
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا بكل حبيبة لبَّت دعوتنا ، واستقطعت من وقتها الثمين جزءا لتشاركنا ، أهلا بكم ..
وطاب ممشاكم وازدهرت بالخير دروبكم ..
نسأل الله العلي القدير أن يجعل جلستنا هذه جلسة خير ونفع وهداية ..
وأن تحفنا فيها ملائكة السماء وتتنزل علينا سكينة الإله وتغشانا رحماته ..
ويذكرنا ربُّنا أمام ملائكته بأن فلانة وفلانة وفلانة اجتمعوا لذكري وللتناصح بينهم بالخير ..
اللهمَّ آميين
نستفتح جلستنا بقوله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ
بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ
وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ "
(54) سورة المائدة
،‘
،‘
،‘
ضمن مشروع
آثرنا أن تكون جلستنا اليوم بعنوان [ جلسة حب ].. تقوى فيها روابط الأخوة والمحبَّة بيننا
وننبه بعضنا إلى بعض الهفوات التي قد نقع فيها بدون قصد ..
والتي من أجلها أقمنا عليها مشروعنا " طُهر الحُبّ " ، سنتحدث فيه عن ثلاثة محاور :
( ماهيَّة الحُب / باقاتُ حُب / تطبيق عملي )
نشيدٌ تلقائي هـنـا استمعوا إليه وتابعونا بحبّ
♥
ما هو الحب ؟ هل يخفى على أحد تعريفه ؟
كثرت التعاريف وتعددت ..
فمنهم من يقول بأن الحب : تآلف الأرواح قبل لقائها , وامتزاج القلوب رغم خلافها ,
وقرة العين رغم بعادها.
ومنهم من يقول : عطاء من الرحمن ممدود , وفى القلوب مولود ,
ويفنى الخلق ويبقى الحب موجود.
وهي في النهاية تُجمع على أنَّ الحب أمرٌ فطري يتصل بالغرائز وطبيعة النفس الإنسانية ،
والحب هو أساس كل عمل مهما اختلف دافع الحب ومرتبته ،
فعلى سبيل المثال :
في جانب العبادة : لماذا نحن نصلي ؟ حبا لله ، ولماذا نصوم ؟ حبا لله ،
فهل إذا لم يكن هناك حب لله فهل سيؤدي الإنسان عبادته ؟ هل سيصلي ؟
وهذا هو حال الكفار والملحدين لو عرفوا الله لأحبوه ولدفعهم حبه لعبادته .
كذا الحال مع رسول الله ، لماذا نكثر من الصلاة والسلام عليه ؟ لماذا نتبع سنته ؟
لماذا نزور مسجده وروضته ؟ أليس حبا له ؟ أليس لأن حب الله مقرون بحب رسوله ؟
وعلى سبيل الحياة اليومية : لماذا ندرس ؟ حبا للعلم ورغبة في النجاح ،
لماذا يشرب المريض الدواء ؟ حبا في العافية ، لماذا تتحمل الأم السهر والتعب ؟
حبا لأطفالها .. الخ ، وقيسي على ذلك أفعال الإنسان كلها …
✿
وللحب أنواع ومراتب ، فأما أنواعه فهي :
حب الله عز وجل وحب رسوله ، حب الوالدين ، حب الإخوة والأصحاب ،
حب العلم ، حب الوطن ، حب ولاة الأمر .. الخ
ومراتبه كما ذكرها ابن القيم في كتابه " روضة المحبين ونزهة المشتاقين " :
المحبة ، العلاقة ، الهوى ، الصَّبوة ، الصّبابة ، الشَّغف ، المِقة ، الوجد ، الكلف ، التتيم ، … الخ
✿
وأمر في غاية الأهمية كالحب لم يغفل عنه الإسلام ،
بل جاء ذكره في القرآن الكريم والسنة النبوية كثييرا ، ففي القرآن الكريم نذكر منها قوله تعالى :
* " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ
ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ "(54)
* " زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ " (14)
* " قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " (31)
وفي السنة النبوية قوله صلى الله عليه وسلم :
* " لا يؤمِنُ أحدُكم حتى أكونَ احبَّ إليه من مالِه وأهلِه والناسِ أجمعين " حديث صحيح .
* " ثلاثٌ من كنَّ فيه وجدَ طعمَ الإيمانِ . من كان يحبُّ المرءَ لا يحبُّ إلَّا للهِ .
ومَن كان اللهُ ورسولُه أحبُّ إليه ممَّا سواهُما . ومن كان أنْ يُلقَى في النَّارِ أحبُّ إليه
مِن أنْ يرجِع في الكفرِ بعد أنْ أنقذَهُ اللهُ منه .
وفي روايةٍ : من أنْ يرجِع يهوديًّا أو نصرانيًّا " . رواه مسلم .
* " لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنَفْسِه " صحيح البخاري .
✿
مما سبق نستنتج أن الحب كلمةٌ عظيمة ، وذات شمول واسع ،
فتحتها تُضم آلاف الأعمال والأقوال ، فالعبادات منشؤها الحب ، والأخلاق منشؤها الحب ..
فالحب يولد العطاء ، يولد التعاون ، يولد العزة ..
اختلطت الكثير من المفاهيم الخاصة بالحب على عقول الناس ،
فأصبح الحب في الله شماعة يُعلق عليها الحب بشتى صوره !
حتى لنرَ أفعالا مُشينة قد أدرجها الجهال إلى الحب في الله ،
ترى ماذا كان توجيه علمائنا الأفاضل نحو ذلك ؟
قمنا باختيار مجموعة من الفتاوى المتعلقة بمسائل الحب ،
والتي قد تُشكل كثيرا على المسلم في علاقاته ،
واقتصرنا على فتاوى الشيخين الجليلين ابن باز و ابن عثيمين
– رحمهما الله تعالى وأسكنهما فسيح جنانه –
فتوى للشيخ : ابن عثيمين .
السؤال: بارك الله فيكم هذا السائل ف. م. ع. ش. يقول فضيلة
الشيخ كيف تكون المحبة في الله أرجو منكم إفادة؟
الجواب :
تكون المحبة في الله بأن تحب الرجل لكونه عابداً صالحاً لا لأنه قريبك ولا لأن عنده مالاً
ولا لأنه يعجبك فيه خلقه ومنظره وما أشبه ذلك لا تحبه إلا لدينه وتقواه هذه المحبة في الله وفي
هذا الحال تجد أن كل واحدٍ منكما يعين الآخر على طاعة الله
وقد ثبت في الحديث الصحيح عن أبا هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمامٌ عادل وشابٌ نشأ في عبادة الله ورجلٌ قلبه
معلقٌ في المساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجلٌ دعته امرأةٌ ذات منصبٍ
وجمال فقال إني أخاف الله ورجلٌ تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه
ورجلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه
والشاهد هنا قوله رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ولكني أحذر غاية التحذير ولا سيما
النساء من أن تكون هذه المحبة في الله محبةً مع الله لأن بعض الناس يغرم بمحبة أخيه في الله
أو تغرم المرأة بمحبة أختها في الله حتى تكون محبة هذا الإنسان في قلبها أو في قلب الرجل أشد
من محبة الله لأنه يكون دائماً هو الذي في قلبه وهو الذي على ذكره إن نام نام على ذكره وإن استيقظ
استيقظ على ذكره وإن ذهب أو رجع فهو على ذكره فينسي ذكره ذكر الله عز وجل وهذا شركٌ
في المحبة قال الله تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله) وفعلاً
تحصل الشكوى من هذا الأمر أن تحب المرأة زميلتها أو معلمتها محبةً شديدةً تستولي على
قلبها وفكرها وعقلها حتى تكون هي التي على بالها دائماً وتنسى بذكرها ذكر الله وهذا خطأ
وخطر والواجب على المرء إذا وقع في هذا الداء أن يحاول الدواء ما استطاع
ولكن كيف الدواء وقد وصلت الحال إلى هذه المنزلة الدواء أن يذكر أولاً أن محبة الله تعالى فوق
كل شيء ويصرف قلبه لمحبة الله ومما يقوي محبة الله في قلب العبد دوام ذكر الله وكثرة
قراءة القرآن وكثرة الأعمال الصالحة والإعراض عن شهوات النفس وهوى النفس ثانياً أن
يبتعد بعض الشيء عن هذا الذي وقع في قلبه محبته إلى هذه المنزلة يبتعد عنه بعض
الشيء ويتلهى بأمرٍ آخر فإن لم ينفع فليجتنبه نهائياً يقطع الصلة بينه وبينه حتى يهدأ هذا
الحب وتزول هذه الحرارة وتسكن ثم يعود إلى محبته المحبة العادية ومن أجل كثرة الشكوى
من هذا أحببت أن أنبه عليه أن لا تكون المحبة في الله
ترتقي إلى أن تكون محبةً مع الله لأن هذا نوعٌ من الشرك في المحبة.
✿
فتوى للشيخ : ابن باز
السؤال : هل الحب في الإسلام حلال أم حرام – يقصد –الظاهر- الحب
قبل الزواج بين الرجل والمرأة- ؟
الجواب : الحب في الله والبغضاء في الله قربة وطاعة بين المسلمين، أن يحب أخاه في الله
ويبغضه في الله هذا طاعة، يحب المسلمين في الله ويبغض الكافرين في الله،
قال الله جل وعلا في كتابه الكريم:
لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله فعلى المؤمن
أن يبغض أعداء الله ويتبرؤ منهم، وقال سبحانه: " قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ
وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا
وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ "
فالمسلم يبغض في الله ويعادي في الله، وهكذا يحب في الله، قال النبي – صلى الله عليه وسلم-:
(سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)، ذكر منهم:
(رجلين تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه)،
وقال صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح: (ثلاث من كن فيه وجد بهن
حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله) ،
وقال عليه الصلاة والسلام أيضاً: (يقول الله يوم القيامة أين المتحابون
في جلالي، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي)، وإذا خطب الإنسان
امرأة يحبها في الله لدينها، فلا بأس إن خطبها لحبه لها في الله لدينها
واستقامتها فلا بأس بذلك،
وهذا مما ينبغي للمؤمن أن يتحرى المرأة الطيبة حتى يخطبها.
✿
فتوى للشيخ : ابن عثيمين
السؤال : فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ، فقد انتشر في الآونة الأخيرة
الاحتفال بعيد الحب – خاصة بين الطالبات – وهو عيد من أعياد النصارى ،
ويكون الزي كاملاً باللون الأحمر الملبس والحذاء ويتبادلن الزهور الحمراء ..
نأمل من فضيلتكم بيان حكم الاحتفال بمثل هذا العيد ، وما توجيهكم للمسلمين
في مثل هذه الأمور والله يحفظكم ويرعاكم .
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
الاحتفال بعيد الحب لا يجوز لوجوه :
الأول : أنه عيد بدعي لا أساس له في الشريعة .
الثاني : أنه يدعو إلى العشق والغرام .
الثالث : أنه يدعو إلي اشتغال القلب بمثل هذه الأمور التافهة المخالفة لهدي السلف الصالح
رضي الله عنهم .
فــلا يــحـل أن يحدث في هذا اليوم شيء من شعائر العيد سواء كان في المآكل أو المشارب
أو الملابس أو التهادي أو غير ذلك وعلى المسلم أن يكون عزيز بدينه ولا يكون إمَّــعَــةً يتبع كل
ناعق .
أسأل الله تعالى أن يعيذ المسلمين من كل الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يتولانا بتوليه وتوفيقه .
✿
فتوى للشيخ : ابن باز
السؤال : هل الحب والتفكير بشخص معين يُحرِّمه الإسلام حتى إن كان
لا يدري هو وهي لم تتزوج بعد؟ هذا سؤال الأخت من سوريا.
