للبداياتِ سحرُها العصي على الفهم.
قد تكون البداية لحظةً.
لحظةٌ غامضةٌ في وسط محادثة
ربما كان مقررًا لها أن تكون عابرةً،
ربما كانت لمجرد تعارف
يربط – أخيرًا – أسماء تكررت بوجوه
تمنحها أجسادًا لتصبح عصيةً على النسيانِ،
وربما كانت بغرض تمضية الوقت
والهروب من الوحدة والزحام،
لكن اللحظة توهجت بخفةٍ خفيةٍ في قلب الكلمات
وأصبح العالم آخرًا.
أقدسُ البداياتِ، وأسكرُ من حلو رحيقها.
لكن تبقى البداياتُ المتأخرة هي مفضلتي،
لا لشيءٍ إلا لأنها لم تمنحني فرصتي
كي – بنزق الطفولةِ الذي لم يهجرني بعد –
أفسدُها وأقصرُ أيامَها.
قد تكون البدايةُ صورةً.
لمستَ المصادفةُ والترتيبُ العشوائيُ أمام الكاميرا فيها جسدَين،
فارتسمت على الوجوهِ الابتسامةُ المطلوبةُ للصورةِ،
والابتسامةُ المطلوبةُ لحفر ذكرى جديدة
ستغذى الحنينَ في شتاءات الوحدة.
أنا ابن البداياتِ، أشقُ حياتي يوميًا بالسيرِ في الطرقِ.
كل الطرق ستنتهي يومًا ما،
لكن سيبقى طعمُ البداياتِ على شفتي
استعيده في ظلامِ غرفتي كل ليلة قبل أن يغلبني النعاسُ،
ستبقى رائحةُ اللقاء الأولِ العالقة بجلدي
تحفظه كحنوط القديسين،
سيبقى شغفي للسير في الطريقِ
بلا توقعات إلا مفاجآت،
وستبقى محاولاتٌ بعد محاولاتٌ لتأجيل النهايةِ.
















