فضفضة

منذ زمن أقل ما يمكن وصفه بأنه قليل لم أنشر شيء في هذه المدونة، لا يوجد سبب محدد نرجئ له هذا التقصير. وحتى إن حددنا هذه الأسباب فستكون كثيرة وليست مقنعة بنفس الوقت و لنعددها على الشكل التالي:

  • لا توجد أفكار أكتب عنها ( لم أحاول أن أبحث عنها حتى أدعي عدم وجودها)
  • الضياع و هذه أحد أكبر الأسباب إقناعاً بالنسبة لي فأنا لا أدري حقاً على ماذا أوجه طاقتي و تركيزي
  • الانقطاع الطويل جعل أمر الرجوع للكتابة أمراً صعباً

و إذا تكلمنا عن الأشياء التي شغلتني عن الكتابة في الآونة الأخيرة فهي أيضاً كثيرة نظراً لطول الفترة و سأتحدث عنها تباعاً هنا و أفضفض- لست مضغوطاً و لا أحتاج للفضفضة لكني بحاجة لعنوان و لا أريد أن أكتب نسخة 3 من عشوائيات- لأني أريد أن أكتب بروح جديدة كلياً

الشطرنج:

أكثر ما شغلني بالفترة الأخيرة هو الشطرنج، الفيديوهات التي يقترحها لي يوتيوب أغلبها شطرنج اشتركت في ما يقارب العشر قنوات عربية و أجنبية لتعلم الشطرنح ومتابعة المباربات. حاولت أن أدرس الافتتاحيات و النهايات ووسط الدور ( المصطلحات الأخيرة ربما تكون عصية على الفهم لغير لاعبي الشطرنج) واكتشفت أنها علم خاص له علماؤه وأدواته و كتبه ودوراته.

كنت قد بدأت بلعب الشطرنج أول ما بدأت في في 15.12.2019 إلى تاريخ اليوم مع انقطاع يقارب الأربع أشهر، وحتى سنة 2020 لم تكن بتلك التركيز و الهوس الذي نزل علي في هذه السنة، فمنذ بداية هذه السنة و أنا ألحظ تقدماً كبيراً، و تعلمت قواعد كثيرة، و يلزمني أيضاً التدرب الكثير و الكثير.

من الممكن و من دون مبالغة أن تكتب مقالة كاملة عن الشطرنج و الدروس المستفادة منه، طبعاً الأهم من كل تلك الدروس هو فائدة الشطرنج في التقليل من فرص الإصابة بمرض الزهايمر. في الشطرنج ستلاحظ أثر الفراشة بشدة، فحركة جندي بسيط في أقصى شرق الرقعة يمكن أن يتسبب بكواثر شطرنجية على الجانب الغربي من الرقعة.

أخي الأصغر أحب أيضاً أن يجاريني بلعب الشطرنج فإذا به يفوقني فيها مهارةً وحباً، فصار هو معلمي ومرشدي حالياً وتجاوز ما فعلته في سنتين بسنة واحدة. و يمكن أن تكون هذه المرة الأولى التي أرى تأثيري على إخوتي، فها هو يقلدني و يلعب الشطرنج.

في الأيام الأواخر طرأ في بالي تساؤل وهو إلى أين أنا متجه في الشطرنج؟ هل أهدف إلى الاحتراف؟ هل أتجه نحو الحصول على لقب الأستاذ الدولي الكبير فيه؟ و بعد بحث و تدقيق وجدت أنني سأحترف اللعبة كإنسان طبيعي و لن أحاول حالياً في السعي وراء اللقب

بالمناسبة بإمكانك إضافتي على هذا الموقع في الشطرنج ربما نلتقي هناك صدفة و نلعب مبارة جميلة هناك

Image
هذا ما يبدو عليه مخطط تقدمي في لعبة الشطرنج بعدة مستويات

موقع هندسة المعدات الطبية

أنا أعمل منذ زمن طويل فعلاً في هذا الموقع، و أظن أني قد ذكرت هذا سالفاً هنا! وحتى إن لم أفعل فها أنا ذا…عملي في الموقع يتخخله انقطاعات طويلة جداً أيضاً، الدافع ينقصني جداً في الاستمرار الكتابة عليه، حيث أن الزيارات قليلة و الترجمة مضنية فعلاً. كنت أتخيل أنه و بعد افتتاحي للموقع سأجد الشريك الذي سأتعاون معه على الاستمرار في الكتابة لكن هذا لم يحدث -استنتاج بسيط- يبدو أنني أحب العمل الجماعي. موجات الحماسة للعمل على الموقع تأتي و تجيء كما دالة الجيب، و لكي تتخيلوا صعوبة العمل فأنا أمضي عدة أيام لكي أجد الموضوع المناسب لترجمته، ثم العملية الأطول و هي الترجمة ثم التنسيق وتجهيز الصور و أحياناً أجهز منشوراً على الفيس بوك، فمثلاً مقالة الديلزة و التي كما يدعي برنامج WORD بأنها استغرقت 1339 دقيقة لتعديلها و كتابتها أي ما يعادل 22.3 ساعات، هذا من دون أن نذكر باقي العملية، تواجهني العديد من المصطلحات العلمية التي لا أعرفها، و أبحث بالعديد من المواقع و أختار الفقرات التي أراها مناسبة أكثر و أغنى بالمعلومات من كل موقع و أحياناً ألجئ إلى بعض الفيديوهات، الكارثة الكبرى حينما أصطدم و غالباً ما أفعل بحكم تخصصي بمعلومة طبية معقدة، فأحتاج لأن أقرأ عنها و أفهمها لكي أكتب شرحاً بسيطاً عنها ليكتمل شرحي عن الجهاز الطبي.أن أسعد حقاً حين أرى بعض مقالاتي تظهر في الصفحة الأولى من محرك البحث جوجل و أعرف أن هناك من استفاد من الجهد الذي بذلته، وأني ساهمت في نشر و مساعدة زملائي في التخصص

