Image
 

خربشة عتب على كيان الصمت..

•20/12/2009 • اكتب تعليقُا

Image

وأنا.. لا علم لي.. ؟!

– انتبذتُ منكَ ملجأ لليليَّ الشاسع..

– إبتسامة تُفاجئُ صمتيَّ على غفلة مني..

– لوناً يغيرُ كآبة وحدتي ذات سرور..

– كلمة على بابي.. تُلملمُ أشلاء أنثى تُعيدها أكثر صِباً.. أكثر جنوناً..

وأي عدل هذا ؟؟

– إلتجأتُ إليكَ يا موطني.. أن خُذني بعينيكَ وأهرب أيها القمرُ..

– ذات لقاء أملتُ منكَ منحيَّ عناقاً أخيراً.. ليس لمكانتي ولا لأنوثتي..، وإنما عناق نستحقه كلينا أخيراً..

– ذات رحيل كم وددت أن تعلق على مسامعي منكَ كلمة أغزل منها حلماً جميلاً ذات سبات طويل..

– يالفرحيَّ الساري.. امرأة و أربعون سنة ونيف كقنديل شتوي يسري باحثاً عن دربه وسط ظلامهم.. 

Most Precious Gift!

•17/11/2009 • اكتب تعليقُا
Image

 

Most Precious Gift!

 

Start your day with a deep breath. Smile to yourself.

Everything is fresh again just like a mountain breeze.

Smile to yourself and then smile more. Breathe deep and then breathe deeper.

Life is good when we are on our own and this is how it should

when we are with others. Man does not live on his own on an island

and that is why we have to include others in our life. Breathe deep.

Think about loving people. Think about positive things in your life.

Why spoil your days with negative feelings like anger or envy?

You should not care. You should care about being healthy inside

and about being turbulence-free. Life is good. Life is the most

precious gift of all and we should know how to honor it..

Good Immunity..!

•23/10/2009 • اكتب تعليقُا

Good Immunity!!

ray of light

It is another beautiful day and along with it come a new page, a new hope and a new way.There is always hope and there is always light at the end of the tunnel.

No matter what situation we are in, there is always a change waiting for us down the road.That is why we must always be grateful for what we have. This is a good day to admire good qualities in ourselves and in others.We can learn from watching others and from being in contact with them. People can be contagious and we should be careful not to catch any of their bad habits and negative attitudes.

Today is a good day to open our hearts and reach out to others. Greeting friends and strangers can be just as easy.Starting a conversation with someone we do not know can be easier than we thought.

This is the perfect day to communicate our feelings and to be within reach. It is the right time to talk about some problems that have been bothering us.

Let us be open-minded today.Let us forget about our social fears. Let it be a day for meeting people and having some refreshing time.

May you all have a blessed Friday!!!

Same Pattern

•22/10/2009 • اكتب تعليقُا

Same Pattern


ways

Sometimes a certain event repeats itself in our life meaning that we have not learnt that lesson yet..Many of us experience this in our relationships whether they are personal or social or even professional.

We attract the same kind of people or tests in order to learn how to overcome the unresolved issue in question. It is just like the school, we repeat the class until we pass the exam successfully.

So if you recognize a repeating pattern in your life then it probably means there is a lesson for you to learn.. Is it at work? A colleague or a boss? If it is a colleague then the lesson might be about cooperation or envy or sympathy or any other one-to-one relationship.

If it is the boss then the issue here can be about humility or flexibility or cooperation or punctuality or organization.... Of course it can mean many other things and there is not enough space here to list them all.

The same principle is applied to other relationships..  So now we can take the time and think about it.. We have to break the vicious circle by passing the test once and for all.

We have to move on. Have a lovely day. !!



Full Potential

•20/10/2009 • اكتب تعليقُا

Full Potential


4354miyaluo7


A new day brings along new aspirations and better hopes.

We always look for something better.., this is our nature.

We always look for comfort.., this is our desire.

We always look for happiness.., this is our right.

However.., it is not always easy to enjoy these and other privileges because we can be consumed with worries and can not see clearly. Our mental capacities are clouded and thus can not see the simplest facts right in front of us.

We are not only a simple body.., we are body and spirit.

It is the spirit that has all the potential, not the body.., and we can make a big difference if only we let go of the hindering and blocking mental issues.

Maybe this is a good day to find and be ourselves.

It is all in the mind.. Nothing is against us.. We can be ourselves whenever we decide to be so… This is the best decision to be taken ever.

This is a good day to rebel against frustration and to release our full potential.

May we all have an enlightening Tuesday..!!


أمة فيروز.. بقلم الشاعر: لقمان ديركي..

•08/09/2009 • اكتب تعليقُا

فيروز.. الليل والقنديل


أُمّة فيروز..إلى فيروز في يوم ميلادها السبعين

نعم.. أنا هو.. بذاته.. من قابل الملكة.. بل وقبًّل يدها أيضاً.

22/11/2005

لقمان ديركي ـ بصرى الشام 1985

المستقبل – الاحد 20 تشرين الثاني 2005


ذات يوم خريفي من عام 1985 قررنا عدم الذهاب ـ نحن الممثلين في المسرح الجامعي بحلب ـ إلى تدمر كي نقوم بأداء أدوارنا ككومبارس في فيلم “وقائع العام المقبل” للمخرج سمير ذكرى إلا إذا وفرت لنا إدارة الجامعة الفرصة لحضور حفلة فيروز على مدرج بصرى قبل موعد التصوير بيوم واحد. كانت تدمر وما زالت تقع وسط سوريا تماماً بينما تقع بصرى جنوب سوريا، لذلك كان علينا بعد حضور حفلة فيروز الانطلاق ليلاً باتجاه تدمر كي نؤدي دور الجمهور الذي يحضر حفلاً لموسيقي سوري يعاني من البيروقراطية وتعنت المسؤولين. ونجح اعتصامنا غير المعلن، بل واستطاعت إدارة جامعة حلب الحصول على بطاقات خاصة بنا لحضور الحفلة. ونظراً للفائض في البطاقات قررنا دعوة زملائنا الأدباء في الملتقى الأدبي ليذهبوا معنا، وكنت وقتها أنتمي إلى الطرفين معاً، وانطلق باصنا المجيد باتجاه دمشق.

وكالعادة بدأت الانقسامات فور صعودنا، فجماعة الملتقى الأدبي اتخذت المقاعد الخلفية ملاذاً لها بعيداً عن الأضواء التي يسعى إليها الممثلون الذين احتلوا المقاعد الأمامية، وبدأ الممثلون بالتهريج وإطلاق النكات بينما كان الأدباء يرددون الأغاني الملتزمة بوقار شديد. فاختلطت الأصوات ببعضها البعض، ودخلت النكات بقوة كفواصل في قلب الأغنية الواحدة فكنا نسمع “واحد أحول طلق زوجة أخيه” على خلفية أغنية حزينة عن الشهيد لسميح شقير تقول كلماتها “رجع الخي يا عين لا تدمعي له” أو نكتة عن “خمسة يمنين سموا أنفسهم الفرسان الثلاثة” على أنغام أغنية لمارسيل خليفة “جينا ع الدار جيناكي.. يمن الأحرار جيناكي”، وما بين التزام الأدباء ومياعة الممثلين كنت عصفوراً طائراً بين الفريقين تشدني نظرة صارمة من أحد الأدباء إلى فريق الأدب وتأخذني ابتسامة عاتبة من إحدى الممثلات إلى فريق الممثلين، لكنني كنت في باص كالجميع محدداً لنفسي اتجاهاً جغرافياً واحداً هو.. فيروز.

وصلنا إلى جامعة دمشق ظهراً، وهناك طلب البعض منا أن نبيعه بطاقاتنا، ولكننا رفضنا بشمم وإباء رغم المبالغ الهائلة التي دفعوها لنا، لكن صديقي الممثل وديع عمسيح باع بطاقته بألفي ليرة “خمسمائة دولار” وقتها، وقال لي: “ستكون هناك فوضى وسيدخل الناس دون بطاقات”.

وصلنا إلى بصرى مساء، ودخل باصنا الجليل إلى المنطقة المحيطة بالمدرج فوجدنا أمَّة فيروز كلها بانتظارنا: آلاف وآلاف البشر من كل الأصناف، ضباط ومسؤولون وطلبة وأغنياء وفقراء ورجال ونساء وأطفال وشيوخ ورُضّع وبائعو مرطبات وحلويات وموالح وساندويتش و.. و.. نظر إليّ وديع مبتسماً وهو يهدئ من روع نفسه “أرأيت.. سيُدخلون الناس بدون بطاقات”. قلت له أنا الصامد الذي رفض بيع بطاقته “بالعكس.. لن يدخل أحد دون بطاقة لأن المدرج لن يتسع لكل هذه الأمة”، ارتعد وديع من نظريتي واصفر وجهه من فكرة عدم حضور حفلة فيروز، تابعت بسادية، “لقد وضعوا مكبرات صوت في الخارج كي يستمع الذين لا يملكون البطاقات من خارج المدرج”.

امتقع لون وديع ونشف ريقه وهو ينظر إليّ برعب. أخرجت بطاقتي من جيبي وتلمستها بحنان. نظر وديع إلى بطاقتي وبلع ريقه كجائع يقف أمام باب المطعم.

وقف عناصر حفظ النظام أمام الباب الذي فُتح لتوه وبدأوا بتنظيم عملية دخول أمة فيروز، كل بطاقته في يمينه، وطفرت دمعة من عين وديع اليمنى وهو يلاحقني كظلي.

التحق بي صديقنا السوداني منتصر والممثلة لبابة يونس وشقيقتها سراب. قالت لبابة “اجمعوا بعضكم”. وجمعنا بعضنا واتجهنا نحو الباب وكان وديع يدحش نفسه بيننا ممنياً نفسه بدخول جماعي لجماعة المسرح الجامعي.

كان أصحاب البطاقات يقفون ممسكين بطاقاتهم بقوة كالهررة الممسكة بفخذ فروج مشوي وسط نظرات الحسد والحسرة من باقي أمة فيروز التي بلا بطاقات، قال لي وديع متحسراً “ندمان يالقمان.. والله ندمان” ابتسمت بشماتة وقلت له “تحتاج إلى ثورة كي يتم الدخول من دون بطاقات”.. ثورة!!.. فكر وديع في الأمر ونظر إلى الحشود التي بلا بطاقات نظرة متأملة ذات مغزى، حزرتُ بماذا يفكر فأردفت “ولكن الثورة بحاجة إلى رجال.. وإلى قائد أيضاً”، نظر إلي وديع باهتمام وتابعنا مسيرتنا باتجاه الباب.

وعلى الرغم من الازدحام فإن رجال حفظ النظام كانوا يتعاملون بصرامة مع مجرد أن يفكر أحدهم بالدخول دون بطاقة، ولكن كان لأمة فيروز رأي آخر، فقد اندلعت الثورة فجأة، ثورة الفقراء ـ هم ليسوا بفقراء بدليل أن وديع يملك خمسمائة دولار في جيبه ـ ولكنهم فقراء فيروز. ثورة الذين بلا بطاقات. نظرت إلى جانبي فلم أجد وديعاً، بحثت عنه بين مجموعة المسرح ولكن لا أثر له.. اختفى، اقتربت حشود الثوار منا.. خبأت بطاقتي في جيبي خوفاً من أعمال النهب التي ترافق الثورات عادة، نظرت بهلع إلى رجالات الثورة فوجدت وديعاً يتقدمهم كذئب جريح وهم يرددون خلفه شعاراً واحداً فقط “عليهم يا شباب”.

صرخ بنا “عثمان عثمان” أن نتفرق كي لا نضيع وسط الفوضى، فأمسكنا بأيدي بعضنا البعض ونحن نتلقى الضربات من هنا وهناك، ولكننا قبلنا بالأمر الواقع ونحن نرى حال الوزراء وهم يتدافعون بشراسة دون مرافقيهم الذين هرعوا باتجاه البوابة تاركين أسيادهم لمصيرهم المجهول.

حاول رجال حفظ النظام إيقاف وديع وثورته ولكنهم فشلوا أمام الشعار الحماسي اللاهب ألا وهو “عليهم يا شباب” والذي كان يصدر من الأمة الثائرة على شكل حشرجة جماعية لا على شكل هتاف. وبسرعة لا متناهية امتدت ثورة البطاقات ودخلت أمة فيروز كلها في الثورة بعد أن رمينا البطاقات وانجرفنا مع التيار الثوري ونحن نردد شعار الثورة العظيم “عليهم يا شبااااب”.

تراكضنا على المدرج الأثري ونحن نبحث عن مكان استراتيجي نجلس فيه، بينما حظي رجالات الثورة ومن بينهم وديع بأقرب الأماكن وأفضلها، وعاد رجال حفظ النظام إلى عملهم المعتاد بمساعدة الثوار أنفسهم لتنظيم عمليات جلوس الأمة، وجلسنا أخيراً لبابة وسراب وأحمد جمالي ومحمود الخطيب وأنا بجانب بعضنا البعض بانتظار الملائكة.

أغلقت الأبواب ودخل أكثر من ثلاثين ألف إلى المدرج الذي لا يتسع لأكثر من خمسة عشر ألفاً، بينما بقي في الخارج ثمانون ألف شخص من أمة فيروز اللامتناهية العدد مكتفين بسماع صوتها من المكبرات الخارجية، تأخرت فيروز.. مرت ساعة ولم تظهر فيروز، لكن أحداً لم يتأفف، كانوا جميعاً راضين وسعداء، وكان العميد المسؤول عن التنظيم يتمشى مسروراً في أنحاء المدرج وهو يرقب جماهير السعادة بعين الرضا، ويمر بين رجاله.. رجال حفظ النظام الذين قهرتهم الثورة قبل ساعة ويرمقهم ـ مع ذلك ـ بفخر واعتزاز.

ساعتان بالتمام والكمال والجماهير تنتظر على المدرجات ،على الأرض، على فواصل المشاة، تحت البيانو، بين العازفين، خلف المايسترو سليم سحاب ـ كم أعجبنا به يومها ـ وفيروز لم تظهر بعد. كان أعضاء الفرقة ينتظرون فيروز معنا، وكانوا يتفقون مع الجمهور الذي يجلس بينهم على المساحات اللازمة لكل عازف كي يعزف، فقد كانت الفرقة تحتل الأرض التي تحت المسرح مباشرة، وكان بين العازف والعازف أكثر من عشرة متفرجين، أما البيانو فقد جلس تحته أكثر من عشرين شخصاً بالانتظار.

وظهرَتْ.. بيضاء، بيضاء.. بيضاء.. لا ينقصها شيء كي تكتمل، لكن لا شيء يكملها، سر من الكمال، سر من النقصان، بياض رهيب.. مخيف.. حنون.. جمال لا متناه أمامي، لكن بعيد.. بعيد، طفل يحبو وهو ينظر إلى الأرض ثم يرفع رأسه فجأة فيتجمد الجميع، تجمدنا جميعاً وصمتنا جميعاً، حتى دقات القلوب، وغنت فيروز. لم يصدق أحد أنه يرى ويسمع، لم يصدق أحد أنه كان موجوداً في هذا المكان في ذلك الوقت. تلمست جسدي.. ووضعت كفي على وجهي كي لا ترى لبابة دموعي، ثم خطفت نظرة فرأيت جميع الأكف وقد غطت جميع الوجوه.

انتهى الفصل الأول وغادرت فيروز إلى استراحتها وبدأنا رحلة انتظار أخرى، لكن هذه المرة مع ثوار جدد، فقد اندلعت الثورة الثانية في الاستراحة، وكانت ثورة عبوات المياه البلاستيكية الفارغة إذ كان المتمردون الجدد يرمون بعبوات المياه البلاستيكية من الأعلى إلى الأسفل، فترتطم العبوة برأس أحدهم فيرميها أوتوماتيكياً باتجاه رأس آخر على الدرجات الدنيا، وبالطبع فقد نلنا نصيبنا عندما سقطت عبوة على رأس لبابة فأمسكت بها كي ترميها لكن كان لأحمد أن ينتزع العبوة وينال شرف رميها بنفسه. ويا لهول ما حدث، فقد ارتطمت العبوة برأس العميد الآمر الناهي في ذلك اليوم. نظر العميد إلينا فأشرنا بدون تردد إلى أحمد في لحظة خيانة تاريخية لا شعورية، وكانت ليلة القبض على أحمد.

بعد اقتياد أحمد إلى سجن المسرح توسلنا العميد والملازم الفخور بمعلمه أن يخرج ولكن العميد رفض ذلك وقال بأنه لن يخرج إلا بعد انتهاء الحفلة كعقوبة يجب على أحمد أن لا ينساها طيلة عمره، وأية عقوبة؟!.. حرمانه من فيروز، وبالطبع فقد وافقنا نحن الخونة على التسوية، بل وسرعان ما نسينا أحمد مع الظهور الخيالي الثاني لفيروز.

اندمجنا كلياً، وكانت سراب يونس أكثر المندمجين، كيف لا وهي التي تغني لنا أغاني فيروز كل يوم بصوتها المنتمي إلى أمة فيروز، بل إنها سجلت شريطاً مع ميادة بسيليس وهاسميك لأغان فيروزية قديمة وبتوزيع سمير كويفاتي ذلك الصديق الحنون وأحد أشاوس أمة فيروز الممتدة إلا ما لا نهاية، وذلك في العام 1985 أيضاً.

انتهى الحفل ولم ينته، كانت كلما همت بالذهاب نعيدها إلينا. لو ظلت فيروز تستجيب لأصواتنا المطالبة بعدم ذهابها لبقيت واقفة على مسرح بصرى وسط بكائنا وتصفيقنا طيلة الزمان.

لكن لكل حلم نهاية، وكانت نهاية حلمنا كابوس المغدور به “أحمد جمالي” القابع خلف القضبان يرزح في القيود والاصفاد والأغلال وهو يغني أغنية لفيروز تدعى “يا حرية” “يا زهرة برية”. هرعنا نبحث عن العميد لكن دون جدوى، اختفى العميد الظالم، وباص الجامعة ينتظرنا. رحلتنا إلى تدمر طويلة، والمخرج ينتظرنا نحن الكومبارس العتيد.

أرسلنا الجميع إلى الباص بعد أن تبرعنا بإحضار أحمد أنا وعثمان، وفي غمرة بحثنا اليائس عن العميد عثرنا على الملازم. قلنا للملازم بأننا نريد زميلنا، فقال لنا بعنجهية بأنه لا يستطيع إخراجه إلا بأمر شخصي من العميد..

ـ لكن العميد قال بأن تخرجه بعد انتهاء الحفل.

ـ لا أستطيع.

ـ والحل؟!..

ـ نذهب ونقابل العميد، قالها لنا وكأنه يشجعنا على ذلك. وافقنا.. ومشينا خلفه إلى حيث العميد ودخلنا في ممرات مظلمة واجتزنا دهاليز أثرية من دهاليز مدرج بصرى الروماني الشهير إلى أن وصلنا إلى بوابة فخمة مغلقة. كان هناك بعض الحراس الذين سمحوا لنا بالدخول مع الملازم إلى أجمل قاعة رأيتها في حياتي، ليس لأنها باهرة التصميم، وليس لأنها تضم نخبة النخبة من البشر الجالسين إلى مائدة عشاء طويلة، وليس لأننا شاهدنا أعضاء فرقة فيروز الجالسين إلى العشاء، وليس لأننا شاهدنا العميد شخصياً كي يفرج عن صديقنا أحمد، بل لأننا لم نشاهد كل هذا، لم نشاهد سوى حلمنا الوحيد منذ أن خلقنا وهو يتجسد في صدر المائدة، إنها فيروز بثوب خرافي وشعر سابل يكاد أن يكون موسيقا، بل إنه موسيقا.

أشار الملازم إلينا وهو يحادث العميد ولكن العميد الذي نهض من على كرسيه البعيد عن فيروز وعوضاً من أن يتجه إلى الملازم وعثمان اتجه نحوي، نعم نحوي.. فقد كنت في تلك اللحظة قد أصبحت واقفاً بهيئة راكع بجانب فيروز، ووقف العميد إلى الجهة الأخرى من فيروز وقال لي: شو مشكلتك؟!.. نظرتُ إليه ثم قلت لفيروز “أنا بحب أبنك زياد”، نظرت إلى فيروز أنا ابن التاسعة عشرة عاماً وسبعة آلاف حالة ارتجاف وخمسة آلاف لون ممتقع وريق ناشف وملايين الملايين من ضربات آلة مسكينة تدعى القلب وقالت لي.. نعم.. قالت لي، أنا لقمان ديركي ابن حسين وشاهي مواليد الدرباسية في 1/1/1966 ليلة رأس السنة في الساعة الثانية عشرة وثلاث دقائق.. نعم.. أنا هو الذي قالت له “وهو كمان بيحبك”، نظرتُ إلى العميد بفخر واعتزاز فوجدته في تلك اللحظة يحترمني جداً جداً..

نظر العميد إلى فيروز ثم قال لي بحنان، “شو القصة يا ابني”؟.. قلت له بأن صديقي سجين عندهم وهو لن يخرج إلا بأمر منه شخصياً وأنه وعدنا بإخراجه بعد انتهاء الحفل وأننا ممثلون ولدينا تصوير فيلم سينمائي في تدمر وأضفت بأنني شاعر أيضاً. قلت كل ذلك وأنا أنظر إلى فيروز، قالت لي فيروز.. نعم.. مرة ثانية قالت لي شخصياً “وليش محبوس” حاولت الإجابة ولكن سيادة العميد سبقني وقال لها باعتزاز شديد مبتسماً ومشيراً إلى نفسه “ضربني بقنينة المي على راسي”. نظرت فيروز إلي مستفسرة ومستنكرة ما حدث فخفضت نظري واعترفت لها بالذنب العظيم “أي مظبوط.. ضربه على راسه بالقنينة”، خاف العميد أن تزعل فيروز فقال لها “كانوا عم يلعبوا .. يعني مزح ست الكل”، نظرت فيروز إلي معاتبة وقالت لي بمزاح محبب بل وكادت أن تقرصني من خدي “أي بيستاهل.. لازم ينحبس.. معقول في حدا بيضرب الناس بالقناني بحفلتي”؟… ضحك الحاضرون جميعاً واكتشفتُ لحظتها أن أنظارهم وأسماعهم مشدودة إلى حديثنا بينما كان العميد يؤكد لهم بفخر شديد بأن العبوة وقعت على رأسه هو شخصياً. استغل العميد الحادثة كي يطيل المحادثة مع فيروز وقال لها “ست الكل.. أنا سامحته كرمالك .. وإذا بتسامحيه سيادتك رح بطلعه من الحبس”، نظرتُ إلى فيروز بتضرع كي تسامح أحمد.. استنجدت بعثمان فوجدته يمد يده إلى الطعام ويأكل ما تيسر منه.. بل وشاهدته يسرق حبتي أناناس ويضعهما في حقيبته الثقافية. تابعتُ نظرات التضرع ثم قلت لها.. لفيروز طبعاً.. “حضرتكم بتعرفوا أنو أنا بحبو لزياد”.. وفكرت .. طالما أنني أحب زياد فإنها ستعتبرني مثقفاً وبالتالي فإنها ستعتبر الحالة كلها لعب بلعب كما قال لها الضحية نفسه.. سيادة العميد..

نظرت إلي فيروز وقالت “خلص.. سامحته” ثم قالت للعميد “طلعوه”.. انتفض العميد وأعتقدُ أنه ألقى تحية عسكرية لها وقال “حاضر سيدي” ثم قال للملازم “طلعوه” فألقى الملازم بدوره تحية عسكرية للعميد وقال “حاضر سيدي” وقال لي “يا الله إمشِ معي”. لم أمش بقيت واقفاً، نظرت إلي فيروز مبتسمة وسعيدة بعد أن انتهت المشكلة وفجأة هجمت على يدها وقبلتها ووضعتها على رأسي ثم مضيت خلف الملازم ولمحت في غمرة سعادتي الخرافية عثمان وهو يأخذ صدر دجاجة على الماشي ويركض خلف الملازم.

كانت الساحة في الخارج خاوية تماماً إلا من باصنا المنتظر، وكان الأسير قد تحرر وهو يمشي بجانبي. صعدنا إلى الباص، وانطلق باصنا من جديد، جلس الجميع يستمعون إلى مغامرة أحمد في الأسر في سجون العدو الغاشم وهم يحيون صموده بينما كان عثمان يحاول أن يعرف كيف تؤكل حبات الأناناس دون جدوى، وأنا كنت أفكر أنني قابلت الأميرة.. تحدثت مع الملكة.. بل إنها حدثتني أيضاً.. بل ابتسمت لي.. بل ضحكت لي. كنتُ أنظر إلى الوجوه المرحة في الباص وأقول في نفسي.. “يا إلهي.. إنهم لا يعرفون من أنا.. لو عرفوا.. ماذا كانوا سيفعلون”؟.. نعم.. أنا هو.. بذاته.. من قابل الملكة.. بل وقبًّل يدها أيضاً.. نعم.. سأنجب الكثير من الأطفال.. فقط لأقول لهم إن والدهم فعل ذلك في ليلة خريفية من ليالي عام 1985.


Time to say goodbye

•03/09/2009 • اكتب تعليقُا

Something you should know about Time To Say Goodbye..

Just close your eyes and listen .

Title: Time To Say Goodbye

by: Sarah Brightman and Andrea Bocelli



When I’m alone I dream of the horizon and words fail me.


There is no light in a room where there is no sun
and there is no sun if you’re not here with me, with me.


From every window unfurls my heart the heart that you have won.


Into me you’ve poured the light
the light that you found by the side of the road.

Time to say goodbye.
Places that I’ve never seen or experienced with you.


