عشان الحب !

أوت 22, 2008

لم نعرف في سنون مضت سوي عيدين , واحد بكل براءه كنّا نسميه العيد ( ابو فلوس ) والثاني عيد ( الخرفان ) … وذلك لنمّيز بينهما ..

كانت الشولاكته أسوء ما يمكن ان نقبله في عيد الفطر , فالريالات المعدوده جلّ ما يرضينا , أما الشكولاته فمآلها ألى الارض دهسا ورميا وحذفا , وذلك كنوع من التنديد والرفض لما جاد به صاحب البيت السعيد الذي أخترناه لنعايده .. هذا في الغالب , وأحيانا قليله وفي حالات ضعف نادره ندسّها في أفواهنا !

ان الاعياد بصفة عامه , ظاهره اجتماعيه جميله ..
ولعّل من نافلة القول ان لكل أمه أعيادا تحتفل بها , أعيادا تمثّل هويتها , وطريقة حياتها , أعيادا تذكّرها بأحداث مضت فيحيون أيامها لكي لا يدرسها الزمان وتختفي ..

في الغرب مثلا الاعياد عندهم لا تنتهى , فعيد التنكّر عن الارواح كان اغرب ما شاهدت من أعياد , فيلبسون في تلك الليله لبوساً مستعاراً لكي يخوّفوا الارواح الشريره ويبعدوها عنهم .. أما الاكثر غرابه فيوم النساء الشهير , ذلك ان استاذ لى في ألمانيا طلب منّا في تلك الليه عدم لبس ( ربطة العنق ) , الاخوه المصريين يسموّها ( كرافته ) , واهل الشام يسموّنها ( كرافت ) ( مش جبنه يا جائع ) , هي كلمات مأخوذه في غالب الظن عن الفرنسيين .. تحولّت بفعل الاستخدام الى كلمات هجينه لا هي فرنسيه ولا هي عربيه .. الناس في تطور مستمر , كنت اذكر ان ( الروج ) في السابق كانوا يسموّنه ( حمره ) !!

قلت لأستاذي , أيجرؤن على قطع ( ربطة العنق ) خاصتى !؟؟ قال نعم ولا يحق لك ان تغضب , فهذا يوم النساء , قالها وهو يضحك , فقلت له : اخبرني عن عيد الرجال , وأن كان يحق لى ان اقطع مئازرهم , لا احد يسميه مئزر , ولو ذهبت الى ( مانجو ) على سبيل المثال وقلت له ابشتري ( مئزر ) هديه لاحدى قريباتى لربما طلب الامن لطردي .. كانت تنوّره والان قنيلّه وما ندري ما تخبئه الايام لنا !!

عيد الحب من تلك الاعياد التى يحتفل بها نصارى الغرب , تمدّد هذا العيد ليطال قومنا , فا حتفلوا به , وعظمّوه وقربّوا له الهدايا , ولبسوا لأجله الاحمر ,وذلك لم يكن لولا أن ألاعلاميين في بلادنا العربيه – بالمجمل- من اهل الفسوق والمنكر , أذ انهم اول من عظمّه واقام له الامسيات والاحتفالات والمنكرات الكثيره ..

سألنى أحدهم عن عيد الحب !! فقلت انه من التفاهه بمكان , فأيامي كلها اعياد حب جميله ..

دمتم على خير .

في البيوع !

أوت 22, 2008

 

عندما بدأت مشروعي الاستثماري كان همّي ينصب على الغنيمه من الاياب كأقل تقدير , ذلك انني اردت ترسيخ قدماي على الارض  وان يكون لي فيها أثر  ولو “بطوبة ” تخلّد ذكري القابع  في أسفل السافلين ..

لم يكن همّي جمع المال وحسب ولو قلت غير ذلك لكنت كمرتزقة التلفزيون الذين يبكون ويضحكون ويقبلّون ويبطحون لمجرّد ان المخرج عاوز كده , فالكذب وتزوير المشاعر سلعه تباع لمن يدفع أكثر ..

 

أردت ان ابني بناءا يكسبني الثقه بنفسي ويجعل منّي رجل أعمال ناجح , حاولت واستطعت احالة الحلم الى حقيقه , فجلوسي وسط ” الصنايعيه ” وتقريري الذي لا يرفضه احد , وامتعاضي الذي يقلب المبني رأسا على عقب , وتحلّقهم حولي , كان بحق الجانب الخفي الذي يغمرني بالحبور .. لم أكن اعرف ان هذا هو شعور جميع المدراء والوزراء والامراء .. كل هؤلاء يعيشون في هذا الجو السعيد ونحن لا نعلم بهم !..
يقول هيلموت كول . وذلك نقلا عن غازي القصيبي عندما همس في أذنه في احدى اللقاءات بأنه يستمتع بكل ثانيه وهو في الحكم .. لم اكن اعرف ان هذا الشعور طاغي بهذا الشكل ..
اعلم تماما الفرق بين ان تحكم رقاب الناس وبين ان تتحّكم في ارزاقهم رغم ان الرزّاق واحد لكنكّ ربما تكون سببا لرزق شخصا آخر .. واعلم ايضا ان التشبيه بيني وبين اؤلئك الذين ذكرتهم يكّدر صفوهم , حاشاهم .. فليس مثلى من يتشبّه بمثلهم او يحاكي وضعهم , لله درّهم , ما أعزّ شأنهم , وأعلى مكانتهم , لكنّنأ نحاول ان ندخل في ما دخلوا فيه .. ولو بعماره

آتاني اليوم رجلا صالحا – نحسبه كذلك – يريد شراء ما بنت يداي او قل ما بنته اموالى البسيطه , أتى به صاحب مكتب العقار يؤّزه الى الشراء أزا , وكلما اردت الكلام قاطعني ليشرح عنّي , ويخفي بعض ما لا يفهمه كثير من الناس ..

سألنى الرجل الصالح عن الثمن , ولما اردت الاجابه قفز الاقطاعي بمبلغ يزيد كثيرا عن المتوقّع , سكت الرجل وعيناه تتحدثان – بالله انقص قليلا – , اردت في الحقيقه فعل ذلك , لولا ان الاقطاعي قاطعني مرّة أخرى بذكر بعض المحاسن التى لم ينتبه اليها ذلك الشاري المسكين .

أعجبني الرقم وهو مالم اتوقعّه ابدا , لكنني ولأنني اصبحت ” حرامي ” فقد انقصت له خمسين الف ريال .. هكذا وبدقيقة واحده. !!..

حزنت كثيرا على الرجل الصالح , واخشى ما أخشاه ان افقد هذا الاحساس عندما انتهى من المبني الثاني ..

نجمه على السّره !

أوت 22, 2008

لدي مشكله حقيقيه لا تبرز الا عندما أشرع بكتابة موضوع جديد , فالمواضيع الجديده تحتاج الى أفكار والافكار تحتاج الى ترتيب والترتيب يحتاج الى صياغه والصياغه تحتاج الى كاتب والكاتب يحتاج الى أدب والادب يحتاج الى ثقافه والثقافه تحتاج الى مثقّفين والمثقفّين في مجتمعنا كألماس زائير سابقا او الكنغوا الديموقراطيه حاليا , نسمع بهم ولا نراهم  !! فالثقافه في الحضيض , والامر من سيئ الى أسوء . والاخطار تحيط بالمجتمع الذي يسوقه السوقه والشطّار والعيّارين كما يقول شيخنا أبن الاثير .. فبسبب تحريم التلفاز في تلك الازمان وابتعاد الملتزمين دينيا او اخلاقيا عن الامساك بألة الاعلام قام القواّدين ( اكرم الله السامعين والقارئين عنهم ) بتسيير دفّة البرامج التلفزيونيه والاذاعيه وعرضها على الناس , فخرجت الست علينا بجسدها الكبير وتبعتها ذات الغمزه الشقيه , ثم تتابعت علينا الفتوح ففُتحت الام بي سي ولحقتها ال ال بي سي فغار المستقبل فلحق بهما على عجل ولم يفوّت الرجل المريض تلك الفتوح ففتح ال أي أر تي فصاحت نجد فأسندوها بالاوربت .. فتوالت بعد الاوربت والتى تعتبر فتح الفتوح القنوات الغنائيه الصاخبه .. فبعد ان كنّا نعيب على ام كلثوم وفيروز ونجاة اصبحنا نراهم محتشمات , فالعوره تغيّرت معالمها , واندرست طرائقها . فبعد ان كان ظهورالشعر واليدين طبيعيا لدى عراّبين الاعلام اصبح الان ظهورالصدر والردفين والفخذ والكتفين هو الطبيعي.. فماذا بقي لدى تلك القنوات لتكشفه ؟؟
أذكر انني شاهدت فيلما امريكيا قديما يظهر فيه بمشهد فتاه تضع منديلا على رأسها سقطت من على فرسها فجُرحت ساقها , فهرع اليها شاب وسيم يريد ان يساعدها , وقبل ان يمسك ساقها استئذن منها .. هذا كان في السابق اما الان ففي الامر اختلاف ليس في الغرب فقط بل في الشرق أيضاً ..
واذكر ان شجرة الجميّز (فيفي عبده ) تقول ان الرقابه تفرض عليهم شروطا في بدلة الرقص فتقول ان (السّره ) يجب ان تكون مستوره ! نعم .. فقد فرضت الرقابه المصريه على الراقصات تغطية السّرة بنجمه او حتى برتقاله , لايهم المهم ان تغطّي السره حسب حجمها !! يذّكرني هذا القانون الرقابي العظيم بمثل الحمار والبردعه !!
أقول ان المثقّفين متوارين عن الانظار ليس لانهم مثقفين بل لان الاعلام لا يسمح بوجود أمثالهم .. فهذه الاله تحتاج الى أولاد كلب يغطّون السرّه ويتركون ما فوقها او اسفل منها ..
اعذرك أخي القارئ ان تركت موضوعي , فأنا اكتبه بعد صلاة الفجر , وبالطبع لن يدر بخلدك انني للتو قد صحوت من نومي فحديثي عن فيفي عبده وصويحباتها لا يترك انطباعا جيدا لديك ولن يجعلنى من الذين يصحون من نومهم لاداء صلاة الفجر , بل أنني لم انم حتى الان . وانني اكتب والنوم يداعب الجفون , والفم قد تأف أف من كثر التثاؤب .. وقبل ان أذهب لتلك الوساده الخاليه احب ان أسئل هل سيأتي اليوم الذي نترحّم فيه على أيام نانسي عجرم وهيفاء وهبي كما نترّحم الان على أيام ام كلثوم ؟!!!
وأن كان كذلك .. فقلي بربك كيف تتوقع ان يكون الفيديو كليب في تلك الايام ؟؟ هل سيحافظون على نجمه الشرف ام سيخلعونها ؟!

الشريط الاسلامي !!

أوت 22, 2008

دخلت على والدي ذات يوم وفي يدي شريط ( كاسيت ) لأناشيد اسلاميه , مازلت اذكر اسم ذلك الشريط ” الوردة الحمراء ” ربما قد سمعتموه حيث تقول المنشده (( الورد والزهور في الصبح والبكور وذا الندا يمور كأللؤلؤ المنثور)) .. ايام جميله ..

سألني والدي مالذي بيديك , فأجبته : شريط اغاني اسلاميه !!

لي احاديث طويله مع الاناشيد الاسلاميه , لكنني وقبل ان اتحدّث عنها , احب ان اشير الى انني وعلى الرغم من التاريخ الطويل مع الاناشيد الاسلاميه الا أن أبليس لا يترك احدا في حاله طبعا بأستثناء المؤمنين والذين لا انتمى اليهم على الاقل حتى الان , فأم كلثوم وكاظم وفضل شاكر واصاله لا يتورّعون عن اغوائي لسماعهم بين الفينة والاخرى ..

وبين الشريط الاسلامي والغير اسلامي , اجدني احيانا غارقا بين عبدالباسط عبدالصمد وبين محمد العجمي مقرئي القرأن الكريم .. اسمعهم وانا عالق بين الارض والسماء لا ارى غير الطهر امامي ..

ان اكثر ما يزعجني في أشرطة الاناشيد تلك الاعلانات التى يضعونها لأشرطه أخرى تصدرها تسجيلاتهم , فيلزموك بسماع مالا تحب .. ورغما عنك , تعيدها في كل مره , تحاول تقديمها لكي لا تسمعها , وكأنهم يبتزّون كل من يشتري شريطهم !! هذا والابلى والاكثر نكدا على النفس تلك الاخراجات ( اللى مالها داعي ) حين يقوم مقدّم الشريط او مدير التسجيلات او حتى عامل النظافة لديهم برفع صوته عند بعض الكلمات او خفضه بظّنه ان ذلك يلفت الانتباه ويسترعي السمع !!

لا تنتهي المأساه عند هذا الحد فالاشد نكدا هو ذلك السجل الحافل الذي يتلى عليك بأسماء الذين قاموا بأخراج هذا الشريط وبأسماء المنشدين والشعراء ومن تبعهم من اصحاب الاصوات الداعمه للمنشد واسم التسجلات وموقعها ورقم هاتفهم الارضي , وجوالاتهم ! والاعجب لديهم هو عندما يبدأون بذكر رقم ” الناسوخ ” او ” التلي فاكس ” ..
فضلا عن بعض التشكّرات للذين ساعدوهم ” لله في لله” لاخراج هذا العمل المبارك ..

لا ادري الي متى يبقى الشريط الاسلامي بهذا التخلّف , ألم يحن الوقت لتذكيرهم بألاستفاده من وجهي الشريط وكتابة كل ما يريدونه على غلاف الشريط !!؟

سلمت الاغاني من نقدي , لانني لا أحبهم ولا اتمنى لهم التوفيق , اما المنشدين فلهم منى كل الدعم والتأييد ..

شاعر المليون !!

أوت 22, 2008

قمت بمتابعة برنامج شاعر المليون,  ولا انكر انه برنامج يحمل بداخله الكثير من المفارقات

 
فمن حركات الاستعلاء المبالغ بها عند بعض الشعراء وكأنهم بقولهم ” يا أرض انهدّي ما عليكِ قدّي ” , الى ظرافة وطرافة حركة الشاعر العتيبي صاحب ” التفحيطه “الشهيره على مسرح شاطئ الراحه Image
وجدت خبرا لشاعر غرّ اسمه غازي الهاشمي .. يقول الخبر ان الشاب تقدّم بقصيدة غزليه عن فتاة يحبّها .. وانه قال : عندي قصيده غزليه عن أمرأه ” تكرمون ” .. !!!!!

في وطننا عادات باليه ورجال متخلفون لا يقدّرون المرأه ولا يحترمونها .. فقولهم ” تكرمون ” عند ذكر النساء كقولهم ” أعزكّم الله ” عند ذكرهم الحمار او الكلب !!

كان دواء ذلك المتخلّف الطرد والتقريع . وقد اجادت لجنة الحكّام بذلك .. ولو انني اطالب الاداره بوضع محكمة تفتيش , فكل متخلّف من هؤلاء يتقدّم بقصيدته عليهم ان يسألوه عن ما أذا كان يقول ” تكرمون ” عند الحديث عن المرأه ام لاء .. محكمة التفتيش المقترحه تذكّرني بالطرفه التى كانت عن مجموعة من البشر ارداو السفر الى دولة ترفض نوعية معيّنه من شريحتها ..
تلك الشريحه كانت تستبدل حرف ” الجيم ” بحرف ” الدال ”

فوضع المسؤلين ” جردل ” على باب الطائره , واخذوا يسألون المسافرين : ماهذا ؟
فأذا قال ” جردل ” بالجيم سمحوا له بالسفر .. وأذا قال ” دردل ” منعوه من السفر ..

دخل احدهم وقد فهم الامر .. فسألوه عن الجردل فأجاب عارفه هذا ” جردل ” .. فسمحوا له .. لكن احد المسؤلين شكّ في الامر فأمسك بثوبه . فقال : لو سمحت اترك ” الدلابيه ” ..Image

على المسؤلين في تلك المسابقه ان يمتحنوا شعراء النبطي كثيرا فلعّل احدهم ينتبه للامر ويتحايل عليهم .. لننّقي مجتمعنا من اؤلئك الذين يهينون المرأه ويحطّوا من قدر لطالما رفعه الاسلام ..

كما أن الغضب يبلغ عندي مبلغه عندما يبدأ  ذلك التملّق لذوي السلطان , فما من شي ابغض على قلبي من هذه الطراره العلنيه .. فتجدني اردّد وراء هؤلاء مستنكرا عند كل قولاً عظيم ” يا كبرها عند الله “! .. Image

هذا بالاضافه الى ان المشرفين على تقديم الشعراء كانوا أقل المعروض كسادا , والاسوء كانت تلك الحسناء الغيداء العيطبول الدعجاء الشنباء الخريده الدخيمه البلهاء .. فقد اشارت الى قصر احد الشعراء مستعرضةً طولها بحماقة قّل ان تجد لها نظير .. Image

 
بعد أن  انتهى الشاعر هلال المطيري , أتت شاعره اسمها هلاله .. Image

لا تسألنى عن قصيدتها , فهي من الابداع بمكان , لدرجة اني لم افهم من شعرها سوى تلك الابتسامه .. فقد كانت قصيده بذاتها  ! .. تعمدّت النظر الى لجنة التحكيم وهم يقيّمون قصيدتها .. واحمد الله اني لم اكن ضمن تلك الجوقه .. غير اني لاحظت أن احد المحكّمين كان لا ينظر اليها وهو يحدثّها , حتى لا يطير الكلام Image , ولم ينظر اليها ابدا حتى وصل الى شكرها ..

كنت اسأل اخي ” الخبير ” عن طريقة المسابقه وظروف الترشيح وشروط التنافس , فأخبرني بعد ان كادت ان ” تطلع روحه ” عن كل شي ! .. طبعا انا مشهور بذكائي ولا احتاج بذلك الى شهادة ..

كنت منذ ان شاهدت البرنامج , اراهم يقطعون الحفل بفواصل اعلانيه , طبعا هم يقولون ” نطلع بفاصل أعلاني ونرجع ” .. للأمانه ما اعارضهم في ذلك , فأكتفي بالقول , اطلعوا وخلصّونا ..

وأول صورة بعد الفاصل تأتى صورة مكتوب عليها ” تريونا ” .. ومنذا أن بدأت مشاهدة البرنامج وأنا اظن انها اعلان ” لشركه تويوتا ” .. ولم يفتضح أمري حتى سألت احد الحاضرين .. وايش هذه السياره اللى منزلتها تويوتا ” تريونا ” !!؟ .. Image
لا أحتاج لوصف حال الحاضرين وهم في غيّهم يضحكون Image

كان هذا في الحقيقه رد آلهي سريع ومركّز لكوني كنت اضحك على احد الطلاب في الجامعه , حيث أتى المسكين ليختبر ماده كنّا قد اختبرناها الليله الماضيه .. Image

قلت في نفسي ” دقّه بدقّه , ولو زدت لزاد السقّا ” . والحمدلله انها جات على ضحكه .

وفي كل الاحوال مازلت افضل من الشاعر الذي خمّس في المسرح Image

أمست في الدنمارك وأصبحت في مصر

أوت 22, 2008
شجب ورفض وتنديد لما قام به اوباش الدنمارك بحق سيدّهم وسيد البشر اجمعين محمد عليه الصلاة والسلام .. رغم الالم والحرقه التى انتابت المسلمين من جراء فعلتهم , الا ان عزاءنا كان في ان أولئك  القوم ليسوا بمسلمين !!

اليوم ومن أرض الكنانه ( مصر ) تقوم الكاتبه المغموره ( بسنت رشاد) شّل الله اركانها بكتابة كتاب يتطاول على النبي عليه الصلاة والسلام عنوانه ( الحب والجنس في حياة النبي ) .. ارودت الكاتبه كلاما بذيئا في حق نبينا الكريم , وقالت عن الامام البخاري بأنه مجوسي , وطالبت بتجسيد أدوار المصطفى عليه الصلاة والسلام من خلال السينما والتلفزيون !!
وهذا أيها الاخوه غيض من فيض !!

لن اتحدث عن وجوب منع الكتاب , فالكتاب تم نشره , واصبح من غير المعقول حجبه , كما انه من غير المعقول محاكمة هذه الداعر الغبي في دولة علمانيه حكّامها من زنادقة المسلمين , وتركها حرّة طليقه أمر لا يدعوا الى العجب !..

