السويحة in أوراق رقّية مهاجرة, عن الرقة

سور الرقة

آلاف من المدن و الحواضر حول العالم تتمنّى لو تمتلك سوراً أثرياً عمره أكثر من 1200 عاماً كي يتحوّل إلى معلم سياحي يجذب السياح و ينفع كقاعدة لإقامة ما يلزم من استثمارات سياحية و فندقية كمورد اقتصادي هام جداً.. و عندنا في الرّقة سورٌ بهذه الصفات.. لكنه يغوص موتاً في النسيان بصمتٍ أسوة بغيره من الأوابد الأثرية.

شُيّد سور الأثري في عهد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور لحماية مدينة الرّافقة (و التي هي جزء من مدينة الرّقة الحاليّة), و السور على شكل حدوة حصان مغلقة لأن سرير نهر الفرات منع تشييده بشكل دائري مثل سور بغداد كما كان مخططاً, و قد بني بشكل مزدوج (سور خارجي و داخلي) و بينهما فاصل و يحيط بهما من الخارج قناةٌ تستقي مياهها من نهر الفرات القريب و سمّيت باسم "قناة النيل" لاتساعها.. و قد رُدمت هذه القناة خلال بدايات القرن العشرين ضمن أخطاء قاتلة أخرى ارتُكبت بحقّ السور.

لم يبق من سور الرافقة اليوم إلا الزاوية الجنوبية الشرقية منه, فخلال القرن العشرين عانى السور من ممارسات مدمّرة, بعضها يمكن وصفه ببساطة أنه كان جريمة تاريخيّة, و في هذا الأمر المحزن تضافرت جهود بعض الإدارات المحلّية مع ممارسات الكثير من الجهلة الذين يهدمون ذخر بلدهم بيدهم, فمن سرقة آجره لبناء البيوت ( الجزء الأكبر من السور بالإضافة إلى قصور و أبنية عبّاسية كاملة اختفت في مدينة الرّقة بسبب عادة سرقة الآجر) إلى هدم أجزاء منه من أجل البناء مكانه أو لفتح طرقات توصل سكان البيوت القريبة داخله إلى الطرف الآخر دون الحاجة للالتفاف.. أما الممارسات الإدارية فحّدث و لا حرج, لقد هدموا أجزاءً منه لشق شوارع كان يمكن تمريرها من أماكن أخرى حتى لو كان في الأمر التفاف (بصراحة: لو كانت أرض أحد المتنفذين لالتفوا حولها, لكن الأوابد الأثرية ليست غالية عليهم؟), و يقال أنّ أحد رؤساء البلدية "السابقين جداً" كان يريد هدم السور بأكمله لأنه كان يعيق نمو المدينة حسب رأيه, و تجب الإشارة أيضاً إلى أنهم لم يجدوا مكاناً أفضل لإنشاء المنطقة الصناعية و مناطق انتشار ورشات الميكانيك و صيانة المركبات إلا في محيط السور.

يمكننا أن نضيف إلى كلّ ما سبق الإهمال و النسيان و عدم الاهتمام بالمطلق, لكن أيضاً "اهتمامهم مصيبة".. حيث أنه تم إنشاء "حديقة" تحيط بجزء بسيط من السور (عند باب بغداد) دون أن يؤخذ بعين الاعتبار ضرورة عزل السور عن الرطوبة الناتجة عن وجود النباتات و سقايتها ( ربما من حسن حظنا أن حدائق الرقة متروكة لعناية السماء و سقايتها) , و أيضاً تم بناء "مسرح" على السور ربما تم استخدامه خلال عشرين عاماً أقل من عشر مرّات, و لا نعلم إن كان لهذا المسرح خصوصية تجعل بناءه في مكانٍ آخر مستحيلاً (أسوة بمبنى مطعم و كافتريا البستان الذي لم يكن من الممكن بناؤه في مكانٍ آخر و تجنّب تدمير جزء كبير جداً من حديقة بستان البلدية التاريخية لبنائه).