س7/ وسؤال الأخت مريم محمد ع. تقول فيه: كثيراً في الآونة الأخيرة أصبحت
الفتيات يتراسلن مع الشباب،
وذلك كما يقال: حب عذري، ما موقف الإسلام والمسلمين من ذلك؟
الجواب :
التفكير في الأزواج، وتفكير الشباب بالزوجات حتى يلتمس الزوجة الصالحة، وحتى يلتمس
البيت الصالح والبيئة الصالحة هذا مطلوب، حق،
وإذا ظهر له أن فلانة صالحة وتناسبه وأحبها قلبه فلا حرج عليه في هذا، لأن الحب
أمر قهري، كذلك إذا عرفت بالمراسلة أو بالهاتف أو رجلاً يصلح لها لدينه واستقامته وأحبت
أن تتزوجه على الوجه الشرعي فلا حرج في ذلك، لكن يجب الابتعاد عن أسباب الفساد،
يجب الابتعاد عن أسباب اللقاء المشبوه،
واللقاء المحرم، إنما يكون تعاطي أسباباً شرعية، مثل المكاتبة لوليها، والتحدث معه
من طريق الهاتف أنه يريد فلانة، وكذلك هي في نفسها كونها تكتب لمن ترى من أقاربها
كأبيها أو وليها الآخر يعني يتسببون في النكاح هذا بالطريقة الشرعية، فلا بأس،
فالحاصل أن بذل الأسباب الشرعية في النكاح لا بأس به، سواء كان من طريق
الهاتف أو من طريق الكتابة مع الشاب ومع أبيه ومع من لهم صلة به حتى يشفعوا
وهو كذلك يكتب إلى أبيها وإلى أخيها حتى يحصل الزواج، ولكن لا يكون لقاء محرم،
بل من بعيد إلى بعيد، فلا تخلو به، ولا يخلو بها ولا يتكلما بالفحش في الهاتف
ولا بالرسائل، وإنما بالكلام الطيب، وبيان رغبتها فيه ورغبته فيها بالوجه الشرعي،
تقول له: اخطبني من أبي، من أخي، من كذا، وهو يقول أنا أريد الزواج بك إذا كنت
راغبةً أن أكتب لأبيك أو أخيك ونحو ذلك، فالمقصود أن هذا الشيء سواء من طريق
الهاتف أو الرسائل إذا كان على وجهٍ شرعي وبالطرق الشرعية وليس يقصد أحدهما
إلا هذا فلا حرج فيه، أما إذا كان بطرقٍ أخرى بأن يتواعدا في الأماكن الخطيرة،
أو يتكلمان بالرسائل أو بالهاتف بما لا ينبغي من الفحش
أو ما أشبه ذلك فهذا لا يجوز .
✿
الحب كلمة طاهرة لوثتها أفعال البشر .. حتى أصبح مفهوم الحب شيئا يُنافي القيم والأخلاق ،
واكتسب الحب صفة الجمود ، وأصبح يُترجم بالأعمال المُجردة الخاليـة من المشاعر ؛
خوفاً من لوثاء البشر .. ففقد الحب طهره وبراءته !
في هذا المحور سنهديكم باقات حب تستطيبونها في علاقاتكم ،
تزهر بها قلوبكم .. وتسعد حياتكم ..
هي كومضات تُضيء لكم في هذا المسير الشائك " مسير الحب " ..
حتى يكون حُبا طاهرا يوصلكم إلى الجنة ..
أسرتك أولى بالحب !
نعم يا غالية ، فإنك لن تجدي أناساً أحق بالحبّ من أسرتك .. من أبيك ، وأمك ، وأخيك ،
وأختك ، وزوجك ، وابنك .. ؛
لأننا نتعرض كثيرا إلى الخذلان من بعض الأصدقاء بقصد أو بغير قصد ، ولكن لن نجد ذلك
من أهلينا ؛ لأن حبهم صادق .. حتى وإن خُيل إليكِ أن مشاعرهم جامدة ،
وأحاسيسهم مُنعدمة .. فقلوبهم تنبض بالحبّ الخفيّ ..
انظري في حال تعرض أحد أفراد الأسرة لأدنى مكروه ، ما هو حال باقي الأفراد ؟
الكل في قلقٍ دائم وهم وتفكير .. ولا يشعرون بالراحة إلا بزوال ذاك المكروه ..
إذا .. فأسرتكِ أولى بالحبّ وتستحق المرتبة الثانية بعد حب الله تعالى ورسوله .
تحرري من قيود الحب !
كوني حرة – داخل إطار الدين والقيم – انطلقي بدون حدود بشريَّة .. لا تكوني أسيرة للحب ! ..
لا تكوني بسبب حبك تابعة لا متبوعة .. كوّني نفسكِ وابني شخصيتكِ المميزة ..
آراءكِ المقتنعة بها .. لكِ هواياتكِ المختلفة والمناسبة لميولك .. لا تكوني أسيرة في حبك ..
فالأسر يولد العشق والعياذ بالله ..
قلب من أحببتِ بيد من ؟
حينما تحبين صديقة أو معلمة أو زوجا أو ابنا .. فاحذري تجاوز الحد في ذلك ..
لأن ما زاد عن حده انقلب إلى ضدّه !
ضعي لكِ حدودا في الحب لا تتجاوزيها .. فقلب من أحببتِ بيد الله ..
فإن جاوزتِ الحدّ فقد يُعاقبكِ الله بقلب قلب هذا الحبيب ضدّك ..
فتعيشين حياتك أسى وندماً أن فرطت حياتكِ في حبّ شخص أصبح الآن سبب ذلّ لكِ ومصدر بغض وكره ..
لحظة .. ماذا نعني بتجاوز الحد في الحب ؟
نعني به اختلال ميزان المحبة ، نعم .. نحن نحب .. نحن نعطي ..
ونهدي الهدايا .. ونشتاق .. ولكن لا نجعل من هذا الحب شاغلا عن الواجبات والحقوق الأخرى ..
كحق الله وحق الوالدين وحق النفس .. وغيرها من الحقوق .. فإن حصل ذلك
فإننا قد تجاوزنا الحدّ – والعياذ بالله – ويجب علينا أن نقف !
مآل العاشقين :
تفكري غاليتي دوماً بعقاب العاشقين ، والذين أسرفوا في حبهم وحادوا به عن
طريق الحق والصواب .. يكفيكِ من ذلك المرض الروحي الذي يصحبهم إلى
مماتهم ، فتتعذب أرواحهم في الدنيا لتعلقهم بمعشوقيهم ..
إضافة إلى الجزاء الأخروي ؛ لأن العاشق قد فرط في جنب الله
لتعلق قلبه بغيره في الدنيا ..
يقول الشاعر : فما في الأرض أشقى من محب … وإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكيا في كل حيـــن … مخافة فرقة أو لاشتيــــاق
الحياة تجارب وأحداث .. نستقي منها خبراتنا ونتعلم دروسنا ..
بعض هذه الدروس مؤلمٌ حدّ البكاء .. والبعض مُحفز للرقي والنجاح والثقة بالنفس ..
ونحن نحيك من هذه التجارب قصصا تكون عظة وعبرة للآخرين ..
اخترنا لكم 3 قصص في الحبّ الطاهر النقي ، عسى الله أن يكتب بها النفع والخير ..
الهديّة تغسل القلوب لـ / أحمد خالد العتيبي
حدثني أحد جيراني بقصة حصلت معه في يوم الثلاثاء 10/4/1432 .
