
عندما نجلسُ صباحاً.. لكل فردٍ منا طريقتهُ وطقوسه الصباحيةُ الخاصة..
لكل إنسان..
همومه وأفكاره التي قد يسمح لها بالتواجد صباحاً.. أو أن يؤجلها إلى ما بعد حين..
بعد احتساء كوب من القهوة الشرقيّة بهدوء مثلاً ..
أو بعد حديث دافئ شيق..، أو حتى بعد انتهاء الصوت الفيروزي..
أما ما كان من صباحي..
فإن شيئاً ما هذا الصباح كان مُختلفاً.. غريباً..، منذ أن سرق النور من عينيَّ نظرة..
وأنا أشعرُ بأن هذا اليوم شيء آخر..
وسط ضوضاء الصمت ههنا.. اقترب موعد الافتتاح.. وخفقات قلبي ترتفع بقلق..
فكان لابد من إرتشافة قهوة هادئة على نغم بخورها..، تعيد إليَّ الوعي بعد شرودٍ طال..
لأتأمَّل ما أنا عليه..
حُجرة تعجُ فيها الرتابة.. أوراقٌ هنا.. فـُرَشٌ هناك..
لوحاتٌ كثيرةٌ كثيرة.. تاهت معالمها بين العتيق منها والحديث..
عجقة الألوان وضجر اجتماعاتها..، عما قريب ستكون شيئاً فوق لوحة ما كفكرة جديدة..
كأملٍّ رُبما.. أو كشيءٌ من أي شيء.. ككل مرة..
على لوحة عذراء بلونها الأبيض العُذري.. لم يمسسها الأبيضُ المُصطنع ولا أي لون آخر..
صدق كذب.. شعورٌ بالنفيّ.. حنين.. اشتهاء الموت.. أقنعة.. دهاء.. دهاليز كونية..
صفاء.. خيرٌ شر.. كراهيةٌ وحب..، وغيرها الكثير من زوايا الحياة.. في لوحة..
لكن الحب شيء يجمعها فهي أمورٌ تعتمد عليه بيد أن نصفها الآخر يفتقر إلى الحب..
تماماً كما الألوان..
لكل لون معنىًّ وتأثير.. لكل لون حكاية وإيحاء.. كما وأن بعض الألوان تمتزج فتولد لوناً جديداً
وبعضها يمتزج فلا يعطي إلا السواد والغموض.. أو رُبما أحياناً كثيرة قد لا تولد إلا الحيرة والانتظار ..
وكأنها تُمارس لعبة ما..
أشعر أحيانا بأنها تُغافل بعضها.. تكذبُ على بعضها في إمتزاجاتِها تلك..
وأحياناً أخرى.. بأنها سماء واحدة قد تختلف ألوانها إلا أنها دائمة التناغم والامتزاج..
ألــــــــــوان..
أسود.. أحمر.. أزرق.. أصفر.. برتقالي.. أخضر.. أبيض..
ما معنى لون؟.. كلمة ألوان؟؟
حقاً سؤال كلما أقدمت بدء لوحة ما تراءى لي..
مم.. لون؟
ل: لحظة.. لحظات من الحياة والمواقف.. لذة والكثير من العواطف..
و: وحي.. إله من وحيٍّ إلهي يوحي برسالة ما تُخبر شيئاً ما..
ن: نرجسية.. نسيان.. عودة إلى الذات.. والكثير من الأسرار..
ورُبما لو جعلنا الكلمة ألوان.. بدلاً من لون بإضافة هذه الــ ( أ ) .. لأضافت لنا:
انتماء.. انفصال.. ارتقاء.. احتضار.. التقاء.. واجتماعات حول الكثير من النوايا..
لون: فهي بكامل حروفها تعني أحد ألوان قوس المطر.. أو لون من ألوان الطبيعة..
ألوان: بكامل حروفها ربما يقصدها أديب في نصهِ فتعني مجموعة من التناقضات
والأمور التي تحدث في آنٍ واحد أو قد توجد في آنٍ معاً وهي مختلفة كالألوان..
لون أحمر.. خمري.. قليلٌّ من المخملية وعطر..، كفيلة بتغيير نسق الرتابة بين اللون واللوحة..