اننى اتحدث عن المخلصين من ابناء الامه , فطالما ان شريعة الغاب هي المسيطره , وأن الحق لا يرتجع بالمعروف فالواجب على المسلمين الرد بعنف وبقسوة , لكي يرتدع كل من يحاول الترويج لنفسه ولو على حساب أشرف الخلق ..

محمد بن عبدالله النبي الامي الكريم صاحب الرساله الخاتمه ومنقذ البشريه .. يتطاول عليه الاقزام ويتنطع في تناول سيرته المتنطعون .. ولا حول ولا قوة الا بالله .

ألأنا العليا

أوت 22, 2008
يوما مليئا بالاعباء , بدأت انهي الواحد منها بعد الاخر , كان اهمها مع مدير احدى الادارات , ذهبت وأياه الى المكان المحدد في الوقت المحدد .. لأجده امامي كالانجليز في مواعيدهم – مع الاسف يجدر ان يكون هذا الخلق لنا – كان عملنا متقطّعا , فبين فتره وأخرى نلجاء الى الانتظار لننهي المرحله التاليه , وفي تلك الفترات الممله كان الرجل ينتهز الفرصه ليحدّثني عن نفسه .. عن شهاداته العليا , وادارته وعمله الدؤب وشدّته مع موظفيه .. وامور آخرى اسخف من صاحباتها ..
لا اتصنّع الصدق ان قلت اني لا اجد غضاضه في الاصغاء الى هؤلاء , بشرط ان يكون الوقت والمكان مناسبين .. فليس مطلوبا ان يكون الحديث على هوى السامع , والا ما سمع احدا لأحد ..
كنت اسمعه , وعيناي معه , لكنّ عقلى يحدثّني بأحايث اكثر امتاعا ..دائما ما احاول ان اتصنّع فن الاصغاء , خصوصا لاؤلئك الذين يتحدثّون عن ذواتهم كثيرا , لكنني عمليا انظر الى شكله , والى رسمه , صوته , وحركات يديه , ونظرات عيونه , كلها حركات تثير شجوني ,وتجعل منّي ناقدا فذّا ..
احيانا الوذ بالهاتف النقال انظر اليه لعّله يرن ليرحيني مما انا فيه .. وأحيانا احوقل داخلى واحتسب الاجر من الله جزاء صبري ..

للحديث عن النفس سحر خاص .. ولم ينجوا من هذا السحر الكاتب المسرحي الشهير ” جورج برناردشو ” حين قال في حوار مع احدى النساء (لقد أطلنا الحديث عني، وجاء دورك لتحدثيني عن نفسك .. ما رأيك بمسرحيتي الأخيرة ؟ ) !!

ما اريد ايصاله , هو انه بالرغم من حالة الفخر التى تنتاب من يتحدث عن نفسه امام الناس , الا انه يجب ان يتأكد للكل , ان الحديث عن النفس ممل وممجوج , فحديث بين طرفين يكون عن طرف احدهما لا تستقبله النفس بالعاده , وعلى المرء ان يحسن التعامل مع الناس ولا يلقى بثقل ضلّه على خلق الله ويبتليهم بمآثره التى لا تعد ولا تحصى !!

باب ماجاء في الاسماء !

أوت 22, 2008

 

ان التسليم بمبدأ تعدّد الاذواق امر لا مناص منه, فما يعجبني ليس بالضروره  يعجب غيري . غير اني متأكد بأن هنالك مسلمّات يتفق عليها كثير من الناس ..

 

من تلك الاذواق المتعدده التى تحيّرني تعدّد الناس وتنوعّهم في أختيار الاسماء ..

 

أحيانا كثيره  أسأل نفسي ,عن سر تمسّك بعص الناس بأسماء ” اعوذ بالله منها ” تثيرني وتجعلنى ساخطاً على صاحب الاسم وكأنه هو الذي سمّى نفسه ..

 

وجدت رجلا اسمه ” خنيفس ” , دقّقت النظر بملامحه , كنت أتسأل عن سر التسميه .. فما وجدت والله مبررا لذلك ..  عدا بضع كيّات كانت على وجهه وبالتأكيد ليس لها علاقه بالاسم ..

 

لا يقتصر الامر على  الاسماء المنسوبه الى الحشرات .. فثمّة اسماء نباتيه  ايضا تصيبني بنفس الاعراض .

 

موزه على سبيل المثال من الاسماء التى لا تقل غرابة عن “خنفيس ” ,  وقد فشلت في أيجاد القاسم المشترك حتى الساعه  ..
وكما انني أعرف بأن  أسم  ” ناهد” من الاسماء التى يجب ان تلغى من القاموس العربي .. اعلم تماما ان ابوجعفر المنصور لقّب ” زبيده” بهذا اللقب لجمالها  لكنه لم يكن اسمها يوما ..غير ان االلقب اصبح اسما مشهور ومتداولا .. ولن تنسوا الفنانه ” زبيده ” صاحبة العيون الخضراء او الزرقاء ماتت وما حددتها بالضبط  .. المهم ان هذا الاسم المشتق من دهون الحيوانات لا يبتعد كثيرا عن سابقه بالسوء ..

 

 

وجدت احد اصدقائي وقد سمّى ابنته ” تالا” , ولانني مهتم بألاسماء فقد سألته عن المعنى فورا, فقال : تقول امها ان “تالا ” هي النخلة الصغيرة .. قلت له : الله يرحم والديك نقراء في القرأن “صنوان وغير صنوان ” فالنخلة الصغيره اسمها ” صنو” , فمن أين أتيت لي “بتالا” .. أجاب بغباء مشوب بحذر : أمها تقول كذا !!

 

اعرف ان صحراءنا العربيه تملك عددا قليلا من الازهار وهي تنبت من أثر المطر على أستحياء وتتوارى قبل ان ننصب خيامنا حولها .. لكنني كل ماسألت احدا عن معنى اسم ابنته الغريب , يجيبني بأنه وردة في الصحراء ..

تطلب زوجتى دائما بأن اكون اكثر لطفا وأدبا وأن لا اتدخل فيما لا يعنيني .. خصوصا عندما اتحدث عن ألاسماء فهي برأيها ذات طابع خصوصي والواجب ان استخدم الاسم كأداة نداء وحسب .. غير اني اعجز عن تنفيذ هذه المطالب ولو كان فيها شي من المنطق ..

 

أبنتى التى سترى النور وتحل ضيفة على قلبي بعد شهور معدوده  , تسّبب لي الحرج كثيرا , فرغم عدم تشريفها لدنيانا الا أانني مازلت اتداول الامر مع زوجتى المصون حول أسم هذه المفعوصه الصغيره .. طرحت لائحة كامله محمّله بأسماء جميله – على الاقل برأيي – لكن اللائحه قوبلت بالرفض والاستهجان والتنديد بذوقي القديم والغير حداثي ..