يقول: كان أحد أقاربي يضايقني بكلامه، ويجرحني ببعض تصرفاته لي أمام الآخرين مع أن
عمري تجاوز الأربعين والرجل الذي لم أسلم من لسانه عمره تجاوز الستين !
والله لم أنسه من الدعاء في سجودي ولم أنسه من الدعاء بين الأذان والإقامة ، فحينما أدعو
لنفسي أدعو له بالمثل.
أذكر مرة كنا في مجلس وكنت قد تطيبت بعطر العود ، فقال أحد الأقارب : ما شاء الله رائحة العود
جميلة، وكان هو قريب منا فقال: لعله سرقها !
فأخبرت أخاه فقلت له: ماذا يريد أخوك مني ؟ والله لم أذكر أني أخطأت في حقه أو صار بيني
وبينه خلاف سابق.
فقال: أخي هداه الله يقول لا أرتاح له.
فأخبرت أحد العزيزين علي بقصتي معه.. فقال : أوصيك بأن تذهب إلى أحد الأسواق واشتر له
هدية غالية الثمن وزره في منزله وأخبره أنك تحبه في الله وأن هذه الهدية دليل على محبتك له،
ولا تطل الزيارة وأنسب وقت بين المغرب والعشاء.
فتوكلت على الله وسمعت نصيحة صديقي وانطلقت إلى أحد الأسواق المعروفة بالعطور والعود
واشتريت له هدية غالية الثمن والله أن قيمتها (1200) ريال.
ذهبت إلى منزله اليوم الثاني وطرقت الباب ففتح لي وعبس بوجهي وقال: نعم. ما رأيك تريد أن تدخل ؟
فقلت له: ما أتيت إلى منزلك يا الغالي إلا لكي أزورك وأسلم عليك.
فدخلت منزله وتبادلت الكلام الطيب معه واستأذنته بالخروج نظراً لضيق الوقت واقتراب
وقت صلاة العشاء.
فقلت له : تعال معي لدي غرض لك في السيارة فذهب معي ثم فتحت باب سيارتي وأخرجت
الهدية فقلت له: خذ هذه هدية مني لك ووالله أني أحبك في الله وهذا أقل شيء أقدمه لك.
يقول : أتدري ماذا حصل له ؟ والله بكى هذا الرجل واحتضنني وقال: أرجوك سامحني،
والله أني مقصر معك، وأعترف أني أخطأت في حقك كثيراً ..
✿✿✿
حبيبة وحبيبة لـ / د.عبد المجيد البيوناني
أنفاسه تصعد وتهبط ، والتوتّر قد بلغ منه غايته، وعشرة أنفس في القصر
كلّ يغطّ في غرفته، أو غرفتها في نوم عميق، وهو وحده قلق سهران،
لا يعرف النوم ولا يعرفه.
والسكون من حوله شبح يطارده من كلّ مكان في قصره الفخم المنيف.
فلا يكاد يجلس في مكان حتّى يقوم، ولا يكاد يقف ينظر من النافذة المطلّة على الشارع،
حتّى يبتعد عنها، وكأنّ أحداً قد أحسّ بجريمته، فهو يلاحقه بنظراته.
وكأنّه من ضيقه يسبّها ويقول "ما الذي أخّرها عنّي هذه المرّة؟.
لابدّ أن أعاتبها عتاباً شديداً ، لن أقبل لها عذراً، ولن أسكت لها ؛ لأرى ماذا ستفعل معي ،
في كلّ مرّة أريها أخلاقاً حسنة، هذا الذي أطمعها بي ، لن أسامحها اليوم ،
لعلّها الآن تنام في فراشها، ولا تفكّر بشيء من عذابك".
ونظر في ساعته، فازداد غيظه وغضبه ، لقد مضى على موعدها
خمس ساعات كاد الليل ينتهي. ما فائدة حضورها الآن ؟!
ونظر في المائدة التي أعدّها لها، وما فيها من الأطباق الشهيّة التي طلبت منه بعضها،
فتململ واشتدّ شوقه. هنا جلست منذ أيّام.
آه لو طالت جلستها أكثر. آه لو رضيت أن تبقى عندي. ما أسوأ عاداتنا الظالمة.
ولم يطق منظر أطباق الطعام أمامه. فخرج من غرفته، وهو يقول بغير شعور منه:
"والله لن أذوقه ما لم تأت هذه الليلة"
ومشى في الممرّات أمام الغرف المغلقة: "يا بؤس حياتي. وهنيئاً لمن ينام ملء جفونه"،
وقادته قدماه إلى الحديقة ثمّ إلى خارج قصره،
ووجد نفسه يمشي وحيداً في الشوارع الخاوية. وهدوء الليل يؤنسه أو يطارده،
ويشفق عليه أو يسخر منه. وسمع من بعيد صوتاً نديّاً، يترنّم بتسبيحات وابتهالات،
كان الكون كلّه ينصت إليها بخشوع. وتلحّن لها بعض الديكة بأصواتها
الناعمة الشجيّة. وأحسّ صاحبنا بخشعة تسري في كيانه،
فتنقله إلى عالم آخر. وانتبه من شروده إلى صوت حركة قريبة منه،
فالتفت فإذا هو بشيخ يقارب السبعين من العمر.
بصره لا يتجاوز موضع قدميه من طريقه. يمشي بهمّة كهمّة الشباب،
قد ألقى بسجّادة صلاته على عاتقه، وأمسك بسبحة بيده،
وهو يتمتم بأوراده وأذكاره،
ومستغرق في عالم توحيده ومناجاته. وتجاوزه الشيخ، ولم يلتفت إليه.
فاستدعى فضوله أن يتابع المسير وراءه. فتبعه حتّى بلغ المسجد المجاور.
كان المسجد لم يفتح بعد. فافترش الشيخ سجّادته قريباً من مدخله.
وجلس عليها يتابع أذكاره.
وبعد سويعة حضر المؤذّن. وكأنّهما على ميعاد:
ـ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يا شيخ رضوان!
ـ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، صبّحك الله بالخير يا عم إحسان.
ـ صبّحك الله بالخير والسعادة يا شيخ رضوان، كيف حالك ؟
ـ بخير والحمد لله. لعلّي لم أتأخّر عليك كثيراً.
ـ لا لا لم تتأخّر، بارك الله فيك وقوّاك.
ـ كلّ يوم أنت تبكّر، هل تخاف أن تهرب حبيبتك. يا عم إحسان.
ـ سامحك الله إنّ حبيبتي لا تهرب منّي أبداً.
