في مديح البدايات المتأخرة


للبداياتِ سحرُها العصي على الفهم.

قد تكون البداية لحظةً.
لحظةٌ غامضةٌ في وسط محادثة
ربما كان مقررًا لها أن تكون عابرةً،
ربما كانت لمجرد تعارف
يربط – أخيرًا – أسماء تكررت بوجوه
تمنحها أجسادًا لتصبح عصيةً على النسيانِ،
وربما كانت بغرض تمضية الوقت
والهروب من الوحدة والزحام،
لكن اللحظة توهجت بخفةٍ خفيةٍ في قلب الكلمات
وأصبح العالم آخرًا.

أقدسُ البداياتِ، وأسكرُ من حلو رحيقها.
لكن تبقى البداياتُ المتأخرة هي مفضلتي،
لا لشيءٍ إلا لأنها لم تمنحني فرصتي
كي – بنزق الطفولةِ الذي لم يهجرني بعد –
أفسدُها وأقصرُ أيامَها.

قد تكون البدايةُ صورةً.
لمستَ المصادفةُ والترتيبُ العشوائيُ أمام الكاميرا فيها جسدَين،
فارتسمت على الوجوهِ الابتسامةُ المطلوبةُ للصورةِ،
والابتسامةُ المطلوبةُ لحفر ذكرى جديدة
ستغذى الحنينَ في شتاءات الوحدة.

أنا ابن البداياتِ، أشقُ حياتي يوميًا بالسيرِ في الطرقِ.
كل الطرق ستنتهي يومًا ما،
لكن سيبقى طعمُ البداياتِ على شفتي
استعيده في ظلامِ غرفتي كل ليلة قبل أن يغلبني النعاسُ،
ستبقى رائحةُ اللقاء الأولِ العالقة بجلدي
تحفظه كحنوط القديسين،
سيبقى شغفي للسير في الطريقِ
بلا توقعات إلا مفاجآت،
وستبقى محاولاتٌ بعد محاولاتٌ لتأجيل النهايةِ.

سراب


Image

اعتاد منذ سني الشباب على الخيالات التي تتجسد لعينيه في طرق السفر، كان لا يستطيع أن يجزم بشكل قاطع ان كانت محض خيالات أم واقع، أو أنها مزيج من هذا وذاك.

إقرأ المزيد

قسوة


غيرُ المبررِ هو التجسيدُ الأكملُ للقسوةِ، حين تُعلِنُ على الملأ ذروتَها، وتكشفُ – بغيرِ حياءٍ ولا تزيين – قدرتَها.

إقرأ المزيد

تجربة


Image

أنا ابن التجربة، ابنها حين عبرتها منتصرًا، وابنها حين عبرتني منكسرًا.

بعد التجربة الأولى لم أعد أخشى التجارب، استعذبتها وصرت أبحث عنها واسعى لأن تترك آثارها على جسدي واضحة كجراحات المسيح في أجساد القديسين. تجربة منحتني حياة مستقلة، وتجربة منحتنى علامة جرح فوق حاجبي الأيمن وعلامة جرح يسار صدري، وتجربة منحتني جرحًا غائرًا في القلب وجنوناً أجيد إخفائه عن المتلصصين والموظفين الرسميين، وتجربة علمتني أن الحياة هي الوحدة.

وأنا هو أنا بحياتي المستقلة، وعلامتي الجرح فوق الحاجب الأيمن ويسار الصدر، وجرح القلب، والجنون الخفي، والوحدة. والفضل للتجربة.

الشغف


والشغف لا يعني الأبد، الشغف بطبيعته مؤقت، مثل كل لهب؛ يشتعل، يحترق، ويبقى الرماد.

إقرأ المزيد