 

اصرّ القوم على ان اسمي ” لانا” والقوم هنا هم “زوجتى” ولكنني اقولها لابيّن حجم الظغوط التى اواجهها .. ولأنني لا اسمّي اسماً لا اعرف معناه , فقد بحثت عن معنى الاسم فما وجدته الا عرضا في موقع ويكبيديا لممثله امريكيه مشهوره بأفلام الاغراء والاثاره اسمها ” لانا” !!

 

أي ان الاسم ليس عربيا ..

 

أن من واجب الوالدين الحرص على تسمية ابناءهم بأسماء يفخرون بحملها في حياتهم ..

 

ولكي لا تخرجوا من الموضوع بدون فائدة , فأن رجلا اتى الى الخليفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكوا عقوق ابنه له .. فأحضر الخليفه الابن وسأله عن صحّة دعوى أبيه .. فأجاب الابن العاق قائلا :  سمّاني ” جعل ” وانجبني من أمة سوداء , ولم يعلمّني .. فقال للوالد ” اذهب فما أديت حق ولدك , ولا برّ له عليك .

 

 

جعل” دويدة سوداء تعيش على النتن وتموت من رائحة الطيب

رحلتى الى أسبانيا 7 ( الاخيره )

جويلية 31, 2008

أوقفتنى عجوز امريكيه , وقد عرفت ذلك من لكنتها , معها منشور عن القصر الغرناطي , تسألنى عن معنى كلمة ” لا غالب الا الله ” .. شرحت لها معنى الجمله ولكم كانت عصيّة على الشرح , فالجمله لا تنفصل عن عقيده كامله .. فمن يؤمن بأن “لا غالب الا الله” حتما ومؤكد يجب ان يؤمن بالله .. وهنا كانت الصعوبه .
قال تعالى ( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ألأيه .
نمت مبكرا في تلك الليله , فقد أخذت غرناطه كل طاقتي , واستنفذت قدراتى … فيما كان ابو طياره ورفاقه في الغرفه المجاوره يتسامرون ..

كانت ميزانية الرحله في جيبي , وقد كنت المسوؤل عنها , وفي كل ليله وقبل ان أنام , اعيد حساب ما أنفقناه , ثم اقسّم الباقي على باقي الايام وأخبرهم عنه , لكنهم لم يكونوا يهتمون لذلك , بل انهم أحيانا ينزعجون من حساباتى وخصوصا أبو حزام .. يريد ان ينام , وأريد ان احسب فيظطر للتحزّم بالصبر ريثما انتهى وأقفل النور ..

كانت تشغلني الهدايا الذي يتوجّب عليه شرائها .. دخلت الى محل لبيع الشنط , فأشتريت شنطه لوالدتى , ثم لخطيبتى ( في وقتها ) , ثم لاخواتى , ثم اننى لم اقبل بأن اترك زوجة آخي الأكبر والتى هي بمثابة أختى , فاشتريت لها , ثم انني احسست انه من المشين ان اترك زوجات اخوانى الاخريات فأشتريت لهن .. فخرجت من المحل بحموله قوامها أربعة عشر شنطه .. احسست وقتها بالراحه لكوني قد انتهيت من شراء الهدايا من محل واحد , وأن الهم قد انزاح ! .. لم تكن الفكره سديده فقد أخذت ام يارا في خاطرها لكوني لم اميّزها بشي عن الباقين .. لم أكن أعلم الا بعد فوات الاوان , ماجعلنى اقوم بتعديل الوضع بأضعاف قيمة الشنط مجتمعه !..
تفوت المرء احيانا بعض التفاصيل الصغيره , تكون صغيرة بالفعل لكنّ أثرها في القلب عظيما ! .

على حين غرّة من الليل جاع اصدقائي حين رأوا أعلانا تلفزيونيا لمطعم ذو فروع متعدده يعلُن عن البيتزا , فنقلوا الرقم من الاعلان واتصلوا بالمطعم .. لم تكن فكره سديده أذ أن الارقام التى نقلوها كانت لفروع في اشبيليه كما يبدوا , والاخوه في غرناطه وبينهما اكثر من ثلاثمئة كيلو متر بين المدينتين !! ..
كان ابو طياره يتحدث معهم فأذا يئس من أفهامهم , يأخذ الهاتف ابو حزام وبدوره يعطيه لابو كليه .. بعد جهد جهيد وبعد ان اشترك الثلاثه بتجميع ما يملكون من مفردات انجليزيه فهم صاحب المطعم ما يريدون , فأعطوه العنوان كما وجدوه في غرفة الفندق ..
واضح ان موظف المطعم قد رق قلبه لرفاقي فاتصل بفرعهم في غرناطه ونقل ما طلبوه , وبعد ساعه كان الطلب امام غرفتهم !!

كانت البيتزا حديثنا في الصباح فعندما رأيت البيتزا عجبت لهم , وزاد تعجبى من أصرارهم عليها ومافعلوه لأجلها ..
تحرّك بنا الباص بعد أن دسست بفمي قطع من تلك البيتزا اللذيذه , لا داعي للقول انها منذ البارحه , وأنها بارده , وانه فطور! كانت الاوضاع كذلك وهي كما ترونها .. فمن أراد التعليق على المفجوع فله الحق بذلك!!

آلي كانتى ..

توجهنا باكرا الى الشرق من أسبانيا , الى مدينة ( آلى كانتى ) .. سميّت المدينه بهذا الاسم لحادثه غريبه وهي كما سمعتها مشافهه في أسبانيا .. فقائد الجيش في عهد الفتح الاسلامي كان اسمه ( علي ( وقد كان يغنّي وهو مقبل على المدينه , كلمة غناء باللغه الاسبانيه القديمه ) كانتى ) .. لست متأكدا من خبر الغناء لعله كان يشند الاشعار او يكبّر الله .. فهرب الناس عندما سمعوا بمقدم جيش علي وهم يقولون علي يغني !! فصار اسم المدينه  (آلي كانتى ) ..

كانت المدينه ساحليه ولها شاطئ يعج بالناس , أكوام من اللحوم البشريه المتكدسه على الشاطئ , تنفر منها النفوس السويه , وتعافها الفطره النقيه ..لم اتجه الى الشاطئ رغم انه قريب جدا , ويستطيع البصر أدراك ما يحدث فيه .. لم يعجبني الوضع برمته , فأنا وأن كنت أمر مرور الكرام أحيانا ومرور اللئام أحآيين آخري الا انني لا احب هذه المناظر الغارقه بالدونيه .

أتجهت الى عكس الشاطئ وقد اشغلت نفسي بتحميض الافلام التى صورّتها عند رجل صيني , تحدثت معه بأحاديث مازالت الذاكره تحفظ بعض منها .. كان رجلا وديعا جدا , سألته عن المدينه ومافيها , كان رجلا كريما جدا .. ليس بتقديمه ألبومات لحفظ الصور بشكل مجاني , وأنما بشرحه الوافي عن مافي المدينه من معالم وأثار .. لم يكن فيها ما يجذب الباحث سوى بعض الجدران والكنائس التى كانت فيما مضى مساجد يذكر فيها أسم الله .. وهذا شائع في الاندلس ولم يعد ذي بال ..

هنالك تقليد في قضايا المزارعين , مأخوذ منذ قديم الازل ..
ففي يوم الجمعه يأتى المزارعين المتخاصمين للكنيسه فيخرج القس طاوله ومقاعد الى خارج الكنيسه ثم يحكم بين المتخاصمين ولا يقبل الحكم النقض ولا التأجيل او الاستئناف ..

هو في الحقيقه مأخوذ من المسلمين .. فلما كان المزارعين من نصاري الاندلس , تحرّج المسلمين من دخول النصارى الى المساجد ليعرضوا مظالمهم وقضاياهم .. فقام المسلمين بأخراج طاوله ومقاعد الى خارج المسجد ليحكموا بين غير المسلمين وينصفوهم من أذى المسلمين وغير المسلمين !.. وهذه لعمري هي طريقتهم في الحياه التى تنفر من الظلم وتدعوا الى العدل والمساواه ..

 
عندما خرجنا من آلى كانتى , قالت لنا روثيا بصوت عالى , انظروا التى تلك التله !! , هناك , هناك في الاعلى .. نظر الجميع اليها .. فقالت : هنا كانت آخر نظره ألقاها آخر ملوك العرب عند رحيله من الاندلس .. كان ( ابوعبدالله الصغير ) آخر ملوك العرب ينظر الى دولته وهو يودّعها من تلك التله التى تشرف على مملكته .. بكي عند تلك التله كثيرا , وقفت امه امامه ثم قالت قولتها المشهوره .. ( أبكي كالنساء ملكا مضاعا لم تحفظه كالرجال ) .. دوّن التاريخ هذه الجمله , وطارت بها الافاق .. حكُم العرب الذي امتد لقرون ضاع نتيجة أطماع وخلافات ابو عبدالله الصغير ضد عمه ( الزغل) .

كانت التله هي آخر ما يمكن ان نشاهده من ما تبقّى لنا , وقد كانت اسوء ما شاهدناه ..

بنلسيه ..

مضت سبعة أيام منذ خروجنا من مدريد العاصمه , وقد وصلنا الى “بلنسيا ” صباحا , كان يقول المسلمون قديما ان في بلنسيه خير أهل الاندلس .. أضيف .. ان بلنسيا مدينة جميله جدا , كما ان الطريق اليها كان مليئا بالقلاع القديمه ..
لم يكن شي ذي بال في هذه المدينه , فكلما اتجهت شمالا تجد نفسك تنفصل عن الجو العربي وتكون اكثر قربا من الحضاره الغربيه ..
برشلونه ..

خرجنا من بلنسيه في اليوم التالى دون ان نحدث أمرا , بينما كانت برشلونه على موعد معنا ..كان دخولنا للمدينه مساءا , ومباشرة أخذتنا المرشده الى جبل يعلوا المدينه , تستطيع ان تشاهد المدينه بأكملها من قمة ذلك الجبل .. كان منظرا رائعا وجميلا .. برشلونه عروس اسبانيا , وثاني اكبر المدن بعد العاصمه .. قلما تجد أثرأ اسلاميا بها , فخروج المسلمين منها مبكرا أفقدها ميزة احتضان الحضاره العربيه ..

في اليوم التالى , كان مخططا لنا ان نسير الى معبد روماني قديم.  يبدوا أن اصدقائي قد ملّوا من الاستيقاظ مبكرا , فأخبروني بأنهم لن يذهبوا معنا ..

خرجت مبكرا وركبت الباص متجهين الى المعبد , كنت وحيدا في تلك الرحله ..
تعرّفت على رجل وزوجته أمريكيان من أصول اسبانيه .. سرنا سويا في المعبد نتبادل الاحاديث , وبعد خروجنا قال لى الرجل متعجبا : أأنت هنا لوحدك ؟!
قلت لاء .. لدي رفقه ولكنهم لم يتشّجعوا لزيارة هذا المعبد.
 
الوحده بالسفر غربة آخرى ..

أخذنا في برشلونه يوما كاملا , زرنا فيه الشارع المطل على متحف (بيكاسو ) الرسام الشهير , أنه واحد من أشهر مزارات المدينه , وبه عدد كبير من الرساميين المتجولين ..

فيما بعد طلبنا من رسّام أيراني الاصل , ان يرسم كل واحدا منّا على حده .. قلت له : نريدها رسومات كاركاتوريا .. بمعنى آخر , أن لا يرسم احد منّا وهو واضع يده تحت ذقنه وعيناه تنظران الى السماء وكأنه الشاعر الذي عذّب قلوب العذارى !

رسمنا .. ولكم ضحكنا على صورنا .. صوّرني كأني لاعب كوره دقيق القدمين ناحل الخصر عريض الصدر كبير الرأس .. ببساطه مثل سوبرمان !!
كان الرسام مبدعا ودقيقا في ملاحظاته , وقد أكتشفت امورا لم انتبه لها من قبل ..

أخذ الرسومات الاربع احد زملائي على وعد بأن يعطي كل واحدا منا صورته .. أضاعها مع الوقت . ولم تفلح محاولاتنا لأستعادتها

مررنا في طريقنا الى مدريد على مدينه صغيره اسمها ( قلعة سالم ) وقفنا بها للاستراحه وقد آنسنا الجلوس امام نهرها الصغير .. ثم بعد ساعات كنا قد وصلنا الى مدريد وانتهت بذلك رحلتنا حول اسبانيا ..

من الجميل ان تملك اصدقاء مثل اؤلئك الذين سافرت معهم .. من الجميل ايضا ان تحفظ تلك الذكريات ..
وقفات في مدريد ..

تقابلنا مع اصدقاءنا في السفاره مرة أخرى , وقد دعوتهم بأسم اصدقائي على العشاء في مطعم ” فرايديز ” الامريكي الشهير ..

وقبل العشا بقليل وجدت موظفي المطعم يتحلقّون حولى يغنّون : هابي بيرث دي تو يو .. كانوا يغنوّن ومعهم البالونات والزمامير تسبقهم .. كنت مندهشا لذلك , أكتشفت بعدها ان صديقي في السفاره قد اخبرهم انه عيد ميلادي ليكيد لي ! .. هم بالعاده يحتفلون بأعياد ميلاد آي زائر يدخل على المطعم .. كان منظرا مربكا .. كانت فرصه لأصدقائي ليضحكوا ملئ افواههم , ويزيدوا الامر سوءا وأحراجا ..

وعندما هممنا بالخروج أتت النادله ومعها الحساب , حاسبتها وقد أتت بالباقي في طبق صغير .. كان مبلغا زهيدا جدا .. مجموعه من النقود المعدنيه .. في العاده الزبائن يتركون الباقي ( التيب)
للنادل , لكنني لم افعلها لجهلى , فقمت ووضعت الطبق امام جيبي وصببت النقود فيه صبّا  لضيق كان في ملابسي .. كان موظف السفاره ينظر الى المشهد وانا اصب النقود في جيبي والدهشه تعلوا وجهه وقد طارت عيناه وجحظت مقلتاه .. فيما كان اصدقائي ينظرون الى المشهد بحزن وأسف شديد على بريستيج صديقهم الذي ضاع من نظرات الجميع !

كنت مشغولا عنهم , وعندما نظرت الى الجميع وجدتهم على حالهم .. لم اكن لارجع عن أمر قدرّته . فجلست وكأنني لم أفعل ما يشين ..
بكل أسف كان مافعلته محرجا للجميع , وقد تحرّجت لذلك الفعل كثيرا ..

دعانا  احد منسوبي السفاره للعشاء في بيته , وقد دعى أناس كثيرون .. كنا نتجهز في الفندق لنخرج اليهم .. فتحت شنطتى وأخرجت قميصا لالبسه .. وافق دخول ابو طياره الى غرفتي , سألنى ماذا تريد ان تلبس في هذه المناسبه الكبيره .. فرفعت قميصي الذي سأرتديه .. قال لن تلبسه !! فأخبرته برفضي , كان ابو حزام وأبو كليه ينظران الينا وصوت ضحكهما قد بلغ مبلغه .. سحب ابو طياره القميص , وقال بيني وبينك باب الفندق , والله لا تخرج بهذا أبدا ..

الحقيقه ولكي لا ازيد الامر سوءا .. انني دائما ما اهتم بما أرتديه .. في تلك الرحله بالذات لم اكن مستعدا ذلك , خصوصا لمناسبات كبيره .. كانت رحله مختلفه عن باقي الرحلات , فأنا هنا لمشاهدة لماضي , لمشاهدة الاثار فقط .. وليس لغيرها اتفقنا على قميص بعد شد وجذب , وحضرنا تلك الامسيه الجميله ..
عدنا بعدها الى جده مصحوبين بالسلامه …

فيما بعد كنت كلما اتصلت بصديقي في مدريد , يقول لي هازئا : يجب ان تزورنا ثانية , فقد اكتشفوا تحت أحدى الاشارات مكانا تاريخيا !!

تمت

رحلتى الى اسبانيا 6

جويلية 29, 2008

منتجع ترامولينوس ..

خرجنا من أشبيليه الى واحد من أجمل منتجعات العالم الساحليه  ( ترامولينوس ) , قريبا جدا من أغنى منتجع في العالم كما سمعت ( ماربيا ..( كان وجودنا في منتجع ترامولينوس متوافقا مع وجود الملك فهد رحمه الله في ماربيا .. وقد قيل لنا , ان الملك يرحمه الله يستقبل الضيوف ولا يرد أحدا وكعادته يكرمهم .. لم نكن نريد مالا , كانت الزياره بحد ذاتها ستكون تجربه مميزه , وأضافه جديده , او قل ذكرى حميده .. لم تطاوعنا الظروف ولم نسعى لها سعيها ..

كان الفندق الذي  نزلناه الافخم على الاطلاق , مازلت اذكر ويذكر اصدقائي تلك الشرفه المطله على حديقة الفندق الضخم .. أعد ابو طياره ( الارجيله ) , كانت أرجيلته تعمل بالكهرباء , فريده من نوعها , ولم ارى مثلها حتى الان ..
خرج أبو حزام وصاحبه , وجلست أنا وأبوطياره في الشرفه .. احضرت الشاي لذلك , كنّا نعد لجلسه مسائيه فريده , الجو جميل والمنظر خلّاب وشيماء الشايب تغنّي لأم كلثوم .. أستطيع ان أنسى كل شي في أسبانيا الا تلك الليله فأني لا أنساها ..
مات احد خلفاء الدوله الامويه بالاندلس , فطلب ان يكتبوا على قبره عدد أيام السعاده التى أحس انه عاشها , فكانت اربعة عشر يوما ! , وهو الخليفه الذي مات وتحته مئة ألف مقاتل يهزّون أوروبا بكلمة منه .. كثير من أهل القصور لا يحسون بالسعاده , فلا تتعجب فأن العجب من الجهل !

لا ادري كم عدد ايام السعاده التى أتذكرها في حياتى , لا جرم ان تلك الليله كانت من تلك الايام السعيده التى لا تنُسى .. فالسعاده برأيي هي الاستعداد النفسي لتقبّل الحياه بما فيها والاستمتاع بحالتها الظرفيه ومعانيها .. هذا تفسيري للسعاده ولا ادري انكنت مصيبا .. كنت في تلك الليله سعيدا وهذا أهم مافي تلك الليله ..

 

أذا كنت قد زرت منطقة عسير في جنوب المملكه العربيه السعوديه فحتما ستعرف تضاريس الجنوب الاسباني .. هنالك تشابه كبير بين المنطقتين , قلتها مرة لاحد الاخوه في السعوديه , فقال : من جدك انت , تجيب الاندلس لعسير !!
الحقيقه انها كذلك , او هكذا رأيتها , المنطقه جبليه وطرقاتها وعره , جبالها تتفاوت في نسبة الاخضرار , مدينة اشبيليه على سبيل المثال أشد مدن اوروبا حرارة في الصيف ! ..

( لاحظ انني اقارن بأروربا فلا تظن انها تزيد كثيرا عن الثلاثينيات )

كان الطريق الى غرناطة طويلا نسبيا , وقد توقفنا في منتصفه حسب المخطط له بجدول الرحلات في قريه صغيره , فيها أكبر مصنع خمور للعنب في العالم .. كانت الزياره تتضمن شرحا وافياً لطريقة تصنيع الخمور .. وللأمعان بالكرم يقدمون لكل سائح كوب منه !!

أخبرت المرشده ( روثيا ) اننا لن ندخل الى المصنع , بل سنقضى الوقت بأكتشاف القريه .. اتجهنا بعكس طريق السياح , أخذتنا أقدامنا الى مقهى متواضع صغير , كان قد حان وقت الشاي , فالصباح جميل , والحديث والضحك مع الاصدقاء لا حدود له .. كان النادل شابا مغربيا , ومن جميل المصادفات انه كان يعمل بالرياض .. كان الرجل حزينا , فقد سمع البارحه فقط بموت الشيخ ابن باز رحمه الله .. نسى الشاب زبائنه وجلس معنا , فكانت فرصتي لأسئله عن المنطقه ومافيها
 ..

من يظن ان الحضاره العربيه في المدن المشهوره فقط  كقرطبه واشبيليه وغرناطه ومالقا ورنده فهو مخطئ , فالحضاره العربيه متجذره في المنطقه ولا تكفيها رحله واحده .. وجدنا في القريه وقريبا جدا من ذلك المقهى ( قصر عربي ) تدخله بمبلغ رمزي , كان جميلا جدا ..
بالمناسبه القصر باللغه الاسبانيه اسمه ( الكثر ) , فالاسبان لهم مع حرف الثاء باع طويل !!