وجذب الكلام انتباه الشابّ، وطنّ في أذنه، فاقترب من الشيخ بغير شعور منه.
فالتفت إليه الشيخ، ونظر نظرة متفرّسة، ثمّ عاد إلى شأنه.
ـ فلماذا هذا التبكير في الحضور. ألم أقل لك إنّها لا تأتي إلاّ في وقتها.
ـ ألا تفكّني من أسئلتك يا عم رضوان.
ـ سامحني إنّ الحديث معك حلو على قلبي.
ـ إنّني من شدّة شوقي أبكّر إليها. ولكنّها اليوم ستتأخّر دقيقة عن الأمس.
ـ أجل! صدقت.
وتذكّر الشابّ صاحبته! فضاق صدره، وامتعضت نفسه،
وعادته الكآبة بعدما غابت عنه ونسيها قليلاً.
وأراد أن يخرج عن كآبته، فالتفت إلى الشيخ، وقال له بينما كان المؤذّن
يفتح أبواب المسجد: ومن هي حبيبتك يا عمّ؟.
ـ فابتسم الشيخ ابتسامة خفيّة ذكيّة، وقال له: حبيبتي عروس حسناء.
لم تعرف الدنيا حسناء مثلها، عزيزة كريمة، وفيّة أبيّة، عفيفة شريفة، نعمة معطاء،
أتمنّى لكلّ إنسان أن يسعد بلقائها.
إنّها تسعدني كلّ يومٍ بلقائها، وتنعشني بحديثها. وتؤنسني بقربها،
تزفّها إليّ الألوف كلّ يوم في هذا الوقت،
ثمّ تعود بها بعد أن ينتهي ميعادها. فهل عرفتها؟
فإن لم تعرفها فهلاّ تعرّفت عليها. ونعمت بلقائها وقربها.
وشرد مرّة أخرى عقل الشابّ، وهو يتذكّر تخلّف صاحبته! فضاق صدره، وتجدّد انزعاجه،
ثمّ عاد إلى حواره مع الشيخ.
ـ إنّني لم أفهم كلامك يا سيّدي. فمن تعني.
ـ فحدّق الشيخ بنظره في وجه الشابّ، وكأنّه يفيض عليه من سحر حاله،
ما ينقله إلى عالم آخر:
عجباً لك والله يا بني. أنت في زهرة شبابك، ولم تتعرّف على حبيبتي الوفيّة.
ولم تجلس معها، وتأنس بلقائها ؟
إنّها صلاة الفجر يا أخي! حبيبة قريبة، كريمة سخيّة، تعرّف عليها،
واقترب منها، فإنّك لن تطيق عنها صبراً، ولا لها فراقاً، إنّ لقاءها والله يعدل الدنيا وما فيها.
وأطرق الشابّ استحياء. ونفسه تقول له: أين أنت بهمّك وهمّتك، وعبثك وأوهامك ؟
وأين هذا الشيخ بسموّه وعلوّ همّته. أيّ سعادة تلهث وراءها ؟
وتبذل وقتك ومالك، وتحرق أعصابك، ولا تدرك منها إلاّ الوهم والسراب.
وأيّ سعادة وبهجة يعيشها هذا الشيخ الوقور، ويتمتّع بها كلّ يوم.
وهل صحيح ما يقول عن صلاة الفجر. إن لم يكن كلامه صحيحاً،
فما الذي يدعوه إلى أن يترك فراشه في هذا الوقت المبكّر، ويأتي بهذه الهمّة والشوق،
يقف على باب المسجد ينتظر.
وانسلّ الشابّ من أمام الشيخ، وتبعه الشيخ بنظراته الرحيمة المشفقة،
وذهب وتوضّأ، ودخل المسجد. وكانت بداية عهده مع هذه الحبيبة الوفيّة.
التي غمرت حياته بالسعادة والرضا، والأنس والبهجة.
✿✿✿
( الوفاء .. امرأة )
في خضم تحضيري هذه الأيام لزفافي .. كنت أرقبها.. بإطلالتها الهادئة..
ومسحة من حزن عميق تلقي بظلالها على قسماتها..
عينيها الساجيتين دوماً.. الغارقتين بتأمل ملتاع في ماضٍ لن يعود..
أختي منيرة..
أو فلأقل عنها.. الوفاء.. حين يتجسد في صورة أنثى..
هذه المخلوقة الرقيقة كوردة.. الشفافة كدمعة.. العذبة كقطرة ندى.. لها قصة..
هي من أعجب القصص وأشجاها..
قصة حبها.. قصة فجيعتها.. قصة أوجاعها.. وحكايات كثيرة..
ترويها دمعاتها الصادقة في تساقطها كلما حضرت زفافاً.. أو ذكر اسم ( سعد ) أمامها..
كانت أختي منيرة.. في بواكير العشرين.. وإطلالة الصبا..
حين رسمت مع سعد.. ابن عمتنا.. أروع قصص الحب التي سمعناها أو قرأناها..
فضلا عن أننا عايشناها..
كان سعد.. نقيباً عسكرياً.. ويعمل في السلاح الجوي..
وكان كأقرانه ذلك الوقت.. حلم أي فتاة.. بشاراته العسكرية اللامعة على كتفيه..
بقامته الرياضية الممشوقة.. وبلونه الأسمر الذي لوحته التدريبات القتالية التي نسمع كثيراً
عن قسوتها وعن أنها تصنع الرجال..
كان للحديث عن سعد في مجالسنا رونق غير كل الشباب..
كنا نلمح بين ثنايا حديث عمتي إعجاب سعد الكبير بأختي منيرة..
وعزمه على خطوبتها فور انتهائها من الدراسة الجامعية..
تأخرت منيرة في تخرجها.. فتقدم لها سعد في السنة النهائية ووافقت فوراً..
لقد فاض شعورها وأخذت تعبر عنه بطريقة كنت أحسها رغم أني كنت طفلة..
أذكر يوم خطوبتها.. كيف احتضنها والدي.. ودعا لها كثيراً..
كيف أجلستني بجوارها تمشط شعري وتقول.. إذا سافرت أنا وسعد بعد الزواج سوف آخذك معي ..
سعد ( عسكري ) وسيظل أغلب الوقت خارج المنزل.. وأنت ستكونين مثل ابنتي .. !!
ياه .. كم كانت أحلامك عريضة يا منيرة.. !
وتم كل شيء على وجه السرعة.. ساعد بذلك.. ذلك الجو المشحون بالحب واللهفة والشوق
والذي كنا نحسه متبادلاً بين سعد ومنيرة.. والأمر الآخر.. إن فترة الخطوبة قد طالت..