لم يعد من الممكن الاستمرار في المماطلة و التقاعس عن حماية القليل الباقي من آثار الرّقة العباسية, إن سور الرّقة أو باب بغداد أو قصر البنات أو الجامع القديم و غيرها بحاجة ماسّة للترميم على أيدي خبراء أخصائيين و للحماية و التنظيم الإداري و توفير البنية التحتية اللازمة للنشاط السياحي. إن هذه الاحتياجات هي ضرورات تاريخية و ثقافية و اقتصادية ملحّة جداً.. ليست الرّقة مدينة غنيّة و بالتالي هي بحاجة لكل ما يمكن أن يرفد اقتصادها من أنشطة اقتصادية مكمّلة للنشاط الزراعي, و هي تملك مؤهلات تاريخية مذهلة لكي تكون مدينة سياحية.. فلماذا تُهمل؟!

نتمنّى أن نرى, بعد سنوات قليلة, أن آثار الرّقة العباسيّة قد تمّ إقرارها من قبل منظمة اليونسكو كآثار من التراث الإنساني, مع كلّ ما يعني ذلك من مكانة ثقافية و سياحية على مستوى العالم.. بدل أن نمشي في الرّقة و نقول: "هنا كان يوجد سور, أو هنا كان يوجد باب بغداد.. أو غيره"..

و حلوة يالرّقة يا قمر بالعالي…

 

مصدر الصّورة

110317_2010_01_09_13_39_19.image1

أولاً : قوام المقام في عهد الحكومة التركية بالرقة

1 – محمد لطفي بك ببه [ 1894 م ]

2 – عمر لطفي بك ] 1897 م ]

3 – مصطفى حافظ بك [ 1899 م ]

4 – علي رضا بك [ 1900 م ]

5 – أحمد بك أبو قدم [ 1901 م ]

6 – محمد لطفي بك ببه [ 1903 م ]

7 – نورس بك بغدادي [ 1904 م ]

8 – نصر الله بك [ 1905 م ]

9 – نورس بك بغدادي [ 1907 م ]

10 – عاصم بك [ 1908 م ]

11 – أحمد بك الخالدي [ 1911 م ]

12 – كامل بك [ 1912 م ]

13 – أحمد راسم بك [ 1913 م ]

14 – فخري بك [ 1914 م ]

15 – نجيب بك [ 1915 م ]

16 – معين بك الماضي [ 1917 م ]

**********************************

ثانياً : قوام المقام في عهد حكومة حاجم بالرقة ( الحركة الوطنية )

1 – سعيد بك المدفعي [ 1921 م ]

2 – الشيخ محمد الهويدي [ 1921 م ]

3 – خليفة بك [ 1921 م ]

4 – عبد الحميد بك [ 1921 م ] – قائد القوات النظامية

**********************************

ثالثاً : قوام المقام في عهد الحكومة الفيصلية بالرقة

1 – محمد عزت بك الشريف [ 1918 م ]

2 – محمد علي بك [ 1919 م ]

3 – رمضان بك الشلاش [ 1919 م ]

4 – أكرم بك [ 1920 م ] – من مواليد عكا

5 – تحسين بك [ 1920 م ]

**********************************

رابعاً : قوام المقام في عهد ( الإحتلال الفرنسي ) بالرقة

1 – توفيق بك مهروسة [ 1922 م ]

2 – عارف بك الدهنة [ 1923 م ]

3 – جمال بك الجابري [ 1927 م ]

4 – شفيق بك الراشد [ 1932 م ]

5 – حسن سلطان بك [ 1935 م ]

6 – عبد الله الأسطواني [ 1935 م ] – حكم لمدة 37 يوم فقط

7 – توفيق بك [ 1936 م ]

8 – مسلم بك الحافظ [ 1937 م ]

9 – خليل بك الأسعد [ 1938 م ]

