بسم الله الرحمن الرحيم
كان إذا قام إلى الصلاة يقول الله أكبر ولم يقل شيئا قبلها ولا تلفظ بالنية البتة وكان ينوع في الاستفتاح فتارة يقول (( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم اغسلني من خطايا بالماء والثلج والبرد اللهم نقني من الذنوب والخطايا كما ينق الثوب الأبيض من الدنس )) وتارة يقول (( اللهم رب جبرائيل وميكائيل واسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك انك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم )) وتارة يقول (( سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك )) فكل هذه الأنواع صحت عنه وغيرها
وكان صلى الله عليه وسلم يسجد على الأرض كثير وعلى الماء والطين والخمرة المتخذة من خوص النخل وعلى الحصير المتخذ منه وعلى الفروة المدبوغة وكان اذا سجد مكن جبهتة وانفه من الأرض ونحى يديه عن جنبيه وجافى بهما حتى يرى بياض إبطيه ولو شاءت بهمة ( الشاة الصغيرة ) أن تمر من تحتها لمرت وكان يجتهد بالدعاء في السجود
كان يطيل صلاة الفجر أكثر من الصلوات الباقية
كان صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة طأطأ رأسه وكان قد جعل الله قرة عينه ونعيمه وسروره وروحه في الصلاة وكان يقول (( يا بلال أرحنا بالصلاة )) وكان يقول ((وجعلت قرة عينه في الصلاة ))
وكان يدخل في الصلاة وهو يريد إطالتها فيسمع بكاء الصبي فيخففها مخافة أن يشق على أمه وكذلك كان يصلى الفرض وهو حامل أمامة بنت أبي العاص ابن الربيع ابنه بنته زينب على عاتقه إذ قام حملها و إذا ركع و سجد وضعها و كان يصلي فيجئ الحسن أو الحسين فيركب على ظهره فيطيل السجدة كراهية إن يلقيه عن ظهره وكان يصلي فتجئ عائشة من حاجتها والباب مغلق فيمشي فيفتح لها الباب ثم يرجع إلى الصلاة وكان يرد السلام بالإشارة على من يسلم عليه وهو في الصلاة وكان صلى الله عليه وسلم يصلي وعائشة معترضة بينه وبين القبلة فإذا سجد غمزها بيديه فقبضت رجليها وإذا قام بسطتهما وكان يبكي في صلاته وكان من هديه صلى الله عليه وسلم القنوت في النوازل خاصة وتركه عند عدمها ولم يكن يخصه بالفجر ولم يكن من هديه تغميض عينيه في الصلاة وكان صلى الله عليه وسلم إذا سلم استغفر ثلاثا وقال (( اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام )) ولم يمكث مستقبل القبلة إلا مقدار ما يقول ذالك بل يسرع إلى الانتقال إلى المأمومين وكان صلى الله عليه وسلم من هديه في السنن الرواتب انه يحافظ على عشر ركