مرافئ الصمت
كل شيئ يعيدني إليك .. لابل يبقيني فيك .كلما هممت في مغادرتك ..تعثرت بحبكندءات صامته
إلى التي أضافت إلى قائمة أوجاعي حزناً آخر…
سيدتي…
يا صاحبةَ الحزن الأسود،
يا صاحبة الشَّعرِ الأسود،
يا صاحبة النّعشِ الأسود،
احزمي حقائبك…
وارحلي
واتركيني خلفك
خيطَ دخان!…
صدى ….تتمه
تردد ذاكرتي عباراتهم عندما أخلو بنفسي:
هل كان ذاك الموال الذي تغنيه جدتي تعويذة تقرؤها عليّ كي أبقى صغيرة؟”
ظل ذاك السؤال يحاصرني ويبحث عن جواب…
بدأ البرد يغزو حدود الخريف،
ويسقط أوراق الذهب على عتبات النوافذ…
تراكمت غيوم رمادية في السماء،
صدى موال
يا ستي… بَـيْـعَد العمر، وراح ضلني زغيري،… يلي كبر ندمان وفرحتو سرقة…
يا ستي… بَـيْـعَد العمر، ومش صايرة كبيري،… لشو تا إكبر وشو من العمر بقّى))!…
مواويل تسمعها وأنت طفل، فتغفو على صوتها،…
وحين تكبر تسمعها، فتسهر عيناك في معانيها،…
جدتي كنز مخبوء في حنايا الذاكرة،…
حكاياتها تطلق عنان مخيلتي خلف حدود الكون،…
نداءات صامته
مثل صمت الحريق صمتي،…
فهلا سمعت صمت الحريق!…
حاولتُ إشغال نفسي بآلاف الأشياء بعيداً عنكْ…
اختلقت قصصاً أحكيها لغيري…
شاركت في أحاديث لم أهتمّ بها قبلاً…
حفظت أرصفة الأسواق…
لعبت مع الأطفال…
زرت من نسَوْني وكدت أن أنساهم…
أردت أن تخرج من تفكيري لحظات تتركها لغيرك…
ورقة من دفاتر الغياب
الغياب…. كلمة تتسع معانيها كلما طالت مسافة السفر
فهل تكفي ورقة واحدة كي تشرح معناها؟
على أية حال هي ورقة واحدة، وأترك لكم أن تملؤوا بقية الأوراق من دفاتر غياباتكم
لستُ أنسى الاحتفال الذي أقاموه لوداعي،…
كان كل شيءٍ فيّ يودعهم، فيكبر فزعي من اتساع المسافة بيني وبينهم!…
“لا تنسي الرسائل”… هكذا قالوا، وكان بودّي لو أسطُرَ رسائل كثيرة حينها فأنقل لهم ما لم تستطع عيناي أن توصله لهم…
قبل إنزال الستاره
انتهى العرض،… أُسدل الستار للمرة الأخيرة
مددتِ يدك تتوجين نجاح العرض بابتسامة: “مبروك”،… وانسحبْتِ
بعد إنزال الستار…
انتهت المسرحية…
وانتهى معها لقائي بكِ في كل غدٍ خلف الستار،…
يرتجف قلبانا قبل أن يرتفع الستار ونلتقي مئات العيون التي جاءت لتعيش أدوارنا معنا…
كنت أهديك شوقي في كل أقوالي وأحوالي،…
وكنت تتنكرين له في كل أقوالك وأحوالك!…
حالات وأد
لأني أعرف أكثر مما ينبغي،
ولدْتُ بنتاً، فتنازع رجال القبيلة في أيّهم ينفذ حكم الإعدام فيّ…
اقترح /أعقلهم/ أن أوضع في كفن أبيض ويمسك كل واحد فيهم زاوية منه…
وهكذا اتفقوا على إنهاء حياتي، فرموني في بئر عميقْ…
إلى تاريخ اليوم لا زلت أصرخ في قاع الجبّ،… لعل صراخي تسمعه يوماً أذن واعية!…
سأمر بك لحظة
أكنتُ ذاكَ الذي قدأساء
وجرّح دون قصدٍ شعوراً كَوَرْد؟…
أهذا الذي أراهُ بصمتٍ يذوبْ
تورّط حين إليكِ نظرْ،
فصرتِ لشباك عينيه كل البشرْ؟…
كلما مررتِ يلفّني الوجعْ
ويسكنني الحنينُ إلى عمر مضى…
إلى عمر لم أعرفْ فيه معنى ارتجافِ القلب،
طبيب عيون
حيّانا وهو يمرّ بغرفة الانتظار إلى غرفة الفحص الطبي
“تفضلي”… أدخلتني الممرضة إلى غرفته…
بابتسامة أشار إلى المقعد قبالة مكتبه،…
جلست،… وفي الجو طمأنينة ساحرة!…
“تفضلي…” بهدوء واثق قالها، طالباً أن أحكي عن حالتي.
قلت: “هذه النظارة ألبسها منذ عام،… يبدو أنها لم تعد تمام الآن”
صمت المرافئ
“يكون الصمت أحياناً أبلغ من كل الكلمات”… قالها واختفى،…
اتكأ الغروب على الكتف البعيد للبحر…
غفت السفن تحت ظلال أشرعتها…
هدأت المرافئ…
وبقي في الحلق حرف أخير يخشى أن يوقظ مدّ الموج…
فسكت الحرف،… وغرقت بالصمت الشطآن!…
أراد أن يصرخ لكنه صمت،…