10 – أبو الهدى الجنيدي [ 1938 م ]

11 – محمود بك ذهني [ 1941 م ]

12 – منيب الحسيني [ 1942 م ]

13 – الأمير عبد الله الثام [ 1943 م ]

14 – بهجت الشهابي [ 1943 م ]

15 – عز الدين صابوني [ 1944 م ]

16 – شفيق الراشد [ 1945 م ]

**********************************

خامساً : قوام المقام في عهد استقلال بالرقة

1 – فيليب فرح [ 1946 م ]

2 – حامد بك الوبري [ 1947 م ]

3 – سعيد التميمي [ 1948 م ]

4 – الشيخ رضا الأيوبي [ 1949 م ]

5 – نزار بك حمزة [ 1950 ]

6 – عثمان بك الألوسي [ 1950 م ]

7 – نديم بشّور [ 1951 م ]

8 – روحي الأتاسي [ 1953 م ]

9 – أحمد بك هلال [ 1954 م ]

10 – بدر الدين الأتاسي [ 1954 م ]

11 – محمود بك الأتاسي [ 1954 م ]

12 – عثمان بك الألوسي [ 1955 م ]

13 – أحمد بك عكام [ 1956 م ]

14 – أحمد بن حيدر [ 1957 م ]

15 – محمود بك بركات [ 1958 م ]

16 – ياسين بك كتبي [ 1958 م ]

17 – نديم بك بشور [ 1959 م ]

**********************************

سادساً : محافظوا الرقة

1 – العقيد طويق عز الدين [ 1959 م ] – أول محافظ للرقة

2 – بهاء الدين الداغستاني [ 1961 م ]

3 – خالد داغستاني [ 1961 م ]

4 – خالد بك الزعيم [ 1963 م ] – وكيل محافظ و قائد شرطة

5 – طالب ضماد [ 1963 م ]

6 – أسعد صقر [ 1965 م ]

7 – خالد عبد الرحيم [ 1966 م ]

8 – أحمد كحلة [ 1966 م ]

9 – محمود يونس [ 1969 م ]

10 – محمد ديب رحال [ 1970 م ]

11 – هاشم محمد الحلبي [ 1971 م ]

12 – وائل إسماعيل [ 1972 م ]

13 – محمد سلمان [ 1980 ] – وزير الإعلام السابق

14 – محمد نجيب السيد أحمد [ 1988 ]

15 – محمد أحمد نفاخ [ 1996 م ]

16 – فيصل القاسم [ 2000 م ]

17 – أحمد خليل الشحادة [ 2005 م ]

18 – عدنان عبدو السخني [ 2010 م ]

المصدر :

أ. الباحث حمصي فرحان الحمادة

الصورة : بانوراما سور الرقة الأثري

4_net-1

من مفارقات البشرية, و ربما تناقضاتها, أنّ التطوّرات العلمية و التقنية التي زيّنت تاريخها لم تأتِ في بحثٍ عن السلام و الرّخاء و الرفاهية لجميع بني البشر بل لتقوية آلات الحرب و القتال و التدمير, فنظرة تاريخية إلى حيثيات ظهور الاختراعات و الاكتشافات الأبرز في جميع المجالات تكفينا لنرى أنها تمت جميعها لاحتياجات, و بفضل, الشؤون العسكرية و الحربية. حتّى المضادات الحيوية, و التي كان اكتشافها و استخراجها كيميائياً أحد أهم قفزات العلوم الطبية, كان البحث العلمي فيها ممولاً من قبل المؤسسة العسكرية.

يعرف تاريخ الرّقة هذا الأمر جيّداً, فقد تمتّعت بوجود أول جسرٍ في تاريخها يساعد أهلها على عبور النهر إلى "الشاميّة" و التواصل مع معظم أرجاء سوريا بفضل الحاجة العسكرية. لم يبن الجسر القديم (جسر غيت) كي يخفف من معاناة أهل المنطقة و يغنيهم عن استخدام الطوافات و السفن, و التي, عدا خطورتها و خصوصاً في أوقات الفيضانات, لم تكن عمليّة و مريحة لنقل البضائع و الأغنام و غيرها.