Image
هكذا تبدو مساحة عملي على مقالة في موقعي
Image
هذا شكل حماستي في العمل على الموقع

تخصصي

الدراسة لم تتغير علي مع مجيء الكورونا عما كانت عليه قبلها، أنا دخلت تخصصي هذا عن قصة حب حقيقة كما يحدث بين العشاق، وكثيراً ما تراني أحضر دورات في التصميم الهندسي و حملت ما يقارب 50 ورقة علمية في تخصصي من جامعة دمشق لأقرأها و العديد أيضاً من جامعة الملك سعود من موقع بروفيسور مصري و بالفعل قرأت واحدة من هناك و واحدة هنا. لكن لا استمرارية

بدأت بقراءة مرجع انجليزي بمناسبة تحسن لغتي، وأبدي تقدماً رائعاً في الحقيقة، حاولت العمل على تصميم بعض الأجهزة على برنامج fusion 360، و قد كانت عن قدم صناعية و قد كانت قدم معاقة بكل معنى الكلمة، ولو كنت مقطوع القدم لفضلت البقاء على ما أنا عليه على أن أرتدي واحدة كالتي صممتها

Image
القدم الصناعية التي صممتها

البدايات دائماً تكون سيئة لكنها بالتأكيد ستتحسن، لذلك علي الاستمرار في التصميم إن أرد أن أتحسن

اللغة الإنجليزية

طرأ تحسن ملحوظ و مهول وبدون أي مزاح لا أعلم له مصدراً مباشراً على طريقة نطقي للكلمات و معرفتي الواسعة بالكلمات، و اشتركت في ما يقارب الخمس قنوات تقدم محتوى باللغة الإنجليزية، بعد أن كنت أستغرب من الناس التي تستطيع أن تفهم عليهم أخيراً أصبحت واحداُ منهم وبعد خبرة لا بأس بها مع اللغات أقول لكم بأن اللغات بحاجة لنفس طويل في التعلم، فبالنسبة لي تعلم طرائق التكامل أو حتى رحلة الأنسولين في الجسم أسهل من التدرب على الكتابة أو القراءة في أي لغة. استنتاج آخر – أنا لا أحب اللغات-

القراءة

أنهيت تحدي السنة الفائتة بقراءة 100 كتاب- تحد مرهق جداً بالنسبة لي- بنجاح، لكن ومع بداية هذه السنة أصابتني موجة نفور مباغتة من القراءة، لم أعد قادراً على قراءة أي كلمة من أي كتاب و استطعت بعد جهد كبير بكسر هذه الحمية منذ ما يقارب الأسبوع بعد أن أنهيت روايتين لغيوم ميسو و حالياً أقرأ كتاب في مدخل علم الاقتصاد، لكن مع هذا و ذاك أحس بأني أصبت بلعنة القراءة فلم أعد ذلك الشخص الذي يغتنم الدقيقة الواحدة لقراءة ولو سطر من روايته التي بدأ في قرائتها البارحة- لقد كنت فعلاً شديد الحماسة للقراءة و أغتنم رحلة الباص البسيطة لقراءة ولو سطرين- و أنا أمنني نفسي الآن بأن ما كان سيعود

الأفلام

في السنة السابقة أيضاً حققت انجازاً كبيراً بمشاهدة دستات من الأفلام حفظت العديد من أسماء الممثلين و الممثلات المشاهير في هوليوود، وصرت عوضاً عن شخص له حماسة في قراءة الكتب شخصاً ذو حماسة لمشاهدة الأفلام ووصل بي الحال لأن أشاهد 7 أفلام في يوم واحد و كنت أعتبر الإنجاز مشاهدة فلم. فصارت الأيام تقسم لقسمين، تلك التي شاهدت خلالها فلم وتلك التي لم أفعل

الكتابة

كنت فيما مضى أعد نفسي كاتباً وإن اختلفت المقاييس فليس كل من كتب مقالة اعتبر كاتب لكن لنمضي بما نحن عليه و لنتفق على أنني أكتب على الأقل، من جديد عاودني حب الكتابة و أفكر بكتابة قصة بوليسة لأن ذكرى كتابة القصة القصيرة السابقة بمثل هذا الزمن في رمضان تعاودني ، و أراني متحمساً للبدأ بواحدة جديد لكن يظهر لي نفس السبب في كل مرة حينما يتعلق الأمر بالكتابة. | لا يوجد أفكار أكتب عنها القصة؟!|

أنا أعرف أن العديد من الناس تواجه نفس المشكلة و العديد منهم أيضاً لا يواجهونها لسببين إما لأنهم لا يصطادون الغزلان وإما أنهم يصطادون الغزال تلو الآخر

يبدو أنني أركض وراء أكثر من غزال في نفس الوقت، يبدو هذا مخيفاً أليس كذلك؟ الأكثر إخافةً من هذا هو أن بعد مارثون من الركض وراء أحد الغزلان أكتشف أنه كان سراباً!!!

لذا روتيني اليوم الذي ليس روتينياً بالمناسبة هو الاستيقاظ بوقت متأخر بسبب النوم المتأخر كما هو شائع، لعب عدة مبارايات شطرنج، شراء حاجيات المنزل، مرة أخر المزيد من الشطرنج، ربما التدرب أيضاً على القراءة باللغة الاإنجليزية جهرياً، ربما بعض الكتابة أو العمل على الموقع، إمضاء الوقت على يوتيوب أيضاً على الشطرنج، إعداد الطعام، مشاهدة حلقة بمسلسل أو فيلم أو عدة أفلام و إلى هنا انتهى اليوم قبل النوم أحظى بمزيد من تلك المقاطع التي تتحدث عن تلك القطع الصماء و تلك الرقعة المربعة

روتيني الذي أصبو أليه، و الذي أعيشه كل يوم في مخيلتي هو كالتالي:

