العشـــــقُ الممنــــوع

العشق الممنوع

أراهُ هناكَ يجلسُ حزيناً بين أصدقاءهِ على ذلكَ الرفِّ
– الذي لا يخلو من الغبار – في تلك المكتبة المهجورة …
لا يجدُ من يقلّب صفحاته أو حتى يداعب أوراقه …

سَئِمَ من نظراتِ المّارة و العابرين , حتّى أنّهُ سَئِمَ من
أيدي المعجبين الذين لم يتجرؤا
على دفعِ ثمنهِ مع أنّه بأرخص الأسعار …
و البعضُ منهم لم يحاولْ أصلاً التقدّمَ إلى خطبتهِ و معرفةَ مَهرِهِ …
كلّ ذنبهِ في هذه الحياة … أنّه كتــاب

و بعد طول الانتظار … هاهو الحلمُ يتحقق
و الغبار المتراكم على وشكِ الزوال
وصل الحبيب الغائب … أتى فارس الأحلام
نظرَ إليهِ بكلّ شوقٍ و حبٍّ …
أخذتهُ الحماسة و يريد أن يقرأ كلّ حرفٍ فيه …
يودّ لو أنّه يستطيع حفظ كل كلمةٍ في صفحاته …
يقرأ المقدمة و صفحتينِ بعدها , ثمّ يأخذهُ التعب و الملل …
يقلّب في أواخر الصفحات ليقرأ أهمّ العناوين …
يخطط و يقرر بأنه سيعود إليه لاحقاً …
يرميهِ على أحد الرفوف في مكتبتهِ المتواضعة
ليلتقي هناك بأصدقاءه القدامى …
و ليتراكمَ عليهِ الغبارُ من جديد …

هذهِ قصةُ كتابٍ محظوظٍ جداً …
 وجدَ من ينقله من ظلمةِ قبرٍ
إلى ظلمةِ قبرٍ آخر …

 

لماذا أيّها الخريــــف !!

Four_Seasons

الصيفُ يحملُ لنا شمسه …
و الربيعُ يرسمُ لنا أزهاره …
و الشتاءُ يروينا بأمطارِه …
أما أنتَ أيهّا الخريف تأتي و تقتل آمالَ غيرك
تسرقُ منّا الأوراقَ الخضراءَ التي جمعناها
تُلبِسُ الأشجارَ ثوباً غير ثوبها
تبدِّل الألوان و تغيرُ الأشكال
لماذا أيّها الخريف !! لماذا  !!

أشــــــواكٌ و أشـــــــواق

Image 

جئتُ إلى هذه الدنيا و أنا أسمعُ صوتَ بكاءكِ
ولدتُ و أنا بعيدٌ عنكِ
أخبروني عن سحركِ و روعتكِ
قالوا لي بأنكِ جميلة
عشقتكِ منْ غيرِ أنْ أراكِ
في كلّ دقةٍ من دقات قلبي قصةُ حبٍّ لكِ
في كلّ نظرةٍ من نظراتِ عيوني بركانُ شوقٍ إليكِ
أقسمَ قلبي بأنْ لا ينبضَ لغيركِ
أبتْ شفاهي أنْ تنطقَ إلا اسمكِ
سمعتْ عنكِ الأذنُ كثيراً و اشتاقتْ لكِ العينُ أكثرْ
و إلى الآن لمْ يُكتَبْ لنا اللقاء
فلسطين الجريحة …
حبيبتي التي لمْ أرَها بعد
حبيبتي التي لمْ أعانقها إلى الآن
وددتُ أنْ أمشي على أرضِكِ أو أنْ أُقبّلَ ترابكِ الطاهر
وددتُ حتى لو أدفنَ تحتَ ثراكِ
فلسطين …. هل ترانا نلتقي يوماً ما
هل سأكحل ناظري برؤيتكِ … أم أنني سأموت مثل عاشقين آخرين لكِ
– حالهم كحالي و كانت لهم نفس أمنيتي – فسكنوا القبورَ قبل أن يسكنوكِ

أزهــارٌ ذابلـــــة

Image

 

قبل قليل كنا معاً في حديقة الحياة , كنّا نقطف سوياً من أزهار أيامها و أغصان سنينها

يأتي الخريف بكل صمت .. تذبل الأزهار و تسقط الأوراق ..أما الأغصان فتبقى للذكرى
هناك لنا صورة ..و على ذلك الدرب كم مشينا .. وفي هذا المكان كنا جالسين نتحدث عن المستقبل و الآمال و الطموحات
بين هنا و هناك .. ذهب كلّ شيء و أصبح من الذكريات

إنّ العين لتدمع على وداع الأحبة , و إن القلب لينزف من ألم الفراق
وأحبةٌ عشت الحياة بظلّهم —– إنّ الحياة بدونهم لا تذكر
لكن إذا سبقنا الأحبة إلى هناك ..إلى العالم الآخر ..فإنا غداً بهم لاحقون
وإذا نسينا الموت فهو لن ينسانا
و يبقى أقرب غائب ننتظره هو : الموت

كلّ واحد منا جرّب أو سيجرب هذا الموقف : موت صديق أو أخ أو أب أو أم أو زوجة …..
ولولا أنّ الموت حق و أنّه من مشيئة رب العالمين .. لفقدنا عقولنا و ظللنا نذرف الدموع طويلاً

حبُّ الخير للآخرين

Love

غريبةٌ تلكَ الحياة , و الأغربُ منها نحنُ – بنو البشر –
قلوبنا تصغرُ يوماً بعد يوم , و كأنّها في طريقها إلى الاحتضار …
و الله إنّي لا أتحدثُ من بابِ الأهلية و إنّما من بابِ المسؤولية , فكلنا غدا في هذا الزمن – إلا من رحم ربي –
من أصحاب القلوب المريضة , هذا إنْ لم نكنْ من أصحابِ القلوبِ الميتة
(( فإنّها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور )) صدق الله العظيم

أمراض القلوب كثيرة جداً , و هي تفعلُ بالإنسان ما لا يستطيع أعدى أعدائه أن يفعل به
غير أني اليوم أتحدثُ عن أخطرِ الأمراض و أكثرها انتشاراً
مرضٌ يعلو على الحسد و يطغى على الحقد و يقودُ إلى الكذب و النفاق
إنه (( عدم حبّ الخير للآخرين ))
لا أحد يتمنى أن يحقق غيره ما لم يستطع هو تحقيقه …
الطالب يخشى أن يتفوق عليه صديق عمره في التحصيل الدراسي …
زملاء العمل يقعون في فخّ ( الغيرة المهنية ) فكل واحد يحب أن يكون هو صاحب الأفكار المتجددة لتطوير العمل
و إنْ لم تكنْ لديه فكرة جديدة فالأهون عليه أن يبقى العمل كما هو أو يسير إلى الوراء و لا يسبقه أحد إلى التطوير …

لا أعرفُ تماماً من يتحمّل مسؤولية هذا الأمر و ما هي الأسباب الدقيقة لهذا المرض, غير أنّي لا أجد سبباً أهم من البعد
عن تعاليم الدين الإسلامي ..
أين نحنُ من أحاديث الرسول صلى الله عليه و سلّم : (( لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحب لنفسه ))
(( ما آمن بي من بات شبعان و جاره إلى جنبه جائعٌ و هو يعلم ))
ديننا الإسلامي أمرَ بالتنافس الشريف و طالب به , لكنه ما قصد أن يتحول هذا التنافس الشريف إلى صراع و بغض
ديننا الإسلامي أمرنا أن ندعو لإخواننا في ظهر الغيبِ , لا أنْ ندعو عليهم

وأظنّ أنّ بداية القصة لهذا المرض تبدأ أحياناً من الأهل أنفسهم
فليعلمْ الآباء و الأمهات أنّهم يقعون في خطأ تربوي قاتل – بعلمٍ منهم أو بغير علم – فمقارنة أبنائهم بالآخرين
هو أحد الأسباب الرئيسية لبداية هذا المرض … هو الذي يدفع الابن إلى كره الخير لصديقه في مقعد الدراسة
خوفاً من أن يقول له والده : فلان أفضل منك , ابن عمّك أذكى منك …. الخ
فعلاً هذا الأمر غريب جداً تجد الابن يتحمّل كلّ الظروف السيئة لوالديه و يعيش مع أهله على الحلوة و المرّة -كما يقولون-
فلا تراه يقارن وضع أهله المادي السيء بأهل صديقه , و لا يقارن والده العامل العادي بوالد صديقه الطبيب
المشهور …. الخ
أي أنك ترى التفهم من جانب الابن – الذي يُفترض بأنه بحاجة إلى التربية – و ترى الأب المربيّ يزرع الحقد في قلب
ابنه على صديقه في الحي أو زميله على مقعد الدراسة بدون درايةٍ منه و هكذا ينتشر المرض في قلب الابن و يكبر …

في ختام حديثي أسأل الله عزوجل أن يسلّم قلوبنا من كل مرض و أن يجعلنا من المخلصين
و هذه دعوةٌ في موضوعي لأنْ نجرّب حبّ الآخرين و نتذوق طعمه اللذيذ , فليكن هدفي و هدفك مساعدة الآخرين
لتحقيق أهدافهم , لنحاول مسح دموع الآخرين و صنع ابتسامتهم , و لنسعى جاهدين لتطهير قلوبنا بالإحسان للغير
و لله درّ الشاعر القائل :
أحببْ فيغدو الكوخُ قصراً نيّراً ……….. أبغضْ فيمسي الكونُ سجناً مظلما

ّّّّّّ~~~~~~~~~~~~~~~~~
هذا الموضوع اجتهادٌ شخصي , فما كان من صواب فمن الله وحده , و ما كان من خطأ و نسيان فمني و من الشيطان
و أتمنى أن تشاركونا بآرائكم و تعليقاتكم حول أسباب هذا المرض و طرائق علاجه

« Older entries