بني جسر الرّقة القديم عام 1942 كفصلٍ صغيرٍ من فصول الحرب العالميّة الثانية, فقد بنته القوّات البريطانية القادمة من العراق في زمنٍ قياسي (أربعة أشهر و يومين) و صُمّم في ثلاثة أيام فقط و استُخدمت في بناءه مخلفات الصناعة الحربية و أنابيب النفط.. و تم ذلك في أوج الفيضان الربيعي للنهر, و ساعد الجسر في عبور القوّات البريطانية و قوّات "فرنسا الحرّة" لطرد قوّات "فيشي" المتحالفة مع النازيين.

اضطرت الحكومة السورية لدفع مبلغ مليون ليرة سوريّة للحكومة البريطانية ثمناً للجسر, حيث أن بريطانيا هدّدت بتفكيك الجسر و نقله إلى اليونان أو نسفه إن لم تدفع الحكومة ثمنه.

استمر جسر الرّقة القديم بدوره كطريقة وحيدة لعبور النهر حتّى بني الجسر الجديد في منتصف الستينات, و أّغلق بعدها لسنواتٍ عديدة, ثم أعيد فتحه للمشاة و السيّارات الصغيرة و ما زال كذلك رغم إغلاقه لفترات متقطعة من أجل إجراء إصلاحات في بنيته القديمة و المنهكة.

لربما يكون جسر الرّقة القديم أحد أهم المعالم التاريخية الحديثة في المدينة, و ليس لشكله أو بنيته و إنما لمكانته في التاريخ العالمي.. من المذهل أن تكون كل المواقع و المعالم الخاصة بالحرب العالمية الثانية في أوربا و خارجها مُستثمرة سياحياً و مخدّمة لتكون مصدر دخل لمنطقتها في حين يعاني جسر الرّقة القديم من مرور الزّمن الذي لا يرحم عليه, بالإضافة إلى سوء التصرّف الإداري بشأنه, فعمليات "إصلاحه" و "تجميله" حملت في طيّاتها أخطاء كبرى ساهمت في زيادة أثر الزمن المدمّر.

نتمنّى أن تتسارع أعمال الدراسة و أن يباشر في تنفيذ الجسر المخطط إنشاؤه جنوب الجسر الحالي, و أن يحال الجسر القديم إلى "التقاعد" بشكل يليق به و بتاريخه و بدوره, و أن يتم ترميمه وفق أسس علمية صحيحة و يفتتح للمشاة فقط, ليكون صرحاً سياحياً تاريخياً يضاف إلى المجموعة الكبيرة من المواقع التي تتمتع بها المحافظة, و التي تحتاج أيضاً إلى قليلٍ من الذاكرة.

..

مصدر الصور: مدوّنة بشر

 

مطر

ليس عندنا فقط … لكنه بنكهة مختلفة , أنه المطر …. معشوق أهل الرقة الأزلي و سبب إستمرارية وجودهم , وغيرهم من بني البشر .

كيف هي الأمطار عندكم ؟؟؟ . سؤال يسمعه كل زائر لهذه المدينة , و يكون ترتيبه مباشرة بعد السؤال عن الصحة و العيال . أحببناه إينما حـّـل وهـّـل . نفرح به إن زارنا و نفرح به إنّ زار غيرنا .. المهم زيارته لأرض الله الواسعة فهي دليل التواصل  و كفى به دليلا . نعشقه عشق أمٍ لإبنها البار القادم إليها بعد غياب طويل , و إنقطعت منه الأخبار .

يسئلني قريب قابع على ضفاف الأطلسي و الرازح تحت وابل أمطارها التي لا تتوقف معظم أيام السنة .. يسلئني بعد كيف الحال  { شلون المطر عندكم ؟؟؟ } ….. أضحك في سّري و أهمس لنفسي أيها العاشق للمطر … أراهن بأنك مبتل الرأس و نصف الثياب , و لم ترى شمساً منذ أيام … تتوق السيرَ حيث أنتْ , جاف الشعر و الثياب و لو لعدة أيام متتالية لا أكثر …. و تسئلني عن مطر …. يا سبحان الله .. كم فينا حب له بلا قصد و لا حذر .

من النادر رؤية مظلات واقية منه في هذا البلد – الغير كثير مطر .. فإن نزل علينا … تغيرت الوجوه و النفوس و إنفرجت الأسارير , و إستبشرَ الجميع خيراً … الــُمحب بقرب زواج , الطالب بفرج النجاح , و الراعي بوفرة حليب , المزارع بخصب زروع .. لا أبالغ إن قلت : حتى الطبيب و المهندس .. و الشاعر و المعلم و الموظف و الطالب … كلٌ يستبشر به خيراً . و إذا جربتَ و سئلت أحدهم : ألديك أرض تزرعها … سيكون الجواب سريعاً و عفوياً … لا … مطلقاً . لكن الخير يعّــم . هذا جواب أغلب من تلاقيه في مدينة حُـب المطر .

أنه رفيق اللعب الوحيد , الذي لا تردع الأمهات أطفالهن من اللعب تحته , و معه , و بين حباته المكتنزة منها و الناعمة الرذاذ و فوق تلك التي تجمعت و تشكلت منه .

يركض الصبية تحت المطر مغردين [[ يا مطر .. يا عاصيّ …. طـــّول شعر راسي … ]] و تهزج الفتيات [[ يا أم الغيث …. غيثنا … ]] و غيرها و غيرها مما تجود به ألسنة الصغار و الكبار على حد سواء . يفرح بهم المطر فيزداد و يزداد حتى تبتل جدائل الطفولة من سخائه و حنانه المنعش , أنه سر السعادة المطرية الأزلية المرسومة بطلاسم ذاكرة شعب متناقلة عبر أرخبيل الذاكرة من جيل لآخر … و أمل قادم من مساكن نجم الثريا البعيدة الساهر على ترانيم نجم سـّهـِل و رقصات نجم الصبح .. الرابضة  هناك خلف أبعد قمر و قمر .

 

هي بدورها تـنشغل بطقوسٍ قل مثيلها في مكان آخر .. إذ تسارع سليلة الفرات و ابنته , بوضع وعاء واسع تجمع فيه ماء السماء , لتغسل به شعرها , و تروي جذور جدائلها ببركته .. و حتى رؤوس أشبالها لا تسلم من دعكٍ حانٍ و مسحٍ جميل بحـباته , لثقتها بأنه ليس كأي ماء … أنه ببساطة ماء سماء الله , دون وسيط و لا منّة لأحد … ففيه تتجلى بركات السماء و رحمة رافعها .

هي لاتنسى بكل تأكيد وضع عباءتها الحريرية السوداء , مفخرة أملاكها الأنثوية .. تضعها بّحنو و وداعة على منشر غسيلها حتى ترتوي بماء المطر , و في كل بيت عندنا عباءة نسائية أو أكثر … فهي الجزء من لباس الفرات التقليدي الأغلى على قلب صاحبته , و مصدر , و مثار فخـّارها  أمام نساء الحي و سواهن … هي كمعطف نساء المدن الكبيرة مثل دمشق و حلب و غيرها , اللواتي يخصصن إياه للخروج من المنزل … في الزمان الذي ليس ببعيد , و لا زال .

إياك أن تمس المطر بكلمة سوء في الرقة حتى على سبيل المزاح !!! . حتى و إن لم يكن مطر الرقة …. فهم أبناء المطر … كل مطر , عندهم المطر واحد كأرض الله الواحدة , فمطر الساحل و السهل و الجبل و الصحراء من أم واحدة و أب … يحبنونه و يــّجلوه بنفس السوية , للواقع منه على رؤوسهم و فوق زروعهم , و على أوبار مواشيهم .

إن لأحرفه الثلاث وقعٌ سحريٌ على الأذن , لا يشبهه وقعٌ آخر لمفردات اللغة الأم و لا لمقامات طرب العرب و موشحاتهم مجتمعة .

أذكر في مكان عملي بمركز صحي في الريف , أنه إجتمع عدة رجال من أهل القرية مفسحين المجال للنساء في صالة المركز , صدف بين الحضور مّدرس في تلك القرية و هو من إخوتنا الأعزاء و الغوالي أبناء الساحل … جائني بزيارة كما كل مرة يعود بها من إجازته عند أهله هناك حيث وفرة المطر طاغية على ما ملكت أيمانهم حتى الثمالة …

أخطأت , فسئلته كيف المطر عندكم ؟؟؟

أخطئ … هو الآخر فقال … أخت المطر !!! أهلكنا يا رجل , و قد أتلف بيوت الخضار البلاستكية !

إمتقعت الوجوه و إصــّفرت و َشُحّبت .. حتى لامست أوتار الموت .. تلاه صمت مخيف بعد جلسة صخب , أصبحوا و كأن على رؤوسهم الطير غفت …. لقد كفر الأستاذ , و يا له من كفر ..

تداركنا الموقف بسرعة و فطنة .. و جعلناه ليس بمطر ( سيل جارف لا أكثر من صنع بني البشر !!! ) .

أحمّرت وجوهنا  و صاحبي , حتى أصبحت كـ شوندرة مسلوقة بنار غضبْ … تبدلت ألوان مُحيا الرجال من الأصفر المأخوذ على حين غرة .. فرويداً و رويداً إستعادة رونقها … و غادروا بخاطرٍ  طيب .

بقيت و صديقي الممتقع وجهه , برهة من الزمن , في حالٍ من الذهول لهذا الذنب الذي لا يُغتفر .

ضحكت . وصديقي يقول يا صاحبي … غريب أمركم … تحبون المطر أكثر من أولادكم … لم يتذمر أحد من أهل القرية لقسوتي المفرطة أحياناً مع أبناءهم . و من أجل المطر … لولا رحمة ربي لكان يومي الأخير في القرية .

هل تصدقون بأنه عندما يتساقط المطر … يُطلق المزارعين الأعيرة النارية إبتهاجاً … كما في الأعراس تماماً … و هذه الظاهرة لم تتوقف إلاّ مؤخراً بضبط – محمود من الجهات الأمنية .

نسمي أبناءنا … مطر و غيث و غياث و مزنة … و سنبقى نسميهم كذلك مادام في السماء موعد ٌ لــمطر .

 

 

و طوبى لـُعشـّاق المطر … إينما كانوا

الصورة : الرقة في يوم ماطر

 

الفرات و الرّقة.. العشق الحذر

Posted: فيفري 14, 2010 by ياسين السويحة in أوراق رقّية مهاجرة

DSCN2868

من المسلّمات في الدراسة التاريخية لنشوء المدن و البلدات على مرّ الأزمنة أنّ القرب من مورد مائي هو أمر أساسي و حيوي, فنرى أن المدن و البلدات بغالبية كبرى قد نشأت على ضفاف الأنهار و البحيرات و بجوار الينابيع أو الآبار. و ليست الرّقة استثناءاً لهذه القاعدة, فتاريخها هو تاريخ مجاورتها لنهر الفرات, فقد كانت إحدى الممالك و المدن التاريخية التي قامت على ضفاف نهري الفرات و دجلة, و كانت محطة في طريق التجارة الموازي للنهر و المتجه نحو عمق بلاد ما بين النهرين.