وأزمة الخليج عام 90 كانت في بدايتها..
ولكننا بالطبع. لم نستشعر خطر تلك الأزمة.. إلا بعد انتهائها.. فنحن نعيش ببلد آمن..
ولا نعرف أننا نخوض حرباً.. وأننا مهددون بالخطر في أي لحظة وقتها.. !!
امتدت الأزمة.. وامتدت على إثرها الإجازة.. وقررت العائلتان تعجيل الزواج..
بناءً على رغبة سعد الملحة.. وموافقة منيرة وما أن عقد قرانهما..
حتى شعرنا أنهما طيران خلقا بروح واحدة..
وحلقا بعيدا عنا.. وعن كل ما حولنا.. كانت عيناً أختي منيرة عندما تتحدث عن سعد ..
ياه .. كيف أصفها.. كانت لكثرة حبها له.. عندما تتحدث عنه.. تلتمع عينيها بالدموع..
كان حنان أختي منيرة من ذاك النوع المتوهج كأشعة الشمس الدافئة التي تتسلل لأوردتك..
ولكن الحب جعلها أكثر حناناً.. وأكثر رقةً.. وتعطي بلا حدود.. !
يوم زواجهم كان أسطورياً.. ولا يفهم من أسطوري.. أنه ضخم فخم.. لا ..
بل إن هناك نوعاً من الزيجات.. تشعر لجماله.. وجمال الأرواح التي عقد زواجها..
تشعر أن هذا الجمال يمتد ليغطي كل مساحات الفرح ذاك اليوم..
تشعر أن كل من حضر زفافهما سعيد.. وكل من رأى منيرة أو صافح سعد..
سيشعر حتماً بالسعادة.. كانت كلمة الجميع تلك الليلة.. ( لقد خلقا لبعضهما .. ! )
لا زلت أذكر فيما أذكر من فصول هذه القصة.. يوم أن غادرا الصالة..
ومنيرة تلملم أطراف فستانها بارتباك.. ولا تدري هل تحمل معها مسكة الورد.. أم تضعها مع الحقيبة..؟!
أسرعت إليها أنا وأختي منال.. فأعطتنا مسكتها وقالت أمسكيها حتى أركب السيارة..
وجاء سعد ليبتسم بعذوبة.. ويأخذها مني .. لينتظر عروسه أن تضع قدميها في السيارة..
ثم يضع الورد بين راحتيها وينحني عليها هامساً..
كنت بتوق طفولي أود سماع ما يقوله.. لكنه أبعدني بلطف.. ثم أغلق الباب.. وغادرت سيارتهما..
كان طيفهما يرحل كشفق غارب أراه أمامي للآن.. ابتسامة سعد الراضية تلك.. لا أنساها..
رغم أني كنت صغيرة.. إلا أنني أدرك معنىً عظيماً قد لا يدركه الكبار.. وهو معنى الرضا..
أو السعادة المرضية..
غادرا وبقينا نحن في الصالة.. وإذ بصفارات الإنذار تصرخ بصوتها المرعب..
فيرتبك الجميع.. وتتفرق الحاضرات.. خرجنا ونحن مرتبكون وخائفون.. توجه الكل لمنازلهم..
وبقينا طوال الليل والفجر نحاول الاتصال بمنيرة وسعد دون جدوى.. فشقتهما ليس فيها هاتف..
وكيف لعروسين أن يشعرا بما حوليهما.. وأن يتصلا بنا لطمأنتنا.. ؟
كنا نلتمس لهم العذر.. ونراقب التلفاز.. ونسمع الراديو.. ونحن في قمة الخوف والتوتر..
هناك قصف.. آه كم هي مؤلمة هذه الكلمة التي لم يعرفها قاموس بلدنا.. ولا أي بلد مجاور..
كلمات كثيرة سمعتها ذلك الوقت.. وكم أكره سماعها ثانيةً.. حالة استنفار..
ضبط الأعصاب ومحاولة الاحتماء.. إتباع تعليمات السلامة..
إشارة قرب الخطر.. وقوع الخطر.. زوال الخطر..
أذكر أني بقلبي الطفولي البرئ.. كان مجرد مرور طيف سعد أمامي يبعث الارتياح..
أراه ببدلته العسكرية يقاتل.. ويمنع الأعداء من الاستيلاء على أرضي ..
أو التعدي على أحد من أسرتي .. كنت أقول ذلك لأمي بسذاجة وبفخر.. فتقول..
أدعي ربك يا ابنتي أن يحفظنا.. ويحفظ سعد.. وكل المسلمين..
وأما ما بقي من طيوف سعد.. فهو ما لا أطيق روايته.. ولا أستطيع الحديث عنه..
فكيف سأصف لكم منظر أختي منيرة صباح ذلك اليوم.. كيف جاء بها أبي من بيتها كتمثال شاحب..
تهتز كعصفور صغير ضعيف.. وعلى وجهها الجميل بقايا زينتها التي لم تمحها بعد..
لم أستوعب لحظتها كل ما سمعته..
لكن الشيء الوحيد الذي استوعبته.. وفهمته ووعيته.. رأيته في عيني أختي ذلك الصباح..
لقد كانت عينيها كعيني من فقد النظر.. كانت تحدق في شيء لا أدري ما هو..
كانت عينيها جامدة تماماً. لا بكاء.. لا تعبير.. لا نظرة..
أرعبتني عيناها.. لقد أدركت بغريزتي أن منيرة قد فقدت شيئاً هائلاً..
شيئاً تعتمد عليه تماماً.. ولا تستطيع الاستغناء عنه..
كمن يفقد بصره فجأة.. فكيف يقوى على الاحتمال ؟.. قالت بشرود.. ( طرق الباب بشدة..
وسعد جالس معي..
رفعت عينيها لأبي وقالت وعلى شفتيها تنتحر آلاف الكلمات.. لقد كان معي سعد يا يبه..
لم يكن معي فقط.. في تلك اللحظة بالذات كنت وسعد شيئاً واحداً..
ثم أخفضت رأسها وتابعت تتحدث: قام ليفتح الباب..
وتحدث بسرعة وارتباك مع رجل ما.. عاد إلي وقد امتقع لونه.. و..
وخذلت الكلمات منيرة فغصت بها ولم تستطع إكمال حديثها..
كانت كلماتها تلك.. آخر ما سمعته منها قبل أن تفقد النطق لمدة عام تقريباً..
كل ما فهمته.. وعرفته.. أن سعد استدعي ليلة زفافه.. ولبى نداء الدين والوطن..
ارتدى ملابسه العسكرية..
وودع روحه التي سكبها في قلب منيرة لتحيا بها ما تبقى من عمر دون سعد ..
ونعي إلينا سعد..
شهيداً.. فجر زفافه..
وغاض كل شعور جميل.. وكل بهجة وسعادة من حياة أختي منيرة..
العروس.. التي فجعت بحبها.. في ليلة فرحها..
كانت كظامئ منذ ألف عام.. ولما قرب الكأس من شفته.. حرم منه للأبد ..
بقيت منيرة صامته تماماً لمدة عام وأكثر..
لا يفيد معها علاج.. ولا أي شيء آخر..
حتى جاء ذلك اليوم.. الذي نذكره جميعاً..
يوم أن خطبت من ابن خالتي ..
نطقت منيرة يومها..
قالت بصوت متقطع انكرناه ولا نعرفه.. بل أننا نسيناه..
( والله.. ما يلمسني رجال.. غير سعد.. )
وغادرت المجلس..
ثم عادت..
قبلت رأس أبي ..
وبكت..
وقالت بصوت متقطع.. كصوت الأنين الموجع..
( يبه.. سعد ينتظرني بالجنة.. عسى الله ياخذني له.. اليوم قبل بكره.. )
كان منظر أبي وهو يهتز ويبكي مريعاً..
وأحسست وقتها أن كل ما حولي يقف إجلالاً لقلب هذه المرأة..
كثيراً ما رافقت منيرة في غرفتها..
كثيراً ما رأيت دموعها التي لا تشبهها أي دموع وهي تدعو في جوف الليل..
كثيراً ما استيقظت من نومي لأراها تتحسس صورته وتشهق ببكاء خافت..
بقيت هذه المرأة وفية لسعد.. لاثني عشر عاماً أو تزيد..
وها هي منيرة الآن..
سعيدة مع من حولها.. تحب الأطفال.. وتمارس الطبخ وأعمال المنزل بمهارة منقطعة النظير..
لكن تلك النظرة المهيبة في عينيها وهي تحدق في الماضي المريع لا تكاد تفارقها أي لحظة..
وإذا ما رأيت أختي منيرة يوماً ما ..
في مكان ما ..
وهي حزينة أو مهمومة.. وربت على كتفها لأقول ما بك يا منيرة .. ؟
تلتفت بهدوء..
تبتسم بصعوبة ..
وتهمس كعادتها دوماً..
والله لا شيء يستحق الحزن ولا الهم.. من بعدك يا سعد..
✿✿✿
أتينا إلى محور العمل ..
وهو الذي يتطلب استجابتكم وتفاعلكم
♥
لدينا 6 تساؤلات .. سنجيب عليها بما نرى ،
ونريد منكن تطبيقها على أنفسكن للاستفادة منها ،
ويمكنكن الإجابة عليها في الرد على الموضوع لتبادل الخبرات والخير ..
جلســة محاسبة :
كل علاقة حب في حياتك لابد لها من جلسة محاسبة بين الفينة والأخرى ،
حاسبي فيها نفسك .. وانظري لمستوى حبك أين وصل ؟ وهل تجاوز أو قارب على تجاوز الحد ؟
هل ما زلتِ في إطار الحب في الله أم أنكِ تجاوزتِ بدون شعور إلى العشق والإعجاب ؟! …
تداركي نفسكِ وحاسبيها .. قبل فوات الأوان .. قبل أن تقولي كما يقول المفرطون في يوم القيامة
حينما قال الله على لسانهم : " يا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا " ..
يا ليتني لم أتخذ فلانة التي كانت ترشدني للمعاصي حينما أدعوها إلى الطاعات ..
يا ليتني لم أتخذ فلانة التي كانت تهديني أشرطة الغناء حينما أهديها أشرطة النشيد والمحاضرات ..
يا ليتني لم أتخذ فلانة التي كانت تجرني للغفلة حينما أجرها للصحوة ..
وهل ينفع في ذلك اليوم ندم ؟! 
ماذا لو كنتِ فتـاة عاشقة ؟!
يقع أحدنا في العشق دون أن يتنبه له ،
فالشيطان له من الخدع والحيل والأفكار آلاف الطرق ليوقعنا دون شعور في المهاوي ..
قد تحبين صديقتكِ حبّا طاهراً أخوياً ولكنكِ بعد مدة ترين نفسكِ لا تنفكين عن هذه الصديقة ،
فتقضين يومكِ كله معها .. تضيعين حقوق نفسكِ وحقوق الآخريــن .. فماذا تفعلين في هذه الحالة ؟
1. احمدي الله أن بصّركِ وأشعركِ بهذا الخطأ ، فكم من الناس لايزالون غارقين في بحر العشق
ويُقاسون آلامه وويلاته ..
وأكثري من الدعاء لله بأن يعلق قلبكِ به دون سواه وأن يجعل همّك الدار الآخرة والجنة .
2. قللي من فترات مقابلة هذه الصديقة وإن كان بإمكانكِ الانقطاع لفترة بسيطة فافعلي ..
انقطعي أسبوعاً .. أسبوعين ..
بالقدر الذي تشعرين فيه بالراحة والعودة إلى مستواكِ الطبيعي .
3. التفتي خلال فترة انقطاعك إلى تنمية الجانب الروحاني في نفسك ؛
لتطردي سكرة العشق وتتحرري منها .
4. مارسي هواياتك المحببة وانشغلي فيها واحرزي بها إنجازات رائعة .
5. ارسمي لكِ خططاً مستقبلية وأهداف خاصة تنجزينها وحدك .
6. اهتمي بتطوير نفسكِ واهتمي بجمالها وصحتها ..
فلن يهتم بها أحد إن أنتِ أهملتها .. فالانشغال بالنفس يخفف حدة التعلق بالآخرين .
✿
ماذا لو كنتِ فتاة معشوقة ؟
قد تكونين ذات أخلاق حسنة وتعامل راقٍ ووجهٍ بشوش ..
فتدفع بكِ تلك الأمور إلى أن تكوني عنصر جذبٍ للآخرين ..
وبناء على ذلك قد تتعلق بكِ صديقتك تعلقاً شديداً .. وهذا لاشك أمرٌ الكثير من الإحراج
والمضايقة لكِ .. فماذا تفعلين حيال ذلك ؟
1. الجئي إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء بأن يجعل حبكما فيه وأن يعينكما على أن تكونا
ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله .
2. إيَّاكِ من الصدّ والهجران والتخلي والمجافاة عن صديقتكِ ..
فتصرفك بهذه الطريقة ليس حلاً بل إنه يُثير فيها مشاعر الذل والهوان والقهر ،
وأنت بالطبع لا ترضين هذا على نفسكِ فكيف ترضينه على صديقتك ؟
3. تحدثي معها عن العشق والتعلق ؛ لترَي وجهة نظرها في ذلك
وتكلما عن أسبابه وآثاره وادعوا الله أن لا يجعل بينكما عشقاً ولا تعلقاً ،
فالنقاش في هذه الحال – وبدون التصريح أو الإشارة – قد ينبهها إلى خطئها فتتوب وتقلع .
4. تشاركي معها في أعمال خيرية ومشاريع دعوية تُشغلكما
حتى تكون محبتكما لله وفي الله ولعلّ الله يهدي قلبها بعمل الخير .
✿
كيف تكوني صداقة في عالم الإنترنت ؟
قد تحصل في حياة أحدنا ظروفٌ تمنعه من تكوين الصداقات على أرض الواقع ،
فيلجأ إلى عالم الإنترنت لتكوين صداقة ( مُقرَّبة ) … ولأن الكثير منا يجهل أسرار تكوين تلك الصداقة
وضعنا بعض الأسس المبدئية في ذلك :
• قبل الاختيار :
1. احرصي على اختيار فتاة بينك وبينها تقاربٌ ( فكري ، عمري ، ميولي ) ،
فالتقارب سيولد الترابط والألفة .
2. حاولي البحث عن أكبر قدر من المعلومات عن هذه الفتاة ( فأنت بالطبع لن تصاحبي
فتاة مجهولة ) وانظري في شخصيتها هل تناسبكِ أم لا ؟ حتى لا تندمين بعد عقد الصداقة
بينكما أنها لا تناسبك .. فالأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ..
3. ابحثي في أعمالها وحاولي استخلاص طريقة تفكيرها ونظرتها إلى الأمور ،
ومدى التزامها ورؤيتها عن الصداقة بعالم النت كيف هي ؟ لأن البعض يرفضها رفضاً تاماً .
4. إن البيئة والعادات والتقاليد لها أثر كبير في قوة العلاقة ،
فالكثير من الأشخاص لا يستطيع التواؤم مع شخص آخر يختلف معه في تلك الأمور .
بعد الاختيار :
1. تدرجي في وسائل التواصل معها ، فلا تنتقلي من وسيلة اتصال عامة إلى خاصة إلا بعد وعي
وثقة لما تقومين به .
2. اجعلي بينكما أهدافاً خيرية وأعمالا متواصلة في الدعوة والنفع ؛ حتى لا تضيع صداقتكما
هدرا في الأحاديث التي لا طائل منها .
3. لا تبوحي بأسرارك وظروفك الخاصة في بداية علاقتكما ، وحتى بعد تعمقها إلا في حال الضرورة .
لصحبة مبنية على الحب في الله :
1) إخلاص النية لله في هذه الصداقة وأنها محضة لله فليست الصحبة للجاه أو الحسب أو المظهر
أو الأسلوب .
2) وجود أهداف دينية تسعون إليها لتكونوا ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ..
" ورجلان تحابا في الله .. "
3) تجنبي كلمات الحب الزائفة والتي تجعل القلب أميل إلى التعلق والعشق ، مثل :
" يا عمري ، يا حياتي ، فديتك ، يا حبي ، يا عشقي ، يا جنوني .. الخ " .
4) الاحترام والتقدير أمر في غايـــة الأهمية مهما تعمقت بكم العلاقة وكما يُقال في العامية
( طاحت الميانة ) إلا أن الاحترام مطلوب ..
احترام رأي الصديقة .. احترام وجودها .. احترام خصوصياتها .. تقدير جهودها .
5) مراعاة حقوق الأخوة في الله التي أمرنا بها الإسلام ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: " لا تحاسدوا .. " ، " حق المسلم على المسلم .."
6) "تهادوا تحابوا " ، الهدية شيء جمييييل .. لا تحرمي أحبابكِ منها .. أحبيهم .. فاجئيهم ..
قومي بما يسرهم .. ويسعدهم ويرسم البسمة على شفاههم .
✿
ماهي أدوات الحب ؟
• ابتسامة دافئة .
• هدية مغلفة .
• كلمة طيبة .
• زاجلٌ منمق .
• زيارةٌ لطيفة .
يا جميلات ✿
بعد أن أخرجنا ما في جُعبتنا .. حان الآن دوركم ♥
هذه المساحة البيضاء لكم أنتم
عبروا فيها عن الحبّ بأي كيفيّة – داخل إطار قوانين المدونة ونصائح المشروع – ولمن تحبون ♥
[ خاطرة ، تصميم ، نشيد ، هديَّة ، عمل يدويّ .. الخ ] ..
أرونا ما تجود به مشاعركم هنا ()
وقبل أن نصل إلى الختام نودّ أن نقول لكم : نحبكم في الله
ونسأل الله أن عز وجل أن يجمعنا تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ..
وتفضلوا هدية حبنا لكم
♥

ولحسن استماعكن أردنا أن نثري جلستنا بمسابقة ترفيهية ذات فائدة ،
هذه مجموعة أسئلة من بعض موضوعات المشروع ولأول 5 مجيبات بإجابة صحيحة
جائزة مادية + وسام .. (المسابقة تسري في منتدى محطات أنثوية فقط)
1- من علامات الحُبّ في الله أنه ………. و ……….
2- كلمَا زاد غضب الله على المرأة زادت ………
3- في أحد المقاطع الدعوية ذُكرت عبارة أولها : " من نسي الله في الخلوات " وتتمتها ……
4- المجاملة في الحُب تجعله …….
5- أعظم العلاقات التي تربط العبد بربه …….
ترسل الإجابات برسالة خاصة إلى إحدى الغاليتين : أغلى الأمنيات ، توليب ♥ ..
ختاماً نقول : إنّ الحُب في الله من أوثق عُرى الإيمان و أقواها ..
وهو الحُبّ الباقي والثابت ثبات الجبل الراسخ لا تهزه الرّياح !
إن أصبنا فمن الله ، وإن أخطأنا فمن أنفسنا والشيطان
لا تنسين كفارة المجلس : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ،
أستغفرك وأتوب إليك
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فريق عمل " طُهر الحبّ "

✿