أن أستيقظ في الصباح الباكر، و إذا أردنا أن نبالغ في المثالية مقارنة بالوضع الحالي فسأقول، ثم أمارس بعض الرياضة أو الجري في مضمار الجامعة، ثم دراسة الشطرنج و التدرب و لاحظ أن التدرب في الشطرنج يختلف عن الدراسة كلياً ( في حال لم تكن تعلم هذا ) ثم العمل قليلاً على موقعي، بعض القراءة و لا بأس ببعض الاستراحة الآن لمشاهدة بعض الفيديوهات المسلية أو حلقة من مسلسل ما، بعد ذلك يأتي الطعام الذي يستغرق وقتاً طويلاً، وخصوصاً مع نقص المعدات المطبخية،بالإضافة إلى أننا لا نعرف ماذا سنحضر كطعام اليوم بسبب نقص الأفكار و الإبداع. دعنا من الطعام و لنكمل تخيلنا، بعد الطعام سأعاود لدراسة بعض الأشياء المتعلقة بتخصصي لا أدري هل انتهت ال24 ساعة المخصصة لي يومياً أم لا إلى هنا، لكن حتى و إن لم تنتهي فسأجد ما أملؤها به

قصة ليست بالقصيرة

في رمضان أعلنت مبادرة ضاد عن مسابقة للقصة القصيرة، وكانت الجائزة المالية محفزة للعمل، فبدأت بالتخطيط للقصة، وكانت أول مرة أكتب بها قصة بعد أن أخطط لأحداثها، وضمنت القصة العديد من الرموز والشيفرات التي أحبها أنا واستغرقت في كتابتها 35 ساعة.

Image
هكذا كان المخطط

البارحة كان موعد صدور النتائج ولم أفز، كانت تجربة جميلة جداً، تعلمت بها التخطيط للقصة، و بحثت عن كل شيء تضمنته القصة، فشاهدت فيديوهات عن هرم خوفو من الداخل لأستطيع وصفه، وجامعة القاهرة، النسبة الذهبية في الأهرامات، تجولت باستخدام التجول الافتراضي في امريكا إلى جوار وكالة الاستخبارات المركزية، بحثت عن كلمات متشابهة في لغات مختلفة، وكانت هذه أيضاً أول مرة أستخدم بها كمية البحث هذه.

عشوائيات 2

أتوجه أولاً بالشكر لصديقي م.طارق الموصللي، الذي حثني معناطيسياً لكتابة هذه العشوائية، بإمكانك قراءة النسخة الأولى من هنا وكالعادة سأنوه إلى أن هذه المقالة عشوائية بمواضيعها، وسأعنون كل فقرة لكي يسهل على القارئ اخيار الموضوع الذي يستهويه، وتجاوز الذي لا يريده.

الفاصلة العربية

هذه أول مقالة أكتبها بعد أن اكتشفت بمحض الصدفة بأنني أستخدم الفاصلة الإنجليزية، و قصة اكتشافي لها بأني لاحظت شذوذها إلى جانب حرف الراء، فهي تبدو كراء أخرى، وعندما بحثت على الوكيبيديا العربية اكتشفت بأن زعمي صحيح، قد يسأل أحدهم أو يسهو فلا يسأل، كيف لي أن لا أكتشف بأن هذه هي الفاصلة العربية وأنا أطلع وأكتب مقالات. وأحاول أنا أن أجيبه على سؤاله بأن العقل لا يلحظ الأشياء الاعتيادية، سأتخدث عن عقلي الباطن على الأقل، فهو لا يلحظ هذه الأشياء التقليدية، كما الأخطاء الإملائية. و أخيراً أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي.

موقعي(هندسة المعدات الطبية)

منذ مدة لا بأس بها وأنا أعمل على موقعي الذي أكتب فيه مقالات عن تخصصي هندسة المعدات الطبية، وهناك عدة ملاحظات أريد أن أكتبها هنا لعلها تفيد من يأتي لاحقاً، لاحظت أني في بداية ترجمتي للمقالات من الإنجليزية إلى العربية، كنت أترجم حرفياً مما جعل النص جامداً و المعلومات قليلة، بينما بدأت منذ فترة بقراءة العديد من المقالات لتلخيصها في مقالة واحدة، مما يجعل المقالة موسوعية وسلسة لغوياً. هذا بالإضافة للعديد من الأمور التقنية التي تعلمتها.

كتابة القصة

شاركت بمسابقة مبادرة الضاد لكتابة قصة قصيرة، كانت هذه أول قصة قصيرة ألتزم بها برسم مخطط لأحداث القصة، وحاول تقليد الكاتب العظيم* “دان براون” بقدر ما استطعت، سيتم نشر القصة في تاريخ 25/07/2020 عند انتهاء المسابقة وصدور النتائج، الذي انتبهت إليه في هذه المسابقة أن الإنسان عند توافر الحافز بإمكانه أن يفعل أشياء كان يظنها لا تٌفعل، فلم أكن يوماً من الأيام أن أكتب قصة كهذه، فقد كانت هذه القصة قفزة في طريقة كتابتي، ليست من ناحية لغوية إنما بنوع القصة وحبكتها

*عظيم بالنسبة إلى مقايسي البسيطة، ربما بنظام قياسك هو كاتب عادي بل أقل…

مشكلة الكتابة

مشكلتي في الكتابة هي الأفكار، ولهذه الأفكار شروط أهمها أن تكون مفيدة سواء لي أو للقارئ، فإما أن أفضفض أو أحسن من طريقة كتابتي فتكون إفادةً لي، أو أن تكون نافعة أو ممتعة أو كليهما للقارئ وبهذا تكون مفيدة له، مشكلتي ليست في الكتابة، فأقل ما يمكن أن أقوله بأني لست أميَ، و أستطيع رصف الكلمات إلى جانب بعضها على الأقل.