و في العصر العباسي أبى الفرات إلا أن يضع لمسته الخاصة على بناء سور الرّقة فلم يكن دائرياً بشكل كامل مثل سور بغداد بل كان له ضلعٌ مستقيم موازٍ لنهر الفرات, الذي كان مساره في ذلك الحين أقرب للمدينة مما هو عليه الآن.

لعلّ إحدى السمات الاجتماعية المميّزة لأهل الرّقة هي التي نجدها في علاقتهم بالفرات, فعندما ننظر فيها نجد أنها علاقة محبّة و حسن جوار حذرة, فلأهل المدينة لمسة جمالية على الفرات و هي لمسة الإنسان التي تبني له مجداً, حتى لو شابها بعض التصرفات السيئة مثل الصيد الجائر و التلويث و التعدّي العمراني على سريره الخصب, و الفرات مصدر حياةٍ للمدينة و أهلها في مجالات العيش المختلفة, لكنّه أيضاً مصدر قلق, ففي السابق كانت فيضاناته الغزيرة مصدر خيرٍ و عطاء للمنطقة بقدر ما كانت مصدر متاعب أحياناً بسبب غمر البيوت و البساتين القريبة من سريره, و قد انتهت هذه المشكلة اليوم بسبب تناقص طاقة جريانه المستمرة (و المؤسفة) و أيضاً بفضل السدود التي أقيمت على مجراه.

ليس ما يخيف اليوم من الفرات بسببه لوحده, بل أن هناك عاملٌ بشري لعلّه الأهم في هذا الهاجس, و نقصد العدد الكبير من الغرقى الذين يبتلعهم النهر كلّ عامٍ.. و خصوصاً من اليافعين الذين لا يقدّرون خطورة السباحة في النهر و صعوبة تحدّي تياراته و قدرته على ابتلاع أمهر السبّاحين و أقواهم إلى أعماقه, و في هذه المأساة يلعب الغرور دوره, فكلّ "سبّاح فراتي" يعتقد أنه لن يحدث له أي مكروه, و أن الغرقى هم من الذين لا يجيدون السباحة.. و تبقى هذه القناعة حتى تحدث المأساة التي لا يمكن حلّها, و بنفس الوقت لا تنفع كعظة لمن يأتي بعده.

في السنوات الأخيرة وضعت الإدارة المحلية بعض اليافطات التي تشير إلى منع السباحة في النهر, خصوصاً في المناطق الخطرة مثل منطقة الجسر القديم, لكن لا يبدو أن هذه اليافطات قد أثمرت أكثر من خوف الأهالي على أبنائهم و تحذيرهم الدائم لهم (الأم التي تمنع ابنها من السباحة هي رمز شعري و روائي شائع جداً في أدب المنطقة), و لذلك يجب أن نجد حلاً أفضل لهذه المسألة.. و قد يكون إنشاء بحيراتٍ اصطناعية بجوار النهر مجهّزة بما يشبه المسابح الطبيعية من منقذين و خدمات أخرى حلاً تستخدمه مدنٌ كثيرة حول العالم, بجانب التشدد في منع السباحة و المراقبة الصارمة لها.. و طبعاً التوعية ضرورية جداً.

لا يمكن الاستمرار في التهاون في العمل على حماية الأرواح البشرية, و لذلك يجب وضع كل الوسائل الممكنة لمنع تحويل يوم استجمامي على ضفاف النهر إلى جنازة.. و هذه مسؤوليتنا جميعاً ! كما يجب العمل على تحسين علاقة الجوار مع النهر في جميع المجالات الأخرى مثل وضع حد للتعديات و التشويهات العمرانية على سريره و مراقبة التلوّث و معاقبة الملوّثين بشدّة..

نحن بحاجة للفرات.. فلنحافظ عليه, و لنجعله يحافظ علينا

..

الصورة: يوم جمعة على ضفة الفرات بجانب الرّقة (بعدستي- آب 2009)