كما رواية ربيع جابر السابقة “أمريكا” التي وصلت الى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2010 هذه الرواية أيضا تستقي أحداثها من الماضي البعيد، حيث تدور أحداثها في السنوات التي تلت ما يعرف بحرب الجبل في لبنان (1860).
بطل الرواية هو بائع بيض بسيط اسمه حنا يعقوب كان في المكان الخطأ في الزمان الخطأ، فكان عليه أن يدفع ثمنا لذلك سنوات من عمره قضاها في سجون البلقان.
مجموعة من الرجال الدروز ينقلون بطريق البحر من لبنان الى البلقان لقضاء عقوبة السجن في قلعة بلغراد بسبب اتهامهم بالتورط في قتل مسيحيين في الحرب. حنا يعقوب ليس درزيا، لكنه كان يبيع البيض المسلوق بقرب الميناء حين كان رجال السلطات العثمانية يبحث عن أي شخص لنفيه الى البلقان بدلا من درزي أطلق سراحه لأن والده قام برشوة السلطات.
لم تنفع صرحات حنا بأنه ليس درزيا بل مسيحي، حتى حين انتبه اليه القنصل الفرنسي الذي كان متواجدا في المكان، حيث ضلله المترجم وأوهمه بأن حنا درزي يصرح متباهيا بأنه قتل مسيحيا.
مرة أخرى يبحر المؤلف الى زمن آخر بحثا عن حدث، ومرة أخرى يقرر أن يحرك شحصياته على أرض يجهل تضاريسها.
حين يختار الروائي زمنا آخر وجغرافيا أخرى لروايته فإنه سيضع نفسه أمام تحد كبير.
وسواء قضى المؤلف ربيع جابر أياما طويلة يبحث في التفاصيل الحياتية للفترة التي كتب عنها أو اعتمد على خياله بشكل كلي فإنه استطاع تحريك شخصياته على أرض بدت مألوفة لديه، وإن كانت مجهولة لديهم.
يعود حنا الى قريته التي خلف فيها زوجة شابة وطفلة صغيرة، آملا أن يتابع حياته من حيث تقطعت أوصالها، ليكتشف أن الزمن لم يتوقف أثناء غيابه، فالمرأة الشابة أصبحت كهلة والطفلة غدت شابة تتلمس خطواتها في عالم اليافعين، فهل سيجد لها مكانا الى جانبهما أم سيعيش في منفى داخلي بعد أن تحرر من المنفي الخارجي ؟