الشطرنج

حكاية هذه اللعبة جميلة سأحكيها لكم و أنهي عشوائيتنا هذه، منذ فترة ليست بالقصيرة البتة، كنت أتكلم مع أحد أصدقائي الأعزاء، وطلب مني أن أباريه بالشطرنج، وافقت وكنت وقتها غراً لايحيط إلى بالمبادئ علماً، هزمني الأولى فالثانية، الهزيمة فالأخرى وأنا أموت حنقاً، كانت أمي تقول “أجمل مني الله خلقو، أشطر مني ليش؟؟؟” ومنذ انتهاء مكالمتنا، وتقهقري من تلك المعركة مهزوماً، بدأت بالتمارين المكثفة لعبت 500 مباراة خسرت ما قدره 48% و فزت ما قدره 43% و الباقي تعادل، النتيجة محبطة قليلاً، لكن تشاء الأقدار أن تبهجني و تبهجكم بأن يعيد الزمن نفسه ليطلب مني صديقي نفسه لعب مباراة، فإذا بالدنيا تدور و يصبح الذئب نعجة، فهو يخسر المباراة تلو الأخرى.

الشاهد في القصة بأنني بالكاد أحسست بأني تدربت، و الإحصائيات تدل على فشل بسيط قيمته 5% لكن إذا أخذت صديقي هذا مسطرة للقياس أجد نفسي شجرة سيكويا عملاقة، لم ولن يكون التغير ملحوظاً خلال يوم و ليلة، الأمر يحتاج لوقت.

كنت سابقاً ألعب SUDOKU على تطبيق على جوالي و للعلم ممارسة هذه اللعبة على الورق أصعب بأضعاف منها على التطبيق.

Image

عند بوابات الدخول

ليست هذه القصة تسخيفاً أو سخرية من العروبة, و لا بالعرب, بل هي تسخيف و سخرية لهذا الواقع الذي نعيشه, هذا الزمن الذي أصبحنا فيه نحترم الأجنبي و نهين إبن جلدتنا, نهين من يشاركنا ديننا و عاداتنا و لغتنا و تقاليدنا و أرضنا, أنا أعتز بعروبتي و بكوني سوري, و أتمنى أن أستطيع تحقيق ما كتب أدناه, لأن ما في قلبي عليهم يكاد ينفجر, حقد لا ينتهي, أريد أن أذلهم كما ذلونا…

إقرأ المزيد «
Image

عشوائيات

هذه المقالة عشوائية بكل معنى الكلمة, عشوائية بترتيبها, بمواضيعها, “فضفضة” لأني منذ زمن تتقافز في عقلي أفكار عن كل شيء ” من كل قطر أغنية” أحببت أن أشاركها, لأني و بكل صراحة أعشق من كل قلبي الأفكار العجيبة النادرة, و لأني عانيت من التخبط في الشهرين السابقين بسبب سفري إلى تركيا من أجل الدراسة. سأعنون كل فقرة لتدل على موضوعها فإذا لم تكن من محبي هذه المواضيع يمكنك تجاوزها و قراءة الأفكار التي تناسبك.

إقرأ المزيد «
Image

الإخوة

كان زاهر, متجهاً إلى البيت, بعد أن أنتهى دوامه في الجامعة,مشى مسافة طويلة, إلا أن تفاجأ بحاجز طيار أمامه, أبطء في مشيته, و جهز هويته, لأن العسكري غالباً يكون متململاً و لا يحب الانتظار, وصل إلى الحاجز و شاهد العديد من الشباب قد اصطفوا خلف بعض, وقد كبلت أيديهم, ظن أنهم مطلوبين لأمور سياسية أو تشابه أسماء أو مطلوبين لأحد فروع الأمن, اعطى العسكري هويته, نظر العسكري في الهوية و ركز نظره على خانة العمر, ثم نظر في وجهه, وسأله نفس السؤال الغبي الذي يسأله أي عسكري على الحواجز, أنت زاهر؟,”نعم أنا زاهر” “أنت مطلوب لخدمة العلم” ” لكن يا سيدي أنا مؤجل دراسياً” و لم يكد زاهر يخرج الورقة التي تثبت أنه مؤجل دراسياً حتى كان الضابط قد أمسك بمعصميه بشدة و قيدهما و دفعه و هو يصرخ فيه, “قف مع هؤلاء الحمير, مؤجل دراسياً, الوطن أهم من العلم”, وقف في مؤخرة الصف و قد رأى أمامه ما يزيد عن عشرين شاباً, للدقة ليسوا شباباً جداً فهناك من بلغ الأربعين بينهم, استمر توقيف الناس و “سوقهم” إلى خدمة العلم كما ينص الدستور, الذي لا يطبق فيه شيء إلا هذا القانون وليس على الكل, أنما يطبق على الذين لا يملكون واسطة.

إقرأ المزيد «
Image

لقاء حصري مع الموت

إني أهدي هذه القصة إلى بطلتها ابنة جارنا “راما”

و إلى جارنا الدكتور الذي عالجها “أبو أيمن”

و إلى كل من شهد ذلك الحادث المروع

لم تكن تلك الليلة أقصى من سابقتها برودة، هذا هو الشتاء في سوريا كما المعتاد، الكل يتحلق حول المدفئة، ليست الكهربائية بالطبع لأن الكهرباء مقطوعة في أكثر الأحيان، أنا و إخوتي الثلاثة و أبي أيضاً كنا في غرفة الجلوس الدافئة و الباب مغلق، كنت أشعر بالدفء فعلاً وأنا أحل واجباتي اليومية المعتادة و أرتدي من الثياب ما طال، و قد كنت أشكر الله على أن لدينا ثياباً نرتديها و محروقات نتدفأ بها. فإذا بناء نحس  بباب الدار يفتح ومن ثم باب الغرفة لتدخل منه أمي التي كانت تزور عند جارتها و تحمل بيدها مصباحاً، إنه الروتين عندنا، بإمكانك نسيان مفاتيحك و أموالك لكن لا تنسى هويتك و مصباحك قبل الخروج من البيت فهؤلاء الاثنين لا يقدران بثمن، ففقدان الأول قد يجعلك تمضي الوقت في فروع المخابرات بينما يكتشفوا أنه لا علاقة لك بشيء و الثاني قد يجعلك تمضي الوقت و أنت تتخبط بالجدران.Image

لم تكن أمي تستقر على الكرسي حتى سمعنا صوت طلقة و كسر زجاج، هذا فعلاً أقرب بكثير مما اعتدنا سماعه في العادة و الكهرباء لم تأت فلا أظن أن أحداً يحتفل بمجيئها كما جرت العادة، و ليس اليوم أحد الأعياد القومية.  خرج أبي ليشاهد ما حصل و هو يمشي ببطء و تأني، و البطء و التأني و الحذر أكثر الصفات الشائعة في أيام كهذه، فالشجاعة قد يكون ثمنها حياتك. 

فتح أبي الباب و وجدنا ما بدا جثة لابنة جارتنا راما، و الدم ينزف من جبهتها، اتبعنا تعليمات السلامة الحربية و في هذه الحالة فهو غالباً قناص أطلق عليها النار من النافذة بينما كانت تنزل إلى بيتها ، أخذنا القرفصاء أنا و أبي و بدأنا نشدها إلينا فلم نكن نعرف بعد إذا كانت حية أم لا 

أدخلناها إلى الدار و وضعناها على السجادة، بدأت تتحرك، يا إلهي أي قوة في تلك البنت التي لم يتجاوز عمرها الخمسة عشر عاماً، هي إن لم تمت بالطلقة فكان عليها على الأقل أن يغمى عليها من الصدمة، كنت واقفاً إلى جانبها و تذكرت أنني و أبي من أحضرها من الخارج إلى هنا، لكن لحظة، أي جرأة دفعت بي إلى الخارج لأنقذها، ربما نفسها الصدمة تلك التي لم تؤثر في راما، جاء جيراننا بعد برهة قصيرة جداً لاستكشاف ما حصل، و من بينهم أبوها، ليرى ابنته ممدة على الأرض و أبي يجلس إلى جانبها ويمسح الدم المتدفق على جبهتها، ليركض إلى الداخل و كأنه نسي حالة القرفصاء التي جاء بها إلينا، إنها الأبوة، لم يأبه بالقناص الذي ربما لا زال رابضاً في مكانه تماماً كالأسد حتى يختار ضحيته التالية، طمأنه أبي بأن الطلقة حادت عن رأسها و أنه مجرد جرح خارجي، لم يصدق جارنا أبي لأنه وإلى جوار أبي مباشرة كانت ترقد كومة من قطع القطن الأحمر و كذلك السجادة التي تحولت من اللون الأزرق إلى الأحمر، أمسك بيدها و ضغط عليها و كأنه يطلب منها أن تصبر و لكن أليس هو من يحتاج فعلاً إلى الصبر، استجمعت قواها و حاولت المقاومة، مقاومة من لاتدري لكنها تعرف بأنه يسمى الموت، أغمضت عينيها فرأته قادماً نحوها دون ملامح أو إن صح التعبير بملامح لا يمكن لبشر باستخدام الكلمات أن يصفها، قالت له هل أنت من يلقبوك بالموت، فلم يجب، فأردفت قائلاً: هل لك أن تمهلني بما يكفيني لرؤية أمي و تقبل جبينها، فإذا بها تفتح عينيها و تطلب الماء و لم أرَ إلا كاسة الماء و كأنها نزلت من السماء أمامها و لم أعرف من أحضرها، و تماماً كما يحدث في المسلسلات عندما يطلب المصاب الماء ظننت أنها ستنازع لذا تقهقرت عنها و أنا أهز بيدي إليها أن لا ترحلي، و عندما ارتسمت على وجهها الأصفر ابتسامة خلتها فقدت عقلها من إثر الإصابة.

في هذه الأثناء كان الكل يواسي جارنا و يحثه على الصبر، ما أسهل قول كلمة اصبر عندما لا تكون المصيبة مصيبتنا. جاء جارنا الدكتور و معه أدواته بعد أن أخبره الجيران بالحادث، و بدأ يعمل و يخيط الجرح، و لأول مرة كنت أعلم أن الإنسان يخاط كما الجوارب، لم تكن تتألم فقد كان أملها برؤية أمها و لو لآخر مرة يفوق أي ألم، بينما كان أبوها يتلوى كلما دخلت الإبرة في جلدها و يتوق إلى الانتهاء من هذه الحادثة بل و قد كان يتمنى لو أنه لم يخلق قط، دعوت الله من أجلها، دعوت الله أن لا تموت بين يدي والدها، فما أقساه من شعور أن يموت الإنسان و هو في ريعان الشباب بين يدي أبيه و أمه أو حتى بعيداً عنهما، فطنت إلى شيء بعد أن انتهيت من الدعاء، أين أمها؟ و مالبث أن جاء أحد أبناء جيراننا ليقول للدكتور بصوت عالٍ و هو يعمل على رأسها، أمها أغمي عليها يا دكتور نحتاجك في المنزل حالاً أرجوك، نظرت إلى ذلك الأب المسكين، لكنه لم يبرح مكانه و لم يحرك ساكناً، بيدو أنه لم يسمع و لم يشعر بقدوم أحد حتى، لكن الأرض ضاقت بها و تمنت لو أنها تستطيع ترك الجرح مفتوح و الخيط يتدلى منه لتذهب و تضم أمها إلى صدرها و تبكي بكل سخاء و تقول لها أمي استفيقي لقد قاومت الموت من أجلك، أريد أن أقبلك بلا انتهاء، لكنها لم تستطع،  عجّل الدكتور في عمله ليلحق بالأخرى، و لم يخطأ أبداً في خياطته الجرح، ربما كان ذلك لأنه يعالج الكثير من المصابين مثل حالتها في هذه الأيام.

ذهب الدكتور إلى البيت المجاور، و قالت فجأة أنها تريد أن تذهب لتطمئن على والدتها، حاول أبوها أن يمنعها من القيام لكنها لم تستجب له، حيث أن أكبر ما تتمناه الآن رؤية وجه والدتها و تضمها ضمة شديدة لا تنفك أبداً ،و انتصبت راما واقفةً على قدميها و كأن ليس بها خطباً، يبدو أن هذه الفتاة ستدهشني مرات و مرات بقوتها، انتبه أبي إلى وجودي بعد فروغه من الاعتناء براما و الاطمئنان على حالتها و قال: منذ متى وأنتما هنا؟ ألا يجدر بكما أن تكونا في الداخل و تكتبا واجباتكما؟ من يقصد بأنتما؟ فإذا بي أسمع صوت أختي ميلا إلى جانبي، كيف لم أشعر بوجودها؟ يبدو و كأنني كنت قلقاً فعلاً حيال ابنة جارنا، لم أكن لأرضى بأن تشاهد أختي هذا الشيء أبداً لو علمت أنها تقف إلى جانبي، مسحت دموعي كي لا تراها أختي، و تعجبت للمرة المليون في ذلك اليوم كيف لم تكن أختي تبكي؟ قالت لي معاتبتاً: أنت رجل لا يجدر بك البكاء! سألتها بكل خجل لماذا لم تبك أنت؟ وبّختني و قالت ظننتك فطناً أكثر من هذا، لا يجدر بنا أن نبكي أمامها كي لا تحبط معنوياتها ألم ترها بنفسك تبتسم، أم أنك ظننت أن دعاءك هو الذي أنقذها؟!

عدنا إلى الغرفة للدراسة، و لم يكن عقلي داخل رأسي حينها من إثر الصدمة، ألست للتو شاهداً على ما كان أشبه إن لم يكن أصعب من الموت نفسه، و حالما دخلنا الغرفة راحت أختي تجهش بالبكاء، فعلاً إنه لأمر مضحك، في أي بلد نحن أو في أي غابة، مالهذه المشاعر؟ كم جعلتينا أيتها الحرب نقاسي؟! أنت جعلتينا نقبر الأحزان في قلوبنا حية فنقاسي من آلامها العمر كله، تباً لك ألف مرة .

عادت أمي من عند أمِ راما التي صحت من غيبوبتها، بعد أن عرفت بأن ابنتها لم يصبها الخطر، ركضت إلى أمي و ضممتها، تعجبت كل العجب، لكني قلت لها هل تعلمي لو أنك تأخرت قليلاً من الخروج من عند جارتنا التي كنت تزورين عندها لكان القناص اختارك أنت و ليس راما. ابتسمت و هي تعلم أنه وقت غير مناسب لذلك لكنها فعلت، يالأنانيتي، منذ قليل كنت مشفقاً على راما و الآن تراني فرحاً لأنها كانت هناك أمام القناص بدلاً عن أمي.

خرجنا في اليوم التالي أنا و أختي لكي نغسل السجادة من الدماء، شاهدت كيف كان الدم يذوب مشكلاً خيوطاً رفيعة حمراء في الماء، أي غبي أنا أأستمتع بمشهد الدم، أتراني نسيت ما حصل بالأمس؟ يبدو أنني ما نسيت إلى الآن لكننا تعودنا أن نتناسى، لأن هذه الأحزان أصعب على الذاكرة من أن تنساها، لو انتظرنا الذاكرة أن تنسى هذه الآلام ربما نموت و لا تنسى. هؤلاء الذين شهدوا تلك الحرب و مازالوا كذلك، هم فعلاً أناس غير عاديون اختارهم الله لهذه المهمة الشاقة، و في نفس الوقت أعطاهم قدرات خارقة لأنه ليس بمقدور أي مخلوق كان أن يستمر في هذه الحياة في تلك الظروف إلا و أن يجن.

إلى الآن لا ندري إن كان ذلك القناص فعلاً يريد فقط أن يتسلى بإصابة أعلى رأسها دون قتلها، أم أن الله بقدره أراد أن يخيب رميه؟! و في الحالين ندري أن ذلك ليس من الإنسانية في شيء. و عندما أفكر أنه قبل الحرب ألم يكن ذلك القناص نفسه هو مَن مِن المفترض أن يحمينا؟ ألم يكن قبل ذلك يعيش بيننا و كأنه واحد من بني البشر! و أتعب من التفكير في ذلك حقاً. الحرب كشفت لنا نوايا من كنا نظنهم إخواننا، من كنا نظنهم أبناء وطننا، كيف كانوا يمثلون طول هذا الوقت دور الأخوة دون أن يخطئوا بذلك مرة، و حينما حانت لهم الفرصة ظهروا على حقيقتهم، و لكن يبقى السؤال من أين جاؤوا بهذا الحقد، لو كانوا دفنوه داخلهم  فأي قلب اتسع لذلك.

راما و لحسن الحظ لم تنل الشرف بأن تسق تراب الوطن بدمائها، كما كانوا يعلموننا في الابتدائية، و لا أدري بماذا يستفيد الوطن من دمائنا، أوليس بقائنا أحياء أفيد للوطن، على كل حال فقد نالت راما الشرف بأن سقت سجادتنا بدمائها…

أظن أن آثار الطلقة لا زالت موجودة على الزجاج، و أظن أن هذه الآثار جاء من يؤنس وحدتها فلم تبق وحيدة بعد أن هُجر البناء، وحتى إن سقط الزجاج فهناك من سيحمل هذه الذكرى إلى الأبد دون أن ينسى

و أفكر الآن ما شعور من كان في مثل موقفها، و لماذا كانت تبتسم؟ و أستنتج أنه من كان في مثل موقفها تخالجه جميع المشاعر حتى لَأَنْهُ لا يشعر بأي منها، أما لماذا كانت تبتسم، فربما لأنها بقيت على قيد الحياة و استطاعت رؤية وجه والديها مرة أخرى، أو ربما لأنه وبكل بساطة لا يجدر بها فعل ذلك حينها

حدثت في حمص، و كتبت في مكان بعيد عن ذلك كل البعد، حيث هربت و نجوت لأنني و بكل فخر لا أريد أن أفيد الوطن بدمائي أريده أن يستفيد مني بشيء آخر 

ملاحظة: بكوني شاهداً فقط على ما حصل، و لم أكن في موقف راما نفسه فربما تجد القصة خالية من أي مشاعر، و ربما يعزيني شيء واحد بذلك هو أني كنت صغيراً بما يكفي حتى لا أتمكن من تجميع تلك المشاعر، و أما إن وجدتها جيدة فذلك فقط لأنها فعلاً قصة حقيقة لإنسان احتضر و لم يمت. و لو كانت راما هي من يكتب هذه القصة لربما استطاعت شرح ما كان يعتلج في صدرها من مشاعر أكثر مما فعلت أنا.