Now I shall, I’ll sail with you upon ships across the seas
seas that exist no more
it’s time to say goodbye.

Andrea Bocelli
when you’re far away I dream of the horizon and words fail me.
And of course I know that you’re with me, with me.


You, my moon, you are with me.
My sun, you’re here with me with me, with me, with me.


Time to say goodbye.
Places that I’ve never seen or experienced with you.
Now I shall, I’ll sail with you upon ships across the seas
seas that exist no more,


Both
I’ll revive them with you.
I’ll go with you upon ships across the seas


Seas that exist no more
I’ll revive them with you.
I’ll go with you..

You and me..

.

pulsation of words and music

•03/09/2009 • اكتب تعليقُا

Don’t Cry For Me Argentina

by : Madonna

It won’t be easy, you’ll think it strange
When I try to explain how I feel
That I still need your love after all that I’ve done

You won’t believe me
All you will see is a girl you once knew
Although she’s dressed up to the nines
At sixes and sevens with you

I had to let it happen, I had to change
Couldn’t stay all my life down at heel
Looking out of the window, staying out of the sun

So I chose freedom
Running around, trying everything new
But nothing impressed me at all
I never expected it to

Don’t cry for me Argentina
The truth is I never left you
All through my wild days
My mad existence
I kept my promise
Don’t keep your distance

And as for fortune, and as for fame
I never invited them in
Though it seemed to the world they were all I desired

They are illusions
They are not the solutions they promised to be
The answer was here all the time
I love you and hope you love me

Don’t cry for me Argentina

Don’t cry for me Argentina
The truth is I never left you
All through my wild days
My mad existence
I kept my promise
Don’t keep your distance

Have I said too much?
There’s nothing more I can think of to say to you.
But all you have to do is look at me to know
That every word is true

زفرة صباح..

•30/08/2009 • اكتب تعليقُا

يشرق الصباح تهدأ النفوس..، يغيب الصباح تشتعلُ القلوب..

وبين البينين.. روح لها زفرات لا يفارقها الشعور ولا الذكريات..

بين البينين.. جسد يواجه الأيام ويمضي نحو الغد حيناً.. وحيناً ينطوي..

ولا جديد على هذه الحياة إلا نحن.. وكأننا نزورها للوهلة الأولى ولانتعض منها..

لاجديد علينا إلا نحن.. وكأننا لا ندركُ حقيقة أنفسنا.. وكأننا لا ندركنا.. ولاندرك أين نعيش..

تغيب الأيام.. تعود الأيام.. والأيام كفيلة بمحي الأيام.. لنبدأ من نقطة الصفر من جديد.. نبدأ يوم جديد..

ونعود مراراً.. نعود إلى ذاكرتنا.. نعود إلى جزيرتنا إلى عالمنا ..

نغمض الأعين ونستريح من عنائنا وعناء من حولنا.. فنضيع في لذة الأحلام والمواقف.. لذة الذكريات والأماني.

فجأة.. نستيقظ.. نعود.. لنبقى بشر.. ونبقى بشر..، وسنبقى بنو الإنسان نحن.. مُجرد بشر..

لوكانت الحياة إبتسامة وسعادة لمتنا من السعادة ومن الملل.. هكذا هي جميلة الحياة كما هي..

لابد من العقبات.. فهي عبقاتٌ تحفزنا على الشجاعة والإقدام..

عبقاتٌ.. وليست عقبات فهي تعطي للشي نكهة بعد نيله..

أو.. قد نتعثر بها لنعثر على درب أسهل بكثير..

أو لربما كانت سبب يبعدنا عن مُرادنا.. فلربما ليس في هذه الدرب شيءٌ يُفرحنا.

وصباح..

أي صباح هذا..؟ صباح الرؤية والحدس.. صباح النور..

صباح هادئ.. جميل ..

.

من المنفى.. إلى المنفى ..

•19/08/2009 • اكتب تعليقُا

My bird

أكدت دراسة علمية.. أن الكائن الأليف الذي تربيه في منزلك.. يكون أشد حِرصاً وخوفاً عليكَ من نفسك.. حتى لو لم يستطع حمايتك..


– كالسمك مثلاً.. إذا إعتاد عليك تجد حركاته باتت هستيرية.. وأنه قد أضرب عن الطعام لو غبت عنه لفترة..

– كالنباتات.. لو مرض صاحبها أو سافر تاركاً رعايتها لأحد المقربين.. أو هجرها لسبب ما.. فهي تذبل ويصفر لونها حتى تموت إن لم يعد إليها كما كان..

– الكلاب.. القطط والطيور..، تصرفاتها وأحوالها النفسية والجسدية كلها تكون كحال صاحبها.. فهي تتأثر به ومنه.


بدأت الحكاية.. منذ حوالي سنة ونصف.. ولا أنكر تاريخي مع هذه الكائنات الأليفة وحبي لها.. مادفعني لتربيتها منذ نعومة أظافري..

كالقطط.. والطيور.. الأسماك.. وذات مرة هامستر..

فكبرت.. شعرت بأنني بدأت بالنضج فعلياً.. فكثير من الأمور بت أراها بصورة مختلفة.. بنظرة شمولية أوسع وأدق..

بروح جديدة وكأنني لست أنا. وبدأ الشعور يتضح لي أكثر فأكر..، مشاعري وأفكاري تجاه هذه الكائنات الجميلة مثلاً.

وكأي إنسان يحب الصداقة ويحب أن يكون له صديق خارج نطاق صداقة البشر الزائفة أحياناً كثيرة..

فكرت ملياً بإحتواء قطة على الرغم من إختلاف جنسينا..، فأربيها تكون صديقتي أينما حللت وكيفما كنت تكون هي مثلي تماماً..

وبالفعل جاءت الصغيرة وكبرنا معاً.. بعد ذلك بدأت بملاحظة بعض الأمور الغريبة تحدث بيننا..

لا أتحدث هنا عن لهفتها لعودتي.. أو للحاقها بي أينما ذهبت.. ولا عن صعودها ونومها بجواري..، وإنما أمور أشد غرابة فعلاً..

فمثلاً :


– كأي إنسان.. صادف أن مررت بأزمة أثـّرت في نفسي كثيراً.. ما جعلني أعتزل الجميع وأعود إلى وحدتي..

فأجلس وحيدة أفكر.. أبكي.. أتحدث مع نفسي كالمجانين.. أكتب بضع سطور من الهذي لا أكثر..

الغريب.. أنها طيلة هذه الفترة قد إعتزلت الجميع معي وسكنت إلى جانبي..، تجلس أمامي تماماً بينما أنا في حالة بكاء هستيري..

أحياناً لم أكن أسمح لها بالدخول.. فكنت كلما خرجت أفاجأ بها جالسة جلسة المتأهب وكأنها تترقب لحظة يفتح فيها الباب فتدخل.


– إذا مرضت.. كانت تفقد جلَّ حيويتها ونشاطها.. فأجدها كحالي هامدةً كسولة.. وحين أستعيد الشفاء تعود طبيعية..


– مثلاً.. عندما أبتسم وأضحك..، على الفور تبدأ مشاكساتها وكأنها سعيدة معي فتلعب وتجري.. وتذهب إلى هذا وذاك تشاغب بعبث ملحوظ..


– أو على غير طبيعتي أضع أغنية معينة فأراقص لحنها ضرباً من الجنون..، فأفاجأ بها تدور حولي وتقفز بشكل عجيب..


وأقول تأكيداً على هذه الدراسة العلمية.. والتي أذهلتني فعلاً ..

إنتابني منذ يومين تقريباً.. حالة زكام عادية بأعراضها الطبيعية من تكسر في الجسد وإرتفاع في درجة حرارته..

مامنعني من ممارسة نشاطي وروتيني الصباحي المعتاد..

كإستيقاظ مُبكر وجعل صوت فيروز يملأ السكون تغريداً فيصدح صوتها عالياً.. ويعلو معها صوت عصفوري الجميل..

فأقف أمامه أحدثه ببضع تمتمات وقبلة جميلة له..، قهوة.. وأ ْخرجُ الطير من بيته فآخذه معي..

أو أذهب إليه حيث هو فأكون بهدوء معه..، هكذا.. وكأي إنسان يمارس صباحه على طريقته..


لكن ماحدث.. أنه لم يستوطن جسدي فحسب.. بل ونفسي حتى غادرتُ هذه الطقوس.. ولم تؤهلني نفسي التعبة لأن أكون كما كنت..

فبت لا أراه إلا نادراً.. فلا تحيةَ صباحية ألقيها عليه.. ولا أي صوت لفيروز..

ببساطة مارست مرضي الأول في حجرتي ثم هجرتها تماماً وسكنت أريكة الخارج حتى شُفيت..

أخيراً.. بدأ النشاط رويداً يعود إليَّ اليوم.. ما جعلني أفتقده وللحديث معه.. ذهبت إليه فلم أره في القفص أو في بيته..

إقتربت أكثر..ل أفاجأ به طريح في أرض القفص لكنه على قيد الحياة..


يعني ماذا أقول..

صعقني المشهد فعلاً.. فلم أعتد رؤيته هكذا خصوصاً وأنني قد إعتدت عليه وأحببته كثيراً.. كيف لا.. ونحن على وفاق و إنسجام رائع..

أخرجته ولم أعرف ماذا أفعل به ولا من أين أبدأ.. فجسده باردٌ جداً..

فما كان مني إلا أن هرعت لوالدتي.. حتى أشارت علي ببضع نصائح.. فأدفأته حتى عاد سليماً جميلاً كما كان ..


المضحك المبكي في الأمر..

هو إنشغالي بالحمى ونسياني المؤقت أن هنالك من يكترث لأمري.. وعندما عجز عن رؤيتي دب فيه الألم وإستوطنه اليأس ومرض..


هذا ما جعلني أؤمن بأن الجمال لم ينضب بعد..

سبحان الله.. ما أجمل أرواحها تلكَ الكائنات.

وهم.. من المنفى حيث نفيناهم معنا .. إلى المنفى حيث غادرناهم وبقوا..

ملحمة الأمنيات..

•16/08/2009 • اكتب تعليقُا

رأيتها ..

عندما قررت المكوث لترى إحتضار الليل  وولادة شمس الصباح البهية .

لم يزل الظلام  سيد الأرجاء.. ولم يزل أنين الصمت عند كل زاويةٍ يبكيه لحن ناي..

فكانت الأرض هادئة قاتمة.. أشبه بمقبرةٍ ليليةٍ.. كل من فيها يناجي .

أصرت على الإنتظار.. علّها من صلوات النور تظفر بإندماج يحيكه الأمل المُنساب بروية جدائل سَبع..

كانت شريدة الذهن.. تشعرُ بالوحدة بالفراغ.. وعلى يقين بأنها حتماً في متاهة ما !!..

إلا أن شرودها أنساها ذاك الشعور.. وظلت على إنتظار..

رُبما.. كان تسللُ الأمل إليها قبل خيوط الشمس.. سبباً جعلها تُبصرُعَظَمةَ الجمال من حولِها رُغماً عن الظلام..

و قد كان تفكيرُها دوماً ينحصرُ عند كلِّ بقعةٍ خُلقت للحياة .. خُلقت لتكون..

..

إستلقت كطفلة على تلةٍ عالية بعيداً عنهم.. وأخذت تحضن السماء بعمق مُجمرتها اللوزية..

حدقت  طويلاً فغابت  وعيناها بين رَفةٍ وشرود هائم..

راقصت نسمة من رفيف قمر بعيد شريطة شَعرِها الوردية.. فإبتسمت وعادت..

وظلت تبتسم.. حتى باغتتها عنوة رهبة الوحدة فضحكت ضحكت و ضحكت.. حتى البكاء رغم صدود الهُدبِ..

نسيم الذكرى عاد من البعيد.. أن لاتخافي ولاتحزني أنا هاهُنا صغيرتي..

شعرت بالسعادة بدأت تشعرُ بالأمان فعلاً..

أخيراً..

هاهي أمامي.. حياةٌ جديدة قد أقبلت مع أولى تباشير النور بخيوط الشمس الملئ بحبوب الطلع والندى..

فجرٌ جديد.. أملٌّ جديد..

شمسٌ أشرقت بلا إستئذان .. وكأن الحياة ولدت من جديد .

عادت تقول:

” أيّ إلهي..

تُسبح الطيورُ بحمدكَ.. والصخر بقدرتكَ.. وجداول الأنهار برحمتكَ.. ”

برودة التلال.. هدئة المكان.. و قطرات الماء تتطايرُ فوق الصخور عند الضفاف الخضراء ..

ومن على سفح مرتفع تقصده الذكريات.. هناك تنام القصيدة بعمق..

حيث السماء ألوان تموج بين زُرقة تمتزج بسحابة حمراء إنبثقت من لون لهب الصقيع..

و نجمة تائه تلوح في الأفق..، لاتُدركَ حقيقة أن تكون نجمة واحدة بلانجوم ..

لم يَطل ظلام اليأس.. فكل شيء له  لون و له كيان وحقيقة وأوان..

بانت لوحة الجمال وقد أبدعتها ريشةَ السحر كأسطورة جميلة لاتموت.

..

كإنعكاسات الشكل على حجر كريستال كانت رؤيتها للمكان وأخذت تتأمل البعيد..

كأنها تودعه للمرة الأخيرة..، أو ربما هي تراه للمرة الأولى ..

كانت رقيقة شفافة عذبة.. منها يفوح  ُطهر البرائةِ بعذرية..

رويداً من طرفها الكحيل سالت دمعة.. ومضت نحو زهرة عطشى.. مضت نحو الأرض كذكرى..

ومضت هي تتناسى وتتبادلُ أطرافَ الحديثِ مع كل من حولها..

وبإستحياءٍ من إطرائاتهم اللطيفة.. كانت تبتسم بخجل.

حتى عاد.. وهو يجر حبل الظلام من خلفه..

يرمي بظلاله فوق الجمال.. يشوه الأمل ويوئد الحلم الجميل .

..

شهقة خوف.. ذكرى مؤلمة.. صفعةٌ لا تُنسى.. رحيل ثم موت..

تُرى ما الذي قد يسقط على ذهنٍ صعقتهُ لحظة رعب؟

أخذت تستجمع قواها.. تتمسك بكل ما تملك من قوة..للبقاء على قيد الحياة..

لكن شيئ ما يُصر هو أيضاً على كسر ذلك الحلم الجميل..

ويشِدُها للخلف بقوة.. وتشبثت هي بزهرة كانت أمامها

لكن ما الفائدة فقد حضر الظلام وسيده من جديد ..

حتى تناثرت الأشلاء من حولها.. والعجزُ يخدر جسدها الهزيل

وتنظر للمكان بإبتسامة حزن.. لكن مامن مساعدٍ أو مجيب .

وإستسلمت له بضعف.. وهي تنصت لحرقة الدمع..

وإبتسمت بحزن صامت..

ثم بهدوء شارد أرخت عزيمة الأمل.. بنظرة اطفة ودعت الجمال..

باعدت أصابعها الملتصقة بتلكَ الزهرة..

تطايرت أشلاء أمنياتها وأحلامها المرسومة وسط ذهولهم.. كإنفجار

كما يتطاير الرماد في ليلة شتائية باردة..

تمزقت..  تلاطمت أطراف الرياح بها باعدتها شردتها..

وماتت في لحظة إبتسامة..

..

هاهُنا

أدركت.. والآن فقط قد علمت.. أن إصرارها على رؤية إحتضار الليل وولادة الصباح ..

ما كان إلا إحتضارها هي وهي تودع الحياة في تلك المتاهة العجيبة..

التي أدركت حقيقتها الآن فقط ..

بلا عنوان.. بلا إسم..

•01/08/2009 • تعليق واحد

Queen_of_the_stone_age_by_Epileptic_Syndrom

– لم أصدق ما رأيت اليوم.. يا إلهي ظننتكِ أنتِ.. أحقاً لستِ أنتِ.. ؟!

– هذه تُشبهكِ ألا ترين؟..، للوهلة الأولى عندما رأيتها.. ذكرتني ملامحها المُتعبة بكِ..

– جميلةٌ أنتِ صديقتي.. بهدوءك هذا.. وكأنني أعرفكِ منذ زمن..، ممم لا أدري..

– لن تصدقي.. تُذكرينني بشخصية ممم نسيت إسمها..، لكنني لم أكن أحبها قبلكِ..

..

حسناً .. دعوا عنكم عناء الحديث..

عندما أسمع هذه الكلمات المُستنزفة.. والتي تهترء وتتقطع على مسامعي مُحاولةً وصفَ ذهولهم..

بأنني أشبه شخصية ما.. أو أنني كأحد يعرفونه.. أو أن هذه الملامح قريبة إلى القلب جداً..

وكأن البعض عهدني منذ عهدٍ قديم الأزل.. ثم أكتشف مؤخراً أنني أشبه نصف هذا العالم..

وهذا ما كان من سهرة الأمس.. وما جعلني أصّر على كتابة شيء ما حول هذا الأمر..

فأجدني أبتسم لا شعورياً.. وأضيع في تلابيب الفِكر.. وما إبتسمت لأجله..

وأنسى أنني في حوار مع أحدهم وقد أخبرني للتو أنني قريبة إلى القلب.. جداً.


ملامح وأسماء..

أتينا وكأن مُستقبلنا كُتب علينا أن يكون ماضينا منذ الأزل..

نأتي نزور الدُنيا ولا يسألنا أحدهم ما الإسم الذي نُريد..

ها هنا أقف لأتساءل..

تُرى هل للأمر حكمةٌ ما..؟؟

يعني أن لايكون لنا لخيار في إنتقاء إسم لنا؟..، وماهو السر في إرتباط الإسم بالملامح ؟ ..

فأحياناً كثيرة نجد وأن ملامح أحدهم لا تليق بإسمه ويليق به إسم آخر..

أو أن هذه الملامح خلقت لهكذا إسم..

تقول فيروز :

” أسامينا.. وشو تعبوا أهالينا تالقوها.. وشو إفتكروا فينا.. الأسامي كلام.. وشو خص الكلام عينينا هنة أسامينا”

وتقول كذلك : “كانت ع وجوهن مكتوبة.. أسامي أهلن مكتوبة.. أعمارن ضحكات صغارن”

ببساطة.. للأمر وجهتان في رأيي..

الأولى..

وكأننا نُمارس مهنة ضد بعضنا.. أو عادة إنسية بشرية..

أو ربما هي شيء مما نكرهه اليوم وإسمه “عادات وتقاليد”  تتوارثها الأجيال والبشر كل يوم بنرجسية بحتة..

أن نتسابق لنمنح أحدهم إسماً له دون اللجوء إليه.. ومنا من قد أختير إسمه وإسم إبنه البكر معه.. عنوةً عنه وعن إبنه..

وننسى بأننا نحن أنفسنا نكره أن يرغمنا أحدهم على فعل شيء لا نحبه مثلاً..

ولا ننتظر لبرهةٍ حتى ننظر في حدقتهِ الصغيرة.. نتأمل صِغر حجمها أو لونها..

وما تحويانه من أمل صغير قد يحمل عنواناً ما فيكون إسمه..

الثانية..

إسمنا هو قِلادة عُمرنا.. أهدونا إياها أقرب الناس إلينا..

لتبقى ذِكرى خالدة لاتُنسى مهما تغيرنا وتغير الزمان بنا.. حتى وإن تغير إسمنا..

يبقى هاهنا.. في عقولنا لايمكن مسحه من سجلات الذاكرة المبنية على النسيان .

..

مع ذلك..

لا أؤمن بإسمي ولا بإسم أي أحد منا..

وأؤمن بصوت فيروز وهي تقول: ” الأسامي كلام.. وشو خص الكلام عينينا هنة أسامينا”

فلنا إسم بداخلنا.. إسم لم تطأه أذهان البشر.. وأبجدية البشر..

..

وأبقى في تساؤلي..

إلى أي درجة قد يؤثر المتشابهين في صوّر بعضهم عند أذهان البعض ممن يتعامل معهم..؟

للحق أقول.. أنني بت أخشى هذا التشابه..

نعم ..

لا أنكر أن أحياناً كثيرة.. قد نصادف أحدهم بملامحه وهيئته يجمع بين العديد من الشخصيات..

لكن كيف وإن كان عنوةً عنه يشبه أحداً نبغضه..؟؟

هل سنبقى حتى نمنحه فرصة ليكشف عن ذاته.. ؟

أم سنرحل على الفور.. ونتجنب رؤيته أو ذكره..؟..، لأن الذاكرة تُصّر على رؤيته كمن مضى..

هل سننتظر وبترقب أية زلة منه.. وننسى بأنه الإنسان ؟

..

كيف وإن كان بملامحه يشبه أحداً عزيزاً غالياً علينا.. ورُبما قد فقدناه..

لكن بداخل هذا الشبيه لاتجتمع إلا خِصال النذل والسوء..

هل سنتعلق به؟ ..، سنتحمل كل شيء في سبيل عدم فقدانه مُجدداً..؟؟

سنتعلق الوهم.. لأنه وببساطة أعاد إلينا الشخص المفقود مُجدداً..؟

..

كلي يقين..

– أننا قد نختلف بملامحنا.. لكننا حتماً نتشابه بأرواحنا..

– أن أرواحنا قد تختلف.. بينما ملامحنا مُتشابهة..

.

ويهجم الصبح.. هجوم الحرسِ..

•25/07/2009 • اكتب تعليقُا

نور الفجر..

أحاديث وحواراتٌ دارت حول الكثير من الأمور في تلكَ الأمسية الطويلة..

أتعبنا الحديث.. لكن لم تنتهِ الأمسيةُ إلا بغفوةٍ قيدت الكلام.. وأغرقتنا في سباتٍ عميق..

ونزلَّ الصمتُ.. وقيد الهدوء أجواء حُجرتي..

فنامت الروح بسكينةٍ.. بسلام.. وعلى الثغرِ إبتسامةٌ مُطمئنة..

جاء غد آخر من البعيد..

يوم جديد بالأمس كنت أحلم به وأنا هناكَ.. صرت الآن هنا.. أيعقل ؟؟

بين هنا وهناك.. وبُعيد هنالكَ..

لازالتِ الحجرةُ ساكنة.. والظلامُ نائم بعمق..

لازالَّ رأسُ العصفورِ الصغيرِ يلتحفُ الريش..، نائم بسكينة..

فالحياة في حجرتي.. معي وعلى طريقتي..

كفيلةٌ بجعلِّ هذا العصفور يختلف تماماً عن غيره من الطيور.. فهو أنا وأنا هو..

ولاشيء يعكر صفو الهدوء الناعس بيننا.

يتسللُّ الظلام من شرفتي هارباً على غفلة.. وتهربُ العتمة من حجرتي معه كإمرأةٍ ليلةٍ تغادر خِدرها صباحاً..

وتغني نسائمُ الفجرِ الأولى على لحن أنفاسنا.. فتمتزج بهواء شُرفةٍ نسيتْ أن تُغلق وتنام..

صوت ما يخترق سمعي الناعس بِثقل..

عنوةً عني دفعني الصوت لأن أتحرك قليلاً.. هكذا قد أميز الصوت..

لكنه النعاس سلطان النوم.. فلا يمكنني أن أفتح عيناي وما زلت أستمع بهدوء..

تتعالى تسبيحاتُ الطيور من على شرفتي..

كأجراس العيد يعلو صوتها ويهبط.. كأذان المساجد طاهراً نقياً يعبق بعطر الصباح..

ويبدأ صخب الصباح..


تطلعُ الشمسُ أخيراً..

ويرتفعُ الصباح بقوتهِ.. بجبروتهِ.. ليثبت للعالم.. للأباطرة.. وللتاريخ..

أنه إن أراد.. كان بشدة..

ليهزأ الإلياذة الملحمية عينها مُجدداً.. بعد أن عجزت إخماد شعلة الصباح تلك..

سقط الصبح كزجاج نقيّ.. وإنتشر..

كدويِّ إنفاجر.. ملأ المكان بالنور على غفلة من الكون..

وهجم الصبح.. هجوم الحرسِ..

عابثاً بحضارة المكان.. ونرجسية الجسد.. ولون الكينونة..


حجرةُ منسية.. شرفةٌ منسية..

وستارةُ حمراء نسيتْ أن تُسدل هذه المرة..

فلم تمنعه من الهجوم بهيئتهِ بلونه بطبيعته.. أبيضاً شاسع النور.. على غير عادته الحمراء..

وكأنه يُشبع ذاته مني.. من الجدران.. ويمرُ فوق الزهر.. والطير.. والأريكة..

ويخترق بسهامه كوب الماء فتشهق برودة الثلج منه..

ويحوم النور من حولي كدوامة.. فيمتلأ المكان به..

إلا وجهي..


ويُصرُ بالرغم من جبروته أن يلاطف ملامحي الناعسة..

وكأنه يغازلها.. أو يحاكيها بلغة الوجود..

يمرُ بلطفٍ على جبيني.. يُزيح لون السُمرةِ ببياضهِ.. ويحوم كفراشةٍ غجرية..

يمر على عينايَّ..

ليمحي رؤية حُلم ما.. وكأن الغيرة في قلبه تغار من أن أرى غيره..

بإبتسامتهِ يعبثُ بملامحي.. ويضيع في تضاريس الجسد..

فأستيقظ.. ولايرحل..


*.. همسة من نور.. دخلت خِلسةً حُجرتي..

كطفلٍّ عبثت بألوانها.. ورويداً بدأت تنتشر فيها.. كان المشهد رائعاً..

ما دفعني لأن ألتقط صورة لإقتحام خيوطه حُجرتي..، والمرور فوق الزهر.. وآنية الزهر بنعومة..*

عبثيةٌ رمادية..

•21/07/2009 • اكتب تعليقُا

صباح ومسا ..

كل شي عنا بينتسى إلا الهم والتعب ..

لابد لي من لحظات أخرى معي.. لأعود بنشاط وراحة..

لابد لي.. وأن أهجر هذه الأرض قليلاً.. قد أتعبني أهلها..

أتعبني الجميع..، أتعبتني نفسي كثيراً.. أولستُ بشر مثلهم؟

مساءٌ رمادي.. شوكلاتة ساخنة..  كتابٌ وقلم.. أعواد إنتظارٍ أحرقُها..

أمرٌ صعب..

أن يُخيركَ أحدهم بين الإنتظار أو الرحيل..

في الإنتظار.. رحيل.. بلا شك..

فأنت باقي على إنتظار اللاشيء..

في إنتظار الوهم الذي مضى وخلّفَ وراءه كذبة اسمها إنتظار..

وفي الرحيل.. نسيان..

وتمضي.. بثقة.. بيأس..، لا يُهم .. ما يهمنا هو نحن..

ما يهم هو الأنا الذاتية للشخص المُنتَظِر.. والذي اختار أخيراً الرحيل.. فصار راحلاً..

لا ضير من الالتفات..

لكن.. ماذا سأرى ؟؟ ..، رياح تعبثُ بظلي وعِطري.. ولا أحد..

بُعيد المدى..

أنا في الظلام وحدي.. أرى أنواراً..

رُبما تكون فراشاتُ النور والنار.. وربُما هي أنوارُ المدينة..

لا أدري.. !!

رُبما..، لا بكل تأكيد..

هذه هي عبثية المساء الوحيد..

مساءٌ يخترقُ نافذتي.. يحطم جدار الصمت القابع ههنا.. قبل بزوغ الفجر..

ليلٌّ يأبى الرحيل إلا بعد تحطيم المرايا.. وأواني الزهر خاصتي..، تفتيت البنفسج..

قتل العصفور اليتيم الذي أملك..

ورشق الجدار بفنجان قهوتي بعنف..

فيرتطم ليل القهوة ويسيل المساءُ الحزين رويداً.. رويدا على لحن ناي..

عبثية الزمان بنا.. واختبارات الأقدار المتتالية..

تولدُ شخصاً غير الذي يعرفه هو.. شخصاً مُختلفاً تماماً..

تصنعهُ من إنسان.. إلى فيلسوف بارع.. أبسط الكلام عِنده حِكمٌ وجمال..

ولازال في هذه الدنيا حتى بات فيلسوفاً ساخراً من عبثية الأقدار تلك..

خارجاً بفكرهِ عن حدود الواقع.. مُتحدثاً بلسانِ الواقعيةِ المُطلقة ..

فتصبح فلسفتهُ تلكَ في نظرهِ.. مُجرد هذيان ..


مساءُ التساؤلات..

والكثير الكثير من علامات الاستفهام.. والتناقضات..

فيروز..، وحتى أنتِ.. صدقيني لازلتِ تجهلين عمق شعوري بالتعب

فما عدتُ أبوح بحديث الروح المُتعبة لأحد..

بنزقهم.. بشحوب لونهم .. بيظلوا بيسألوك.. ومنظل نعيد…

انتِ من وين؟؟

أنا من بلد الشبابيك.. المجروحة بالحب المفتوحة ع الصدفة..

وانتَ من وين؟

أنا من بلد الحكايات المحكية ع المجد و مبنيي ع الآلفة..

وانت من وين ؟ ؟ ؟

حكاية الإنسان.. صراع مع الوقت..

•16/07/2009 • اكتب تعليقُا

تُرى..

حكاية الإنسان.. وصراعه نحو الكمال.. نحو الأفضل..

– أهي مسألة وقت فقط دون تدخلنا؟ ..

– أم هي مسألة صراع مع جنون النفس البشرية وكبريائها وهواها ؟ ..

نحن كبشر نحملُّ الكثير من التناقضات بداخلنا.. قد نختلف في طموحاتنا ومساعينا

إلا أننا كبشر فنحن دوماً نتطلع لحياة أجمل.. حياة كُلها فرح وسرور..

فنجدنا دوماً نترقب الآتي.. قليلٌّ منا نحن البشر من تيقن حقيقة الأمر..، تلكَ الحقيقةُ التي خبأتها ضبابية الحياة

بما فيها من دروس لاتنتهي من المواقف والبشر والأفكار..، من صدمات و أوجاع كثيرة كفيلة بإزاحة النظر عن تلكَ الحقيقة..

حقيقة الأمل.. الذي نفقده عند حاجتنا دوماً إليه.. بيد أنه بداخلنا وقد خلق معنا..

حقيقة الأمر في ترقب الآتي دوماً وانتظاره..، فلا وقت للغد كما يقول درويش..

ما اكتشفته مؤخراً أن الحاضر “يومنا هذا” هو بمثابة البيان أو الاستمارة التي نملأ حقولها وخاناتها

حول الغد وكيف نريده أن يكون..، أن أعيش هذه اللحظة بلحظتها مع تطلع بسيط للغد حتى أتمكن من

مواكبة يومي على نحوٍ يوصلني إلى الغد بأمان.

فلا يمكن الصعود من الطابق الأول إلى السابع مثلاً..  بمجرد النظر…!!

قد تختلف سُبل الصعود والوصول إلى الهدف.. أو قد تكون مُوحدة..، لكن الأهم هو أن أبدأ الخطوة من هذه اللحظة..

لكن البعض سرعان ما يضيع في نفسه.. وينسى ما يريد..

ولأن هذا هو أسلوب الحياة.. ولأننا بشر.. فتجدنا دوماً في حياتنا نرافق الوقت ونمضي أينما مضى..

فنعيش الكثير من القصص والحكايا..، روايات أبطالها شخوص مجهولة أحيانا ومعروفة أحيانا أخرى..

كثيراً ما نكون أناس لا تُدرك قيمة الأشياء.. وما بين يديها الآن حتى تفقده..

قد تكون هذه الحروف مؤلمة للبعض.. وعادية جداً للبعض الآخر..

إلا انها حقيقة الإنسان يكتبها كل إنسان على طريقته الإنسانية كما رآها..

أو لنقل كما عاملتهُ هو فهي ذات عنصرية فظيعة..

ما أصعب الحياة عندما يشد المدى طرقاتنا ويمتد بنا الطريق..، فيصبح اليوم مُجرد فراغ

والأيام تقويماً دونوه على ورقة.. فتبدأ أناملنا البشرية  بتعداد الأيام.. يوماً يليه اليوم ..

يليه الشهر.. تليه السنة بعد السنة.. يمر العمر ونحن في المكان عينه لازلنا نقابل الحائط أمام لوحة التقويم..

أبداً لم يستجد شيء علينا سوى لوحد تتجدد في كل عام.. تجاعيد.. وبياضٌ بدا يغطي هذا الرأس.. !!

الحكاية.. قصة إنسان.. تزوج بإنسانة فبدأت الخليقة.. وبدأت الحياة.. وازدهرت.. ونمت أجساد الزمان بلا روح..

الحكاية.. هي الشمس.. نعم..، نحن نخاف الشمس نعشق الظلام.. نخاف ظلالنا..

نخاف أن تطأ قدما خارج هذه الحلقة المُفرغة.. فنحن ندور فيها كل يوم ننتقد روتينها المعتاد نخاف التغيير.. وننسى أننا بشر..

ننسى أننا إنسان مليء بالرغبات التي لاتنتهي.. إنسان وإن كان كاملاً فهو مليء بالتناقضات المشوهة الملامح..

نستمر في البحث الطويل عن كل شيء أو عن شيء دون جدوى..،  نخاف ألا يكون إلا سرابا

أو أن يكون لا شيء في النهاية فلا يكون..

ونعود إلى حلقتنا المُفرغة.. فنحيط أنفسنا بالناس بإنسان.. ألف إنسان وعبثاً بعد ذلك

لا نجد ما نسعى إليه.. فما نريده هو تماماً ذلك الشيء الذي نشعر ونحن في حضرته بأننا في حضرة كل البشر..

ولأننا بشر.. فنحن دوماً ما نجهل أن حقيقة ما نبحث عنه متواجد بين أيدينا..

لكن غالباً لاتكون الرؤية إلى ابعد مما يمكن أن تصل إليه حدقة العين المُجردة..

مع الأسف..

عندما نعيش نقدم لأنفسنا الكثير مما تطلب.. وننسى الذات التي حذرتنا وأنبتنا مراراً..

ونخطئ.. وتخذلنا الحياة مُجدداً..

نحن البشر.. ننسى.. ونعيش دوماً في حالة حرب وصراع دائمة ضد أنفسنا..

ونخاف.. ونبتعد خوفاً من أن نواجهها هي ” أنفسنا ” .. لماذا ؟؟

رُبما.. لأننا حين نواجهها كثيراً جداً ما تقهرنا .. لذا فنشعر بالفشل.. فلا ندرك قيمة هذا الإنسان

كُلي أسف لأننا ..

لا ندرك قيمة ما بداخلنا.. من روح وما بداخلها..

لا ندرك قيمة ما بداخلنا.. من قلب وكيف ينبض..

لا ندرك عقولنا البشرية المُفكرة ..

لابد للعقل أن يصارع اليأس.. يصارع النفس.. فهو الأمل..

ولو فكرنا لمرة واحدة فقط أن في هذا القلب حُبا عظيماً لأشياء كثيرة صغيرة كان أم كبيرة..

فإننا حتماً وبلا شك سنتغلب على الظلام.. ظلام اليأس والوحدة..

لأنها ببساطة حالة نفسية.. عابرة..  لاتكون إلا لكي تُعيد للإنسان وعيه من جديد فيتيقن حقيقته..

لكنه  سرعان ما يعود إلى حالته مع أول صدمة جديدة.


وماذا بعد؟؟

– البداية..

لو شعرنا بروعتها..

– النهاية..

لو شعرنا بلهفتنا إليها ..

– أحلامنا.. أمنياتنا..

نطمح لأن نقطفها وهي على أغصان الحياة.. وعندما تصير بين أيدينا سُرعان ما نكتشف جماليتها وهي مُعلقةٌ هناك..

أقول :

– قد يكون الواقع سيء المظهر جميل المضمون.. لكن كلّي ثقة أن القبول به هكذا هو بالتأكيد سقوط نحو الهزيمة..

– فلابد من العزم .. والإصرار..

– ولنبتعد عن أصحاب المظاهر فهم من يشوه حياتنا بلا أدنى شك..

فلديهم قدرة عجيبة على استبدال أقنعتهم كل فترة..  فيبدون بهيئةٍ أقل قبحاً وأكثر حقارة ..

– لأننا غالباً نريد شيئاً ما وبقوة.. مع الأسف هذا الأمر ينسينا مضمون ما نُريد فلا نكترث إن كان ما نصبو إليه حقيقة أم كذبة.. فلا بد من الانتباه ..

– هذه هي الحياة.. حتى بعد أن نطال الأمل الذي كنا نسى إليه.. فينتهي ولا يبقى منه إلا بريقه كشمعةٍ أنارت خط الأفق وذابت..

هذه هي الحياة ببساطتها الجميلة شديدة التعقيد.. وبتعقيدها الفظيع نجدها شديدة البساطة ..

فلنقرر كيف نريدها أن تكون .. ولنملأ الآن استمارة الغد ..

ولنتذكر دوماً عندما نضع حلما ما أمامنا.. بأن لا نخلط بين الأمور وإن كان من السهل ارتباطهما معاً..

كإرتباط العاطفة بالقلب.. والتفكير بالجنون .. من السهل جداً إذا أردانهما معاً أن يكونان معاً

كذلك من السهل جداً فصلهما عن بعض ..

مع ذلك

دوماً هنالكَ خط شفيف يفصل الأشياء عن بعضها..

كخط الأفق الذي يفصل السماء عن الأرض..

كخط يفصل قطرة المطر عن ماء الأرض..

خط يفصل بين الجسد والجسد..

هذه هي الحياة..

وهذه حكاية الإنسان.. ليس صراعاً مع الوقت..، فلنتخذه رفيقاً يوصلنا إلى حيث نُريد.


إنسان..

فانتازيا صباحية ..

•15/07/2009 • اكتب تعليقُا

فانتازيا صباحية

عندما نجلسُ صباحاً.. لكل فردٍ منا طريقتهُ وطقوسه الصباحيةُ الخاصة..

لكل إنسان..

همومه وأفكاره التي قد يسمح لها بالتواجد صباحاً.. أو أن يؤجلها إلى ما بعد حين..

بعد احتساء كوب من القهوة الشرقيّة بهدوء مثلاً ..

أو بعد حديث دافئ شيق..، أو حتى بعد انتهاء الصوت الفيروزي..


أما ما كان من صباحي..

فإن شيئاً ما هذا الصباح كان مُختلفاً.. غريباً..، منذ أن سرق النور من عينيَّ نظرة..

وأنا أشعرُ بأن هذا اليوم شيء آخر..

وسط ضوضاء الصمت ههنا.. اقترب موعد الافتتاح.. وخفقات قلبي ترتفع بقلق..

فكان لابد من إرتشافة قهوة هادئة على نغم بخورها..، تعيد إليَّ الوعي بعد شرودٍ طال..

لأتأمَّل ما أنا عليه..

حُجرة تعجُ فيها الرتابة.. أوراقٌ هنا.. فـُرَشٌ هناك..

لوحاتٌ كثيرةٌ كثيرة.. تاهت معالمها بين العتيق منها والحديث..

عجقة الألوان وضجر اجتماعاتها..، عما قريب ستكون شيئاً فوق لوحة ما كفكرة جديدة..

كأملٍّ رُبما.. أو كشيءٌ من أي شيء.. ككل مرة..

على لوحة عذراء بلونها الأبيض العُذري.. لم يمسسها الأبيضُ المُصطنع ولا أي لون آخر..

صدق كذب.. شعورٌ بالنفيّ.. حنين.. اشتهاء الموت.. أقنعة.. دهاء.. دهاليز كونية..

صفاء.. خيرٌ شر.. كراهيةٌ وحب..، وغيرها الكثير من زوايا الحياة.. في لوحة..

لكن الحب شيء يجمعها فهي أمورٌ تعتمد عليه بيد أن نصفها الآخر يفتقر إلى الحب..

تماماً كما الألوان..

لكل لون معنىًّ وتأثير.. لكل لون حكاية وإيحاء.. كما وأن بعض الألوان تمتزج فتولد لوناً جديداً

وبعضها يمتزج فلا يعطي إلا السواد والغموض.. أو رُبما أحياناً كثيرة قد لا تولد إلا الحيرة والانتظار ..

وكأنها تُمارس لعبة ما..

أشعر أحيانا بأنها تُغافل بعضها.. تكذبُ على بعضها في إمتزاجاتِها تلك..

وأحياناً أخرى.. بأنها سماء واحدة قد تختلف ألوانها إلا أنها دائمة التناغم والامتزاج..


ألــــــــــوان..

أسود.. أحمر.. أزرق.. أصفر.. برتقالي.. أخضر.. أبيض..

ما معنى لون؟.. كلمة ألوان؟؟

حقاً سؤال كلما أقدمت بدء لوحة ما تراءى لي..

مم.. لون؟

ل: لحظة.. لحظات من الحياة والمواقف.. لذة والكثير من العواطف..

و: وحي.. إله من وحيٍّ إلهي يوحي برسالة ما تُخبر شيئاً ما..

ن: نرجسية.. نسيان.. عودة إلى الذات.. والكثير من الأسرار..

ورُبما لو جعلنا الكلمة ألوان.. بدلاً من لون بإضافة هذه الــ ( أ ) .. لأضافت لنا:

انتماء.. انفصال.. ارتقاء.. احتضار.. التقاء.. واجتماعات حول الكثير من النوايا..


لون: فهي بكامل حروفها تعني أحد ألوان قوس المطر.. أو لون من ألوان الطبيعة..

ألوان: بكامل حروفها ربما يقصدها أديب في نصهِ فتعني مجموعة من التناقضات

والأمور التي تحدث في آنٍ واحد أو قد توجد في آنٍ معاً وهي مختلفة كالألوان..


لون أحمر.. خمري.. قليلٌّ من المخملية وعطر..،  كفيلة بتغيير نسق الرتابة بين اللون واللوحة..

أحمر..

لمَ هو الأحمر لون الحُب؟..، القلب.. المشاعر الدافئة.. أو كل شيء يوحي بحُب ما ؟؟

لمَ لم يكُن الأزرق؟ مثلاً أو البنفسجي..؟

رُبما.. هو دلالة أو رسالة ما تقول:

– بأنكَ على امتزاج بلون دمائنا.. أنت بداخلنا..

– دفء هذا اللون ونبضه يضفي على المزاج شعور بالدفء..

ممكن .. كل شيء قد أصبح من الممكن حدوثه.. بغض النظر عن القصص والروايات..


لنتخذ نحن من الألوان معنىًّ خاصاً لنا بعيداً جداً عن الإتباع التقليدي..

مثلاً اللون الأبيض لون الروح والجمال.. يُظهر حقيقة الأشياء على طبيعتها الشفافة

فمن حقهِ أن يكون رمزاً للحب الطاهر.. فأسمى درجات الحب عشق الروح.. قبل الجسد..


الحب..

أمرٌ استوطن لوحاتي الحديثة مؤخراً..

مممم بعد تجربة أعادت إليَّ ذاكرتي وحاجتي للتأمل..

الحب.. ما هو؟

لم يسأله أحد.. لم يأتِ أحد ويسأل الحُب: من أنت ؟ وما معنى اسمك؟..، ومن أطلقه عليك ؟

ما هو الحب؟

لا أقصد معناه بحروفه الصغيرة.. ولا بمعناه اللامحدود.. فقد أبدع كثير من البشر في وصفه..

أظنه هو التعريف الذي لا تعريف له.. نعم هو شيءٌ مُجرد لا نحتاجُ لتعريف له..

نأخذه كما هو..

مثل العطر الجميل..

والنسمة الباردة بجرأتها..

ولا نسأل عن تعريفه مثل الربيع والشتاء

الحب شعور يتملكنا.. يُهسترُ حواسنا.. في غمرة من سكرة الحب..

يجعلنا نرى الوجه المُشرق لمن نُحب..

وهذا ما نحتاجه دوماً.. لكي نعيش بسلام.. بأمان.. بسعادة..

لكن أيضاً هذا ما نفقده عندما يتدخل العقل..، لأننا نكتشف الوجه المظلم سريعا.. سريعاً جداً..

وهو ما دفعني لأن أُدخل القليل من السواد الحالك في لوحة الحُب خاصتي.


ضجيج.. الكثير من الأصوات ههنا.. فعلاً قد أثّرَّ في نفسي شكلُّ هذه الحجرة وأغراض الرسم المتراكمة..

مللتها.. مللت حديث الألوان.. وصمت اللوحات.. و اعتراض الألوان ومحاكمتها لبعضها البعض..

وكطيف بجسدي أمُرُ من بين الزحام المُتراكم وأخرج من كل الأزمنة والأماكن..

أعود للسكينة.. لأجلس تماماً على خط الأفق..

أجلسُ معي لا سماء ألمسها ولا أرض أطأها..، فقط فوق الأفق وحدي..

أعود لفكرة شغلتني مُؤخراً..

وأقنعتني أنه من الصعب علينا أن نمتلك شيء لا يُخطئ مثل الإحساس.. نعم..

ثم نعتمد عليه في دنيا لا تفهم المنطق والعقل.. ولا تفهم الإحساس حتى..

لأن التضارب في إحساسنا هذا والتفكير في المنطق..

يجعلنا نعيش في دوامة كبيرة أحيانا.. دوامة لانهاية لها..

لذا من الصعب جداً أن نعيش ونحن نفهم كل شيء..

كل ما يدور من حولنا بأدق التفاصيل.. ستكون حياة مريرة جداً..

هو الإحساس.. وحده كفيل بأن يكشف الكثير من الأمور التي مع الوقت سيؤكدها الزمان..

كيف وإن كان هذا الإحساس.. إحساس امرأة ؟؟..

قلما يُخطئ إحساسُ المرأة..

قلما يُخطئ إحساسُ المرأة..

وكثيراً ما يُخطئ إحساسُ الأنثى..

يقول: “لو كان الله عادلاً.. لما حاسبَ فيروز.. !!”

•04/07/2009 • اكتب تعليقُا

image

كيف لي أن أتخيل صباح واحداً.. لا ترافقني فيه هذه الإنسانة.. ؟

– صباح واحد فقط.. لا أستيقظ في على وقع وترٍ من أوتار الرحابنة.. أو تغريد فيروز.. !!

– صباح واحد بلا خطوات أمي.. التي جعلت من فيروز أملاً يملأ فراغ البيت صباحاً.. وعلى غير عادتها لاتبدأ بأغنيتها.. ” أنا لحبيبي وحبيبي إلي “

– صباح واحد لا سعادة فيه.. فأنهض بمزاجية نرجسية.. برتابة فكرية.. فلا أكترث بأناقة المكان.. و لا أنادي فيروز لتشاركني ما أنا به..

– صباح فقط.. أستيقظ فيه بلا حزن ويأس..، فلا أقفز فيه بمرح.. ولا أغني لها أبداً.. ولا أبتسم ولا أضحك.. ولا تكون قهوتي وفيروز وأمي بطرفة عين كلنا معاً..

أيعقل؟؟..، حقاً إن فيروز وطن..

وطن لكل من لايملك الوطن..، وطن لكل من لا يملك أبسط حق.. لحظة إبتسامة..

و أرى أنني بحاجة لعمرٍ آخر غير هذا.. لأعيش فيها أكثر.. فأنمو بها أكثر..

فمعنى أن أعشق الوطن فلا بد لي أن أتيقن حقيقة فيروز.. ومعنى أن تكون فيروز ههنا.. ومعنى أن تكون هي الوطن ..

معنى أن تفقد أربع حواس فلا تمتلك إلا حاسة السمع تلك.. تأكد عندها بأن الله يحبك.

ملاك الأرض .. يالكِ من رسول لم يذكره التاريح القديم..

كيف لكِ أن تسكني قلوب أفواج من البشر..، هكذا برندحة همسة ما..

إن كنتِ خطيئة يا فيروز.. إن كان صوتكِ وألحانهم إثم علينا..، فسحقاً لكل إثم يدعي طهر الإثم غيركِ..

يقول أحد الأصدقاء: أن له صديق أحب فيروز..، أحبها حد الثمالة بعذوبة صوتها الطاهر النقي..

وأنه يسرح حتى إلى ما بعد نهاية الكون كلما إستمع إلى صوتها ..

فقال ذات مرة بقهرٍ وإنفعال: “لو كان الله عادلاً.. لما حاسب فيروز”.

كم هي موجعة هذه الفكرة.. ولا أنكر بأنها أضحكتني فعلاً.. عندها لم أتيقن ولم أتمعن به جيداً.. وظللت أبتسم كلما تذكرت الأمر..

حتى تيقنت معنى أن يحترق القلب حزناً رُبما أو حسرة على من تحب..، على أن تفقد فيروز.. أو أن لا تكون هي من حقك..

موجعة هذه الفكرة .. موجعة حتى البكاء ..

ويقولون: فيروز ؟..، من تكون؟

فأصمت .

..

فيروز ..

سلامٌ عليكِ..

لتكوني بخير حيث أنتِ ..

شو بيبقى من الرواية.. ؟؟

•26/06/2009 • اكتب تعليقُا

happy

.

.

مع الأسف هي حقيقةٌ مُرة..  حينما يقال لكَ:

بأنك لن تجد السعادة بداخل أحدهم تكسوه حتى النخاع ..، مُحال .


نعم .. فببساطة تلكَ السعادة كالنسيم.. يصعب الإمساك بها.. فهي سرعان ما تتطاير من بين أصابعنا.. وترحل ..

بالرغم من أننا نسعد كثيراً عندما يمتلئ يومنا بالفرح و التفاؤل..، بالطمأنينة الساكنة.. والروح الهائمة كطير سعيد ..

لكن دوماً هنالك فسحةٌ صغيرةٌ جداً للقليل من الحزن .. اليأس .. الشجن و لتنهيدة شوق .

قد نعود.. نعود إلى ذكرى غطتها الأيام الرمادية..، وقد تكون فعلاً ذكرى ذات مدىًّ بعيد..


مع ذلك..

أيضاً هنالكَ فسحة صغيرة جداً للقليل من الفرح الناعم.. الأمل..  و لإبتسامة صادقة..

يا لروحنا الطفولية..، تأتينا السعادة على غفلة كنسيم..

كأثير نُمسك بأطرافه لئلا تُفارقنا لحظة فرح طالَّ إنتظارها..

فنقضي الوقت متشبثين بطيفها..، كطفلٍّ يأبى ترك ثياب والدته خوفاً من الضياع..


فالسعادة.. هي تلكّ السحر العجيب ..

حينما نشعر بها تلامس روحنا.. تدغدغ القلوب بمرورها..، فلا وقت عندها أبداً للكتابة عنها..

وإن غلبنا أنفسنا وأشرعنا في البحث عن وصفٍ لها.. فحتماً لن نكتب إلا بعد مِضيها..

ثم نعود لتلكَ الفسحةِ الصغيرة جداً جداً..،  نعود لذاتنا ..

نحاول قدر الإمكان تذكرها.. تخيلها.. أو حتى إستشعار ملامحها .


حسناً ..

رُبما هي فعلاً حقيقة مُرة..  فلا يمكنها المكوث طويلاً معنا ..

إلا أنها وجدت لأجلنا.. وإن كانت شيئاً وجوده يتطلب الكثير من الشروط المستحيلة والشبه

مستحيلة .. والتضحيات الكثيرة والكثيرة .. أو قد تأتي من على غفلة وترحل على غفلة أيضاً ..

مع ذلك.. هنالكَ أمورٌ بسيطة لا نشعر بلونها إلا بعد رحيلها..، وهي كفيلة بمنحنا تلكَ السعادة المطلقة.. لثوانٍ فقط.


لحظة إبتسامة صادقة.. من أعماق قلوبنا تُصرّح بأننا نشعر الآن بالسعادةِ.. وكفى .

نظرةٌ دافئة من عيني مُحبٍ صادق .

حضنُ أبٍ وأمٍ .

صديقٌ واحد.. مُخلصٌ واحد.. يرجو لنا الخير بإخلاص شاسع .

إله واحد رحيم..، وقرآن يشرح الصدور .


ذلكَ الإنسان.. يسعى دوماً لأن ينال كل شيء أو لاشيء..، فهو لا يقبل بالقليل …

ويصارع الوقت ونفسه..، حتى نجده لا يُمارس إلا فطرةً إنسانية.. لها أن تتغير بقليلٍّ من إرادة ..، لكنه لم يلحظ أبداً سرَّ الحياة ..

وأنها تَفِرُ ممن يكرسون جُلَّ الهم  في البحث عن تلكَ السعادة..

وأنه قد خسر كل شيء في سبيل هذا الشيء.. فسقط مُجرداً.. خاسراً..، بلا أيَّ شيء ..

بالرغم من توالي الأيام.. ومضيها بعيداً ..، بالرغم من تفرقة أيادي الأحبة..

تبقى هنالكَ تلكَ الفسحة الصغيرة جداً جداً .. لقليلٍّ من الذكرى الجميلة .. لإبتسامة.. لدمعة فرح ..

ذكرى ترسم إبتسامة على شفتين تشقق فوقهما الكلام.

أماني.. أحلام.. لحظات ومواقف.. دمعة.. إبتسامة.. ولادة.. موت..، وماذا بعد؟

ما الذي سيتبقى لنا بعد لحظة طال إنتظارها وكثيراً ما تأملناها.. و تحققت..؟!

ما الذي سيتبقى بعد إنتهاء لحظةٍ لم نتمناها..، بعد جرحٍ قد مرَّ عليه ونيف يليه الآخر..؟

لاشيء ..!!

ولا أي شيء سوى ذكرى ..، ملامح أيام.. قِشرُ الوجوه.. أيادِ باردة…

ونسمةٌ لازالت تعود ثانيةً وثالثة.. و بسرعة خاطفة ..

يا تُرى .. شوبيبقى من الرواية ؟؟ ..، بيبقى قصص صغيرة عم بتشردها الريح ..

وبالفعل .. لا يتبقى لنا إلا ذكريات..


تماماً كما تقول فيروز :


شو بيبقى من الرواية.. شو بيبقى من الشجر

شو بيبقى من الشوارع.. شو بيبقى من السهر

شو بيبقى من الليل.. من الحب.. من الحكى.. من الضحك من البكى

شو بيبقى .. شوبيبقى يا حبيبى

بيبقى قصص صغيرة عم بتشردها الريح

شو بيبقى من الملاهي.. من رفيف القمر

من الناس اللى حبوا.. من اللوعة من الضجر

شو بيبقى من البحر.. من الصيف.. من المضى.. من الحزن من الرضى

شو بيبقى يا حبيبى.. بيبقى قصص صغيرة

عم بتشردها الريح..

مع قصص الريح غربنى.. ع شطوط العمر غربنى

واكتبنى اكتبنى

ع الورق اكتبنى

ع الحزن..

وع الزهر..

ع الصيف.. وع البحر..

ع الشجر.. وع الضجر وع السفر

اكتبنى اكتبنى

اكتبني

من على خشبة المسرح ..

•05/06/2009 • اكتب تعليقُا

.
.
.
مهنئون هنا ومُعزّون هناك .. ضحكُ .. بُكاء ..، وطريقٌ واحدٌ لامفر منه ، بعض البدايات متشابه وبعض النهايات أيضاً متشابه ..

وملاذنا الأمل ..

كم من زهرةٍ نمت بجانب قبر حزين ..

أحلامنا كلها قد بنيت هناك .. إلا أننا نتمسك دائماً بخيط من أمل ..

الأحلام والأمنيات .. إذا ما شارفت على التحقق فهذا دليلٌ على قرب النهاية .. نهاية حُلم ..!

لماذا كان حرياً تواجد صاحب الحلم حين تحققه .. ؟

البدايات نفسها كذلك النهايات .. والطريق واحد .. والمخلوق واحد والخالق واحد ..

والزمانُ كفيلٌ بإعادتنا لنقطةِ الصِفر من جديد

وإمدادنا بالصبرِ من جديد لنبدأ حلماً جديد .. فهو كفيلٌ بنسيان ماقد مضى ..

الأمل ..

هو كبهجةِ البدر حين يقشع ظلمةَ الليل ليظهر لون المكان ..

فجبروته كشمس الظهيرةِ الحارقة ..، ولطفهِ كرقةِ الندى المتثائب في أحضان براعمِ صغيرة .

صغارٌ يلهون على عشب البرائة بجانب تلكَ المنعوتةِ بــ”الدنيا”

.. نعم .. تلكَ هي .. مقبرة !

وكَبرَ الصغارُ بجانبها .. وكبرت أحلامهم معهم .. لكن بعض الأحلام إنتهت .. تطايرت.. تلاشت .. ماتت .

وبعضها الآخر لازال في بداية الطريق .. مُتشبثاً بخيط من أملٍّ وئيد جداً .

وإن لم يتحقق حلمنا حتى الآن ؛ فلازالت الطريقُ طويلةً أمامنا .. ولابد لنا من الصبر .

الصبر :

(هه) يالها من كلمةٍ سِحرية .. تستخدم حين يُشل فكر المرء وفعله .

ولازالوا يقولون في الرواية بأن البداياتُ نفسها والنهايات كذلك ..

والطريقُ واحد ..

ابتسامة :

روايةٌ أطلقها مُبدعها ..

كيف للحياة أن تستمر بعدها .. كيف ستمتزج الألوان مجدداً .. ستخلع الحياة ردائها وتسير بضياع دونها ..

همسة تحتضر ..

وعلى الرصيف انذاك قابلته/ها .. ولا أدري كيف تتلون الحياة .. حيث سمعت صوت الطيور تغرد في شتائيَّ الماطر .

وأقصر الطرق بيننا إبتسامة ..

تاريخ :

قلبَّ صور الماضي .. وأبدع في إسترجاعها وتنسيقها في فيلمٍ دراميّ .

وأشرع في البكاء ناسياً من يكون وأين يحيا ..

وطوى الزمن تاريخه وأحياه مجدداً .. وأعادته الحياة إلى المواقف ذاتها واللحظة المنتظرة ..

ورمت اليه الحياة بتاريخٍ جديد على تاريخه القديم ..

فقلب صور الماضي .. وأبدع في استرجاعها وتنسيقها في فيلمٍ دراميّ .

وأشرع في البكاء ناسياً من يكون وأين يحيا ..

وطوى الزمن تاريخه وأحياه مجدداً .. وأخذ يروي معزوفة مشروخة قد ملَّ سماعها البشر ..

..”والإيام بتمحي ايام” ..

رسالةٌ إلى.. أطفال فلسطين.. تحديداً ” غزة “

•05/06/2009 • اكتب تعليقُا

طفولةٌ تشيخ .. و روحٌ تشيطُ غضباً .. وجسدٌ يزهقُهُ الرُكام ..

إعدام الطفولة

أحباء الله ..

بكم تزداد سماء الوطن عزةً وفخراً ..

لن أبدي مقالات مطولة حول الأحوال ومائال إليه القدر بكم .. فالجميع يُدرك ..

لكنني خائفةٌ من حروفي هذه المرة .. وأخشى أن تكون قاسيةً حازمة ..

فطفولتكم أكثر طُهرةً من أن تتحمل كلماتٍ وعباراتٍ مجروحةٍ تنزف ..

.. ماذا أقول .. ؟

وقد خيروكم بين الموت أو الموت .. لكنكم إخترتم النصر وأياً يكن نوع موته فلابد منه .

ماذا أقول .. ؟ وعينايَّ ترى طُفولة تُعدم .. ؟

جالسةٌ أمام مشاهدكم أبكي كإنسانةٍ مُقعدةٍ وعاجزةٍ عن الحركة ..

لكم أستحي من إنسانيتي التي أتحدثُ عنها أمامكم .. وأنا لا أملك إلا صمتٌ دُعاءٌ وأعمالٌ مادية ..

وماذا بعد ؟؟

صغاري .. لكم أتوق لأن أمسح على رؤوسكم .. ولإحتضانكم بشدة ..

ولأن ألغي جُلَّ المسافات بيننا .

لا عليكم .. هي غيماتٌ مُتتالية ستزول بإذنهِ .. فأنتم صدقوني الشوكةَ الأعظم في حناجرهم ..

فعندما يرون طفلاً بعُمركم صامداً هذا الصمود بل ويتحدث بأنكم باقون في أرضكم

فهي أرض المحشر والمنشر .. سيبدأون بتعداد أيامهم الأخيرة خوفاً وقهراً ..

لطالما كنت أتأمل شعار دولتكم .. ” علم فلسطين ” محاولةً كَشفَ معناه ..

واليوم قد بانت معانيه العظيمة.. بل هي معانٍ مُشرّفَةٍ لكم أيها الشُرفاء

الأخضر : رمزُ النصر .. والحياةِ والبقاء .. ومنه الزيتون .

أبيض : أرواحكم .. طاهرةً نقيةَ .. شفافةً مناضلة لا تستسلم و لاتخون الوطن .

أسود : زيُّ العُرسِ .. والثبات .

أما الأحمر : فهو مثلثٌ أحمر .. ويرمز بأن الثلاثة رموز تلكَ لا تأتي إلا بالدماء والشهادة .

فلسطين


وماذا بعد .. ؟

نحن نقطن عالماً مُتطوراً زائفاً .. يتحدث بإسم الحرية والنهضةِ والتطور ..

السمو والإرتقاء بالإنسانيةِ الكاذبة . . وشعبٌ يهرولُ باحثاً عن حقوقهِ

بين رُكامٍ هنا .. وحريقٍ هناك .. وأين التطور وقد

أوصلني حالكم وما أرى لأن أقول بأن الشعب الفلسطيني

هو الشعب الوحيد الأوحد في الكون الذي قد أوصلته إسرائيل إلى العصر الحجري ..

حيث يحارب أهل الوطن العدو بحجارة .. لا بسلاح ولا بقنابل عنقودية

ولا يأتي بسلاحٍ يُجربه للوهلةِ الأولى فوق رؤوسِ الأبرياء .. وكأنهم فئران تجاربٍ ..

بل أخذوا يُدافعون عن حقوقهم بالحجر .. بحجرٍ شاهدٍ على مايحدث ..

أليس هذا ظلماً ..

وماذا بعد ؟؟

صامدون

.

وداع اللقاء.. أم طاولةٌ ملعونة ..

•05/06/2009 • تعليق واحد

الطاولة رقم 7

في أحد الليالي التي غنى فيها القمر أغنية المساء الناعسة..، تراقصت تلك النسمات الباردة

ببضع حركاتٍ ماعدتُ أذكرها بين هنا وهناك.. وتَجُرُ خلفها ذكرياتِ الطرقِ والأرصفة الهرمة بالماضي ..

أخذتِ السماءُ تبكي أوجاعها بتأثرٍ غاضبٍ حزين..، تاه في زوايا الطرق و ما عاد يذكرُ سُبُل الرحيل وكيف يكون ..

وتأخذه الطريق المعبدة لمكانٍ ما..، ظنَ ولوهلةٍ أنه بيت هذا ما ظنهْ..

وبتثاقلٍ مُتعَب يرفع جسدهُ المنهك ويواصل السير .. بعيداً بظلاله المُثقلة بالأفكار

يدخلُ من الباب بعجزٍ مُتعب..، ياله من مقهىًّ غريبْ !..

على الرغم من ضجيج البكاء في الخارج.. إلا أن الهدوء هنا يُشعرهُ بأن الكون لازال في طور التكوين ..

ربما كتب له القدر أن لهذه الطاولة المسائية جلسة خاصة معه..، طاولةٌ مميزةٌ بشكلها مختلفةٌ

عن باقي الأسيرات مثلها فعلامات الكِبَر والهرم بارزةً في جسدها المستدير..

ومخالب الأيام قد حفرت فيها تجاعيد الزمان البعيد ..

ولازالت تحتفظ بهموم من أفصحوا لها بالمشاعرِ المكبوتة عنوةً .. يالها من ..!

يطرح أرضاً كل ما يحمله من رمقٍ وبضع حاجيات..، وبجانب تلك الطاولة لوحُ زجاج يكشفُ أسرار العالمُ الخارجيّ ..

استند بجسده عليه وأراحَ رأسه و اكتفى بالمراقبةِ صمتاً مراقباً دموع السماء المُنهمرة ببطء ..

حتى قطعتْ حبل أفكاره المنسدل من السماء سيدةً رشيقةَ القوامِ

فاتنةُ الملامح ذاتَ شَعرٍ ليليٍّ طويل..، ولازالَّ يحملقُ بها بنظراتٍ تَعِبة َ فقد علّمه الصمتُ معنى الكلام بلا ثرثرة ..

وتسأله إن كان بمقدورها مساعدته..!!

و بنظراتهِ المتعبة وبِعيناه اللوزيتان يبتسم ..

فلازالتْ ماثلةً أمامه .. وبخطواتٍ هادئة سارَّ بإتجاة طاولته ورمي بجسده على الكرسيّ

وكأنه عاجزٌ عن فعلِّ أي شيءٍّ حتى الكلام .

تتبعه لتعاودالسؤال ..

تمتم بضع حروف وكلمات مُبهمة..، أظنها لم تفهم ما قصد .. ربما أحزنها حاله

أو ربما أضجرها السؤال لا أدري.. ؟! ..، لكنه كحالها جميلٌ أنيقٌ وسيم ..، بإختصار رجلٌ أرستقراطيّ .

مع ذلك كل ما رأيته أنها إقتربت منه أكثر و وضعت يَدها على كتفه لتسأله :هل يمكنني مساعدتك سيدي .. ؟

يحرك رأسه بمعنى لا..، ويبتسم .

تتظاهر باللامُبالاة وتسير ولا زالت تنظر للوراء علّها تُفسرُ شيئاً ما

لا أدري أهو الوقت قد تأخر أم أن الجميع قد فروا من حوله..، فلم يبقى سوى هو وماريا .

تأتيه بخطىًّ متباطئة.. تحمل بيديها كوباً من القهوة له وتسأله ..، ” فأذنَ لها بالجلوس بإبتسامة .. “

كان الصمت قد خيم على المكان بأسره..، تعطيه القهوة ثم يشكرها و بهدوء

يرتشف بضع رشفاتٍ عابرة..، تنظر إليه وهو يحملقُ بجسد الطاولة الهَرِمَة .. وتشيح بنظرها نحو المطر .. فتبتسم .. !

أتعلم .. ؟

فينظر إليها متسائلاً..!

تعود بعيناها العُشبيَّتان وتبتسم قائلة : ” هذه هي الطاولةُ رقم 7 “

فيتعجب وكأنه قد نسيَّ مابه..، تستمر هي بالحديث قائلة :

” نعم. مامن أحدٍ قد جاء إلى هذه الطاولة هاهنا إلا وكان الحزن والصمت معه ..، لكن ..! … “


وتبحث بعيناها عن مكانٍ في جسدِ الطاولة تُخفي فيه حَرَجها ..

فيتبعها أخيراً بحديثه قائلاً: ” لكن لم تريّ أحداً كحالي..، بصمتي وحزني لهذه الدرجة ..” !!

تنظر إليه وكأنها تراه للوهلةِ الأولى .. فإبتسمت.. ضحت وضحت حتى فرت من مُقلتِها دمعة .

وكأنها إرتاحت له فأسدلت بضعَ جُملٍّ تُخفف بها عنه ولا أظن أنه قد سمع شيئاً مما قالته ماريا

إلا أنها قد قالت في الختام : (وهذا سرُ الطاولةِ رقم 7) !

تعجبَ حقاً وتمنى لو إستمع إليها وما قالته.. يشعُرُ بحاجةٍ ماسةٍ للبكاء طويلاً فوق صدر والدته البعيدة جداً ..

تُمسك بيداه وتسأله هل بمقدوري أن أساعدكَ ؟ لابأس تكلم ..، وقد شعرت بأن شفتاه ستتكلم أخيراً ..

وبصوتهِ المجروح قال :
“هــ هل بمقدوركِ أن توقفي المطر..، وتأخذينني إلي منزلي السعيد؟! ..، فـ فما عدت أذكر أين أجده . . “

حملقت به ماريا بتعجبٍ وأخذت عيناها تمتلئ بالدموع التي لم تسقط بعد..

و أصبّحا أسيرانِ للصمت وللمكان وفي زمانٍ واحد..، كباقي الأسيرات والطاولة رقم 7 . . .!!

و بهدوء مفعم ببضع نقاط من الحيوية..، يقف السيد و يترك ماريا في صراعٍ ودموعها حبيسة العهد ..

يلملم أشلائه المبعثرة فوق المكان ومن على الأرض الغريبة..، يستدير بظهره ويسر بصمت ..

ثم يقف يستدير إليها مجدداً نظر إلى عيناها المتعلقتان به..، فيعود للطاولة ولازالت ماريا تَخنُقُ دمعاتها عنوةً ..

يقول:

ربما أعود سيدتي لأصطحبك لمنزلي ونجلس وتقومين بِطَلبِ القهوة مني بدلاً من أن أطلبها منكِ ..!!

أو وربماتجدين إسمي على أحد القبورالمثورة على قارعة الطريق ..، فتقدمين لي زهرةً خريفيةً وجدتِها ملقية بجانب قبري .

يذهب ليفتح بيده الباب..، ينظر نظرة أخيرةً لماريا ويخرج..، ويغلق الباب بهدوء ..

فَتُقتَلُ دمعاتُها أرضاً ويَتَشَّرَبُها جسدٌ خشبيٌّ هَرِم ..

إختفى ..، لا هاهو مجدداً هاهي تراه من لوح الزجاج ولازالت تراه وهو لازال يسير باحثاً عن منزله .. !

ولازال الشتاء يعود ثانيةً..، وثالثة

ماريا ..! أتسمعين .. ؟!

لازال الشتاء يعود ثانيةً وثالثة ..

رحيل ..

طقوس الثلج والمطر ..

•05/06/2009 • اكتب تعليقُا

طقوسٌ شتائية

أطفأ الصيف وأشتعلت قناديل الطرقات المظلمة .. أرتدت المباني زينتها

وبدأت حفلةُ المساء بالحضور .. نسيماتٌ تراقصت قليلاً وتعبت .. فقد هدأ الصمـــت لما إنتشر عطر البرد..

و أغرورقت الأشجار بأمانيهم ..

واسدلت ستارةُ الصمت.. ثم إنخفظ التوتر شيئاً فشيأً .. دقت الأجراس وشهقت أعين الآلاف نحو السماء

فبدأ العرض بهدوء ….

” تلج تلج .. تلج تلج .. عم بتشتي الدنية تلج ..، والنجمات حيرانيين .. وزهور الطرقات بردانيين .. تلج تلج “

طقوسٌ وإحتضاراتٌ لاغني عنها .. نُمارسها وكأنها تزورنا للوهلة الأولى ..

نعم .. طقوس الثلج والمطر..

حينما نبدأ بالإحتراق وتطفح ألامنا بإرتفاع درجة الهموم المتكتلة هنا وهناك .. يحل الشتاءُ أخيراً

ليغسل جمرةُ الروح العنيدةِ ويزيلُ الخطايا .. ويُعَطِرُ أرصفةً ملئى بماضيهم

وما كان يجول في ذهننا عندها..

إنها طقوسٌ رمادية تقتلُ وتُحيي .. لها جبروتٌ صارم وأرضٌ شديدةُ الإنحدار لكل

من إستل سيف الخيانة وقطّعَ به أوصال توأمهُ بلا رأفةٍ بلا حنين ..

سيقتلهُ جبروته بعد أن كان ظالماً بلا رحمة .. و يُمرغ قلبه بذل الوحدة

بين جدران البرد وإن كان على موعدٍ مع عقارب الساعة ..

سيفتقده كثيراً .. لكن .

مهلاً .. من قال شتاءً قارساً؟

شتاءٌ يتوهج بالحنين .. يستعرُ برماديةٍ أبرد من يدين تتشوقان لإحتظان يديه ..

هكذا شتائُهم ..

خيالاتٌ عشقت بصدقٍ وأستمرتْ .. فلن يزيدها الشتاء إلا دفأً وولعاً ، جاذبية وقُريباً ..

هناك ..

بين جدران الليل تختبئ حكايا الشتاء .. ومع كُل أمنيةٍ حديثةٍ قصةً مشابهة لسابقتها ..

وأيُّ رتابة تلك ..

فأشلاءُ الثلج تنتشر في فوضويةِ الروح .. حتى ترتدي الأرض لونها واللون يرتديها

يغيب القمر ويَقشَعِرُ الحنين على عتبةِ بابه .. فأضم يداي وأنفخُ فيهما برداً وبُخارٌ ضبابيٌّ يتصاعد ..

إنه الشتاء

سوف تظهر تحت غفوتهِ الأقاليم الجديدة ..

لكن .. هل تغيرنا ؟

ياثلج .. إنتقم من عُريّ أفكارنا ..

وأنتَ أيها المطر إغسل جُروحنا .. وأنتقم من المكان ندماً

سنغزلُ للحنين قميصهُ الصوفيّ من وبرِّ الحنان لكي لا يموتَ ثانيةً ..

والثلج يهطلُ دافئاً فوق المآذن .. والزمانُ

ثلجٌ يُصالحُ بين قصرِ الحُلم .. والكوخِ العتيق

ثلجٌ يُحررنا من الصرخاتِ .. من قيد الطريق

وقُلنا طريُقنا حُريَةُ الفوضى .. سنحرقُ أصفر الألوان كي يجتاحَ لون الماء في نيسان

..

ياثلجُ ..

الخريف نوافذُ الأحلامِ في جدار المكان .. فأمحِ الطريقَ بأبيض الألوان

كي يُمحى الزمان لنعود للبدء القديم ..

فرُبما سيُغيرُ الله النهاية ..

رُبما …

سنكون مالسنا عليه ..

نكون مانصبوا إليه ..


princess_snow_night_square

وأمضي

•08/11/2008 • اكتب تعليقُا

الوقت: فوق قارة الطريق ..

الموقع : في إحدى ليالي أيلول ..

كانت السماء شبه عارية ومجردةٌ من الفرح تماماً .. وكانت سحابات الروح عالقه في كل مكان ..

لا أدري سر السكون القابع في الأرجاء المحيطة بي إلا أنني تابعت السير وحدي ..

ولازلت أحدث نفسي قائلة : .. لا أدري إن كنت حقاً هذه أنا ؟

حتى مرَّ إثنين من جانبي ” ( ههه) صدقني سأجعلها راكعةً أمامي .. سأذلها حقاً ”

جملةٌ فرت هاربة بسرعة من حنجرة أحدهم لتصل إلى مسامعي وأنا أعبر الطريق ..

(هه) ياله من شخصية بالية .. وياللسخافة أيظن نفسه رجُلاً هكذا .. ومانوعية هذا الإنتقام ؟

يا إلهي لو أنه إنتظر في منزله لدقائق فقط ليتفقد ملامحه وهيئته وشعره الطويل .. أشك في رجولته حقاً .

أتسائل ..

متى سيتعلم أولئك البشر أن الحياة دين .. ما هي الدُنيا إلا كأس نبيذ

يسير بإنتظام ليقع في أيدينا و ليظمن أن الجميع قد تذوق طعم مرارته .. فندم ؟

أتابع سيري وأنا أرددها مراراً ومراراً .. وفي لحظة شاردة نسيت سبب خروجي وسيري المتابطئ

حين حلت بي إبتسامةٌ عابرة لما رأيت ذاك المقعد الخشبي الهرم بالذكريات ..

يقطنه عاشقين إثنين لهما جلسة حميميةٌ دافئة ” أخيراً هكذا نفر من همومنا قليلاً “

قلتها وأنا أمر من امامهما بهدوء ودون أي إزعاج ..

” ما ذا .. منذ متى ؟ .. أجبني منذ متى وأنت تعرفها ؟ .. منذ متى ؟ .. “

(( وصوت صفعة تهز الكيان ))

هكذا جرى الحوار .. إلا أن جلستهما قد كانت مختلفةً تماما عما يدور بينهما من عتاب ..

لا أنكر دهشتي حقاً لكني منعت نفسي من الالتفات ولو للحظة .

ولمَ هي الحياةُ هكذا شكلٌ خارجي ومظاهر وإصطناعٌ فقط ..

ألا يوجد بشر لايهتمون بملامح الأمور وإنما روحها ؟ !

يا إلهي أشعر بإختناق كلما تذكرت ما قد حل بي يومها .. ماذا صنعت يداي يومها .. ؟

أحاول أن اتناسى بينما كبريائي يأسر دموعي الصارخة ..

إيييه .. بتنهيدةٍ مكبوتة أشكي أمري للسماء وأنظر إليها وحتى أنتِ ..

إذا ً لا بأس بأن نبكي معاً حيث لن يلاحظ أحدهم دموعي ..

وأصرت السماء على فضح كبريائي المصطنع وزلزلته واستمطرت دمعاتي عنوةً ..

لا بأس بالبكاء الآن .. فلن يلاحظ دموعي أحدهم بينما السماء تمطر ..