أحمر..
لمَ هو الأحمر لون الحُب؟..، القلب.. المشاعر الدافئة.. أو كل شيء يوحي بحُب ما ؟؟
لمَ لم يكُن الأزرق؟ مثلاً أو البنفسجي..؟
رُبما.. هو دلالة أو رسالة ما تقول:
– بأنكَ على امتزاج بلون دمائنا.. أنت بداخلنا..
– دفء هذا اللون ونبضه يضفي على المزاج شعور بالدفء..
ممكن .. كل شيء قد أصبح من الممكن حدوثه.. بغض النظر عن القصص والروايات..
لنتخذ نحن من الألوان معنىًّ خاصاً لنا بعيداً جداً عن الإتباع التقليدي..
مثلاً اللون الأبيض لون الروح والجمال.. يُظهر حقيقة الأشياء على طبيعتها الشفافة
فمن حقهِ أن يكون رمزاً للحب الطاهر.. فأسمى درجات الحب عشق الروح.. قبل الجسد..
الحب..
أمرٌ استوطن لوحاتي الحديثة مؤخراً..
مممم بعد تجربة أعادت إليَّ ذاكرتي وحاجتي للتأمل..
الحب.. ما هو؟
لم يسأله أحد.. لم يأتِ أحد ويسأل الحُب: من أنت ؟ وما معنى اسمك؟..، ومن أطلقه عليك ؟
ما هو الحب؟
لا أقصد معناه بحروفه الصغيرة.. ولا بمعناه اللامحدود.. فقد أبدع كثير من البشر في وصفه..
أظنه هو التعريف الذي لا تعريف له.. نعم هو شيءٌ مُجرد لا نحتاجُ لتعريف له..
نأخذه كما هو..
مثل العطر الجميل..
والنسمة الباردة بجرأتها..
ولا نسأل عن تعريفه مثل الربيع والشتاء
الحب شعور يتملكنا.. يُهسترُ حواسنا.. في غمرة من سكرة الحب..
يجعلنا نرى الوجه المُشرق لمن نُحب..
وهذا ما نحتاجه دوماً.. لكي نعيش بسلام.. بأمان.. بسعادة..
لكن أيضاً هذا ما نفقده عندما يتدخل العقل..، لأننا نكتشف الوجه المظلم سريعا.. سريعاً جداً..
وهو ما دفعني لأن أُدخل القليل من السواد الحالك في لوحة الحُب خاصتي.
ضجيج.. الكثير من الأصوات ههنا.. فعلاً قد أثّرَّ في نفسي شكلُّ هذه الحجرة وأغراض الرسم المتراكمة..
مللتها.. مللت حديث الألوان.. وصمت اللوحات.. و اعتراض الألوان ومحاكمتها لبعضها البعض..
وكطيف بجسدي أمُرُ من بين الزحام المُتراكم وأخرج من كل الأزمنة والأماكن..
أعود للسكينة.. لأجلس تماماً على خط الأفق..
أجلسُ معي لا سماء ألمسها ولا أرض أطأها..، فقط فوق الأفق وحدي..
أعود لفكرة شغلتني مُؤخراً..
وأقنعتني أنه من الصعب علينا أن نمتلك شيء لا يُخطئ مثل الإحساس.. نعم..
ثم نعتمد عليه في دنيا لا تفهم المنطق والعقل.. ولا تفهم الإحساس حتى..
لأن التضارب في إحساسنا هذا والتفكير في المنطق..
يجعلنا نعيش في دوامة كبيرة أحيانا.. دوامة لانهاية لها..
لذا من الصعب جداً أن نعيش ونحن نفهم كل شيء..
كل ما يدور من حولنا بأدق التفاصيل.. ستكون حياة مريرة جداً..
هو الإحساس.. وحده كفيل بأن يكشف الكثير من الأمور التي مع الوقت سيؤكدها الزمان..
كيف وإن كان هذا الإحساس.. إحساس امرأة ؟؟..
قلما يُخطئ إحساسُ المرأة..
قلما يُخطئ إحساسُ المرأة..
وكثيراً ما يُخطئ إحساسُ الأنثى..
أرسلت فى غير مصنّف