حازم عمر زين العابدين

Image

روعة الفشل

غالبا ما ترتبط كلمة الفشل في أذهاننا بالصورة السلبية فقط و لكن الآن سأحاول أن أذكر إيجابية الفشل و روعته

أكبر أعداء الناجحين و المتفوقين هو الفشل لكن ما رأيك بأن يكون الحليف و الداعم الأول لكل الناجحين و المتفوقين فلو تأملنا في سِيَر الناجحين لوجدنا أنهم دخلوا إلى النجاح من بوابة الفشل، كلهم سقطوا ثم وقفوا أقوى وأشد مما كانوا عليه من قبل، عندما تفشل و تقع ستكتسب العديد من الخبرات لتضيفها إلى كنز خبراتك، الفشل الحقيقي هو الوقوف خوفاً من الفشل إقرأ المزيد «

Image

أن يزورك الموت

ترددت كثيراً قبل كتابة هذه القصة لأنني خفت أن لا أتمكن من التعبير عن واقع هذه القصة بالوحشية المناسبة و ما هي عليه في الواقع و أظنني لن أتمكن من وصفها بالطريقة المناسبة لأنه ما من كلمات تستطيع التعبير عن وحشية أولئك الشياطين الذين جلبوا لنا الموت

انها إهداء الى كل من زارهم الموت، لكل من زاروه في جحيمه، لكل من في سوريا و كل من في غيرها من المعذبين و المشردين…Image

كان يوماً عادياً بالنسة لنا، و ليس كذلك بالنسبة لغيرنا، نلعب فيه بالأسلحة التي تطلق خرزات بلاستيكية صغيرة في أحد الساحات المربعة الواقعة بين بنائنا و البناء المجاور، و كان صوت انفجار القذائف، صفير الهاون، أزيز الرصاص، هدير الطائرات في السماء و ضجيج محركات الدبابات، تضفي إلى لعبنا موسيقا تصويرية حقيقة و واقعية على عكس كل الأصوات التي نسمعها في الافلام، كان يوماً عادياً لنا، نحن أطفال الحرب- نحن الذين نعيش في معركة تسمى سوريا ، لكنه غريباً لغيرنا أن يلعب اطفال في الشارع و الحرب تدور من حولهم ،نحن الأطفال الذين أصابتنا عدوى الحرب فأصبحنا نطبق القتل و الدمار حتى و إن كنا لا نعاني منه، و بينما كنا نتبادل إطلاق النار- إن صح التعبير – أصابتني إحدى الطلقات تحت عيني مباشرة و كادت لولا ألطاف ربنا أن تدخل في عيني عوض عن أسفلها و تصيبني بالعمى، اجتمع حولي اخوتي و أبناء حارتنا بعد أن توقفوا عن اللعب بعد إصابتي لكني صرخت فيهم كوني القائد بأن يكملوا اللعب، لأنني آبى أن استسلم و اظهر ضعفي و أنا القائد، تباً لك أيتها الحرب لقد نفذت إلى حياتنا ثم إلى عقولنا و الآن أراك قد نفذت إلى أرواحنا، أرجوك عجلي بخروجك…من روحنا و فكرنا …و وطننا، كفاكِ احتلالاً لنا…أما كفاك

أصعد إلى المنزل حاملاً رشاشي و مودعاً رفاق السلاح، بعد هدنة أخذناها لكن حربنا الحقيقية تأبى أخذها، أتناول الطعام مع عائلتي و نجلس بعدها في غرفة الجلوس ليبدأ صوت الرصاص بالاقتراب، فاشعل التلفاز لنشاهد ما يحدث حولنا في الشارع، فلا أدري أأقول لحسن الحظ أم لسوءه أن مبنانا كان محاط بمجموعة من الكاميرات لحمايتنا من اللصوص، و لمنكن ندري أننا سنشاهد زيارة الموت لنا عبرها و ليس أي شيء آخر، كنت أجلس مع عائلتي و عيوننا مركزة على شاشة التلفاز عسانا نرى مشاهد قتال عادية كالتي اعتدنا على مشاهدتها،الحرب ان لم تقتلنا فهي قتلت نفوسنا فصرنا نشاهد الموت امامنا دون اي تاثر و اصبحت تسليتنا الوحيدة متابعة اخبار المقتولين و المعتقلين، لكن ما شاهدناه كان مجموعة من الجنود المسلحين-بأسلحة حقيقية للأسف- بدؤوا بضرب و رفس البوابة الحديدية بأقدامهم و إطلاق النار من بنادقهم في محاولة لفتح الباب، لحظتها بدأت بالنظر الى عيون أهلي لأعرف إن كانما نشاهده هو فعلاً ما يحدث في الأسفل أم أحد الأفلام التي تعرض على الفضائيات، لكن صوت زحاج النوافذ و هو يكسر ممتزجاً بصوت الرصاص جاء ليؤكد على ان الامر بدأ يتحول الى حقيقة، يبدوا أن هذه الحرب لم تنس نصيبنا من شرورها و سمومها أيضاً و ها هي قد أرسلت لنا أحد زبانيتها، شياطين متلبسين بجثث بشرية، حاقدة، ساخطة، كارهة، تعيش علىالاستمتاع بأفلام تعذيب الناس الحية و أكل لحومها و الشرب من دماء ضحاياها

بدأت أبكي و أقولها بكل فخر، نعم بكل فخر، فبكاء طفل لا يتجاوز به العمر العاشرة-حتى و إن أصبح قائداً في أحد ألعاب الأطفال- بعد مشاهدته كل هذا الرعب و الخوف ليس بمهين و لامذل، بل الذل كل الذل على من يشاهد و يعرف بوجود أطفال في سوريا و في كل مكان تشاهد و تعايش كل هذا الرعب و يبقى بلا أي حراك و لا أي مشاعر تخالجه، صرت لحظتها أتمنى لو أن الطلقة لم تخطئ عيني و أصبح أعمى كي لا أشاهد شيئاً كهذا

بدأ الجنود بالصراخ: افتحوا الأبواب، و الله لنقتلنكم….. و العديد من الشتائم و الكفر الذي لا يخطر إلى على بال الشياطين، بدأت أدعي و ابتهل الى الله تعالى و دمعي و نشيجي يخالط دعائي و بكاء اخوتي الصغار من حولي، أمي الى جانبي تتكلم مع جدتي و جدي و تودعهما و هي تنتحب لا أدري أكان ذلك خوفاً علينا أم على أنها ستفارق الحياة و أظن أن الخيار الأصح هو الاثنان معاً، في أي المشافي تم نزع قلوب هؤلاء الجنود؟ أتراها مشفى الحرب و القتل؟ربما

ازداد إطلاق النار على النوافذ لإرغامنا على فتح البوابة و خشي أبي أن يفتحها لهم أحد جيراننا لذا قام أبي منبطحاً على بطنه بالخروج من المنزل و قد تبعته أنا و قد أحضرت سكيناً من المطبخ لأدافع بها عن نفسي في وجه أولئك الوحوش القاتلة إلى الدرج لمنع أي أحد من النزول و فتح البوابة. كنت أتخيل نفسي بأنه و بمجرد دخول أحد العساكر الى منزلنا سأختبئ وراء احد الجدرنا و أطعنه بسكينتي، يبدو أن الحرب ستحولني أنا أيضاً من مجرد طفل إلى قاتل حتى ولو بالخيال و التخيّل، أسمع صوتاً يهمس من تحت قدميّ: انهم ينسحبون، فارتعد و انظر الى مصدر الصوت فأراه اخي الصغير، أعود مسرعاً تاركاً ابي وحيداً منبطحاً خارج المنزل إلى غرفة الجلوس واذا بي أرى الشارع على التلفاز خالياً من اي جنود، فأنظر الى عيني امي لاستفهم الموضوع فتقول لي : يبدوا ان ابليسهم الاكبر قد احتاجهم في الثكنة-في جحيمهم -فعادوا تلبية لنداءه …

حاولت أن أتخيل فعلهم لو استطاعوا فتح البوابة لكني لم أستطع، لأن هذا يفوق قدرة البشر على التخيل، انه يحتاج إلى خيال سفاح بربري همجي

بعد حوالي الساعتين نزلنا الى الشارع لتفقد سياراتنا فوجدناها سليمة، كيف حدث ذلك لا أحد يدري، كيف يمكن لأحدهم أن يسلم من شرورهم؟

رحت أجمع فوارغ الطلقات لأحتفظ بها كذكرى و دليل على زيارة الموت لنا، بالإضافة الى احتفاظي بتشوهات في قلبي و ندوب خلفتها هذه الزيارة لا تمحا و لا تعالج بأي عملية تجميل،رحت أتأمل الفوارغ و قلت:اين طلقتك، ايتها الفارغة، أتراها تكمن في داخلنا دون أن ندري…نعم انها في داخلنا و ستبقى في داخلنا دون ان يستطيع الجسم تحليلها

تحمدت الله بعد خروجنا من هذه الأزمة و علمتني الحرب درساً جديداً بأن الموت أحياناً أفضل من العيش في الموت نفسه، من تكونيني ايتها الحرب من انت ارجوك قولي لي..

ايتها الحرب ان كنت ترسلين شياطينك لتخيفي الناس، فاعلمي أن الله يرسل ملائكته ليأمنهم…

لا زلت بعد اكثر من ستة اعوام على تلك الشناعة لا اصدق بأننا نجونا،لا أصدق بأن هذا قابل للحدوث في أي بقاع الأرض، لكنها حقيقة ولو أنكرناها إنها تحدث في سوريا الارض التي تجتمع فيها الملائكة و الشياطين سوياً

وقع :في سوريا/حمص/حيث وفاة شخص يمثل معاناة و وفاة المئات يمثل إحصائية

في:

أحد أعوام الحرب التي لم تنته بعد

بقلم: ذاك الذي لم يكن ليبقى حياً لولا فضل ربه و صمود ذلك الباب – حازم عمر زين العابدين-

Image

تجربتي في الشراء من جملون

االتجربة💶📚🛒:

بعد أن عملت في أحد شركات استطلاع الرأي على الانترنت و أصبح لدي قدر لا بأس به من المال  بدأت أفكر بما يجب علي شراءه بالمبلغ الذي أملكه 20$  و وجدت أنه لا يوجد أفضل من الكتب لأبتدء بها الشراء على الانترنت إذ أنها عملية الشراء الأولى لي في الانترنت و اخترت جملون لأنني حقيقة لا أعرف غيره و قرأت الكثير عن تجارب المشترين فيه و التي لم تكن محفزة أبداً

دخلت إلى الموقع و اخترت كتابين بحيث لا تتجاوز قيمتهما العشرين دولاراً و أتممت عماية الشراء بسرعة و حماسة وكان يوم أربعاء 2018\3\7 حينها و بدأت تنهال علي الرسائل من خدمة العملاء و بنفس اليوم كانت كتبي في فرع شركة DHL للشحن في الأردن و تم إعطائي رابط لتتبع الشحنة, بعدها بيومين-في يوم الجمعة-اتصلت بي شركة الشحن لتأكيد العنوان و أخبروني بأن الشحنة ستصل في الغد و فعلاً وصلت الشحنة في الغد في يوم السبت 2018\3\10 إقرأ المزيد «