
غريبةٌ تلكَ الحياة , و الأغربُ منها نحنُ – بنو البشر –
قلوبنا تصغرُ يوماً بعد يوم , و كأنّها في طريقها إلى الاحتضار …
و الله إنّي لا أتحدثُ من بابِ الأهلية و إنّما من بابِ المسؤولية , فكلنا غدا في هذا الزمن – إلا من رحم ربي –
من أصحاب القلوب المريضة , هذا إنْ لم نكنْ من أصحابِ القلوبِ الميتة
(( فإنّها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور )) صدق الله العظيم
أمراض القلوب كثيرة جداً , و هي تفعلُ بالإنسان ما لا يستطيع أعدى أعدائه أن يفعل به
غير أني اليوم أتحدثُ عن أخطرِ الأمراض و أكثرها انتشاراً
مرضٌ يعلو على الحسد و يطغى على الحقد و يقودُ إلى الكذب و النفاق
إنه (( عدم حبّ الخير للآخرين ))
لا أحد يتمنى أن يحقق غيره ما لم يستطع هو تحقيقه …
الطالب يخشى أن يتفوق عليه صديق عمره في التحصيل الدراسي …
زملاء العمل يقعون في فخّ ( الغيرة المهنية ) فكل واحد يحب أن يكون هو صاحب الأفكار المتجددة لتطوير العمل
و إنْ لم تكنْ لديه فكرة جديدة فالأهون عليه أن يبقى العمل كما هو أو يسير إلى الوراء و لا يسبقه أحد إلى التطوير …
لا أعرفُ تماماً من يتحمّل مسؤولية هذا الأمر و ما هي الأسباب الدقيقة لهذا المرض, غير أنّي لا أجد سبباً أهم من البعد
عن تعاليم الدين الإسلامي ..
أين نحنُ من أحاديث الرسول صلى الله عليه و سلّم : (( لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحب لنفسه ))
(( ما آمن بي من بات شبعان و جاره إلى جنبه جائعٌ و هو يعلم ))
ديننا الإسلامي أمرَ بالتنافس الشريف و طالب به , لكنه ما قصد أن يتحول هذا التنافس الشريف إلى صراع و بغض
ديننا الإسلامي أمرنا أن ندعو لإخواننا في ظهر الغيبِ , لا أنْ ندعو عليهم
وأظنّ أنّ بداية القصة لهذا المرض تبدأ أحياناً من الأهل أنفسهم
فليعلمْ الآباء و الأمهات أنّهم يقعون في خطأ تربوي قاتل – بعلمٍ منهم أو بغير علم – فمقارنة أبنائهم بالآخرين
هو أحد الأسباب الرئيسية لبداية هذا المرض … هو الذي يدفع الابن إلى كره الخير لصديقه في مقعد الدراسة
خوفاً من أن يقول له والده : فلان أفضل منك , ابن عمّك أذكى منك …. الخ
فعلاً هذا الأمر غريب جداً تجد الابن يتحمّل كلّ الظروف السيئة لوالديه و يعيش مع أهله على الحلوة و المرّة -كما يقولون-
فلا تراه يقارن وضع أهله المادي السيء بأهل صديقه , و لا يقارن والده العامل العادي بوالد صديقه الطبيب
المشهور …. الخ
أي أنك ترى التفهم من جانب الابن – الذي يُفترض بأنه بحاجة إلى التربية – و ترى الأب المربيّ يزرع الحقد في قلب
ابنه على صديقه في الحي أو زميله على مقعد الدراسة بدون درايةٍ منه و هكذا ينتشر المرض في قلب الابن و يكبر …
في ختام حديثي أسأل الله عزوجل أن يسلّم قلوبنا من كل مرض و أن يجعلنا من المخلصين
و هذه دعوةٌ في موضوعي لأنْ نجرّب حبّ الآخرين و نتذوق طعمه اللذيذ , فليكن هدفي و هدفك مساعدة الآخرين
لتحقيق أهدافهم , لنحاول مسح دموع الآخرين و صنع ابتسامتهم , و لنسعى جاهدين لتطهير قلوبنا بالإحسان للغير
و لله درّ الشاعر القائل :
أحببْ فيغدو الكوخُ قصراً نيّراً ……….. أبغضْ فيمسي الكونُ سجناً مظلما
ّّّّّّ~~~~~~~~~~~~~~~~~
هذا الموضوع اجتهادٌ شخصي , فما كان من صواب فمن الله وحده , و ما كان من خطأ و نسيان فمني و من الشيطان
و أتمنى أن تشاركونا بآرائكم و تعليقاتكم حول أسباب هذا المرض و طرائق علاجه