عدنا الى الباص فوجدناهم قد استعدوا لركوبه , وجدنا العجوز الارجوياني ( من الارجواي ) يقول لنا معاتبا : لماذا لم تدخلوا؟! , قد خسرتم كثيرا , ولكي ينكّل بنا ويغيضنا – بزعمه -يقول انه شرب اكوابنا عنوه !!
قلت له والابتسامه تعلوا وجهي , بالعافيه على قلبك , تذكّرت المثل المحرّف ( مطرح ما يهري يهري ) .. الحقيقه ليس بعد الكفر ذنب !
غرناطه ..
وصلنا الى غرناطه عند منتصف الظهيره وكان نزولنا في فندق متواضع جدا , كان لا شي يشغلنا بعد العصر , فقضى اصدقائي الوقت بالمشى ومشاهدة المدينه , بينما عكفت على مراجعة الملخصات , واعادة النظر في بعض ما دونّت ..

 

يخطئ من يظن ان قصر الحمراء مجرد قصر واحد لخليفة واحد , فهو أشبه ما يكون بمجمع وزاري , دعنا نقول مجموعة قصور يحيط بها سور واحد ..

كان يوما مشهودا , وصباحا مفعماً بالنشاط .. كان الزحام شديدا , والناس كثُر , والطوابير مرتصه تنتظر الدخول الى القصر الاحمر ..
أختلف الناس حول سبب تسميتها ” بالحمراء ” , فتارة يقولون نسبة الى ملوكها بنو نصر بن الاحمر , وتارة آخري يقولون بسبب لون تربة التلّه التى بنُي عليها القصر .. أميل الى تصديق الروايه الثانيه , فالتل كان احمرا ولا جدال ..

كانت روثيا قد ودّعتنا امام باب القصر , وأستلمت المهمه مرشدة سياحيه آخري لا تقل أبداعا عن صاحبتها .. قامت على الفور بقطع التذاكر لنا , كنت وكعادتى أطرح الاسئله تلو الاسئله .. فسبقنا السياح الى الداخل , وبقيت وأياها نمشي الهوينا بسبب اسئلتى الكثيره والمتنوعه.. كان خلفنا ثلاثه سياح من الارجنتين قد رافقونا من مدريد وقد اصبحوا فيما بعد اصدقاء لنا .. كانوا قد تأخروا مثلنا ولم يدخلوا مع الذين سبقونا .. كانوا يحدثّونها ويضحكون , احسست ان ثمّة ما يقال عني , كانوا يحدثونها باللغه الاسبانيه , فكما ان البرازيل تتحدث البرتغاليه , فأن الارجنتين تتحدث الاسبانيه .. كانت تبادلهم الضحك , وأنا واقف انظر ولا الوى على شي , سحبتنى الى الداخل , وقد أشاحت بيدها لتسكتهم وهي تضحك عاليا .. كان الامر يبدوا غزليا بالنسبة لهم , لم اكن في وضع يدعوا الى ذلك , فلا عطر بعد عروس , فغرناطه شغلتنا عن ماعداها ..
عندما تتجاوز باب القصر , تجد امامك اسطبل الخيول , وغرف واجنحه ومنازل متراصه وحدائق غناء , تظن للوهله الاولى انك لست على ظهر الارض ..

عندما سقطت مدن الاندلس جميعها , خرج جميع الصنّاع والحرفيين والمهره الى غرناطه ( الدوله الحديثه بوقتها ) وأبدعوا فيها أيما ابداع .. فلا عجب أذن !

كان شعار بنو الاحمر ( لا غالب الا الله ) وقد كان منقوشا على الجدران بشكل متتابع , فلا يخلوا جدار من هذه الجمله .. كان قصر الخليفه من الكبر والاتساع بمكان , وكانت الحدائق الغناء تستثير القرائح وتشرح الصدور ..
تسير بين الاجنحه فتجد نفسك في “جنّة العريف” فتقف مذهولا من جمال تلك الجنه التى أبدع من سمّاها بذلك ..

لا يقل قسم النساء من القصر روعة عن اقسام غرف اجتماعات الخليفه بوزراءه وعماله .. في قسم النساء ساحه تتوسطها أسود يخرج الماء من افواهها بتقنية عجيبه وغريبه !!!

كانت المرشده بعد ان تفرغ من الشرح باللغه الاسبانيه تقوم بالترجمه الى اللغه الانجليزيه , وكما أسلفت اقوم أنا بالترجمه الى العربيه , وجدت عائله شاميه ضالتها , فسارت معنا تسمع ما أقول بالعربيه .. ثم أنها أستحلت الموضوع فقامت بطرح الاسئله , ولحسن حظي كانت أجاباتى شافيه , لستُ متأكدا من ذلك , لكنني كنت مقنعا لنفسي ! ..
وجدت فيما بعد أفلاما قد صورّها اصدقائي في جناح الخليفه , وجدتهم يتصارعون وكل واحدا منهما يريد ان يسقط الثاني أرضا … كان مثار ضحك وسخريه ذلك الذي فعلوه .. أذ كيف ان الناس تـأتى الى هنا لترى معالم المدينه , وهؤلاء يتصارعون وكأنهم في حلبة “الكلوسيوم” في روما !!

بعد ان فرغت المرشده من الشرح ذهبت واصدقائي نلتقط الصور التذكاريه , ولانني كنت حانقا عليهم لعدم أكتراثهم بما نشاهد , قمت بتصوير القطط التى تتسكع بالقصر نكاية بهم …

بعد خروجنا من القصر سألتها عن حي البيازين , وهو الحى الذي سكنه المسلمون بعد سقوط دولتهم , في هذا الحي كان ميلاد اول فندق يقام بشكل عصري .. من العجيب ان أسمه الان باللغه الاسبانيه ( فندق ) .. من المؤسف انني لم أزره .. أحيانا كثيره لا تخدمك الظروف ..

يوجد على طرف قصر الحمراء محلات لبيع الهدايا التذكاريه .. دخل الجميع اليه فأحترت ماذا أشتري , فلم أجد شي يعجبني سوى طاولة شطرنج صغيره , أشتريتها وعندما هممت بالخروج , كانت روثيا قد عادت واستلمت السياح , فأخذت تنتقل بيننا لترى اختياراتنا ..
لا ادري ما الذي دهاها , فعندما رأت قطعه الشطرنج الصغيره انتابتها نوبه من الضحك .. كان المشهد مأساويا بالنسبة لى , فلم اكن اشاركها الضحك , ورغم ذلك لم تكن لتوقف تلك القهقهه اللعينه ! … أخذتنى الى ركن المحل وأشارت الى أطباق مزينه ومزركشه برسوم عليها قصور غرناطه ومسجد قرطبه ومنارة اشبيليه وغيرها من الاثار , أرادت ان تخبرني بأن المشتريات التذكاريه يجب ان تكون من هذا النوع الذي يشي بمكان الشراء دون الحاجه الى شرحه !.. كابرت ولم أشتري من تلك الاطباق , لكنني فعلتها في روما وعواصم أخري كثيره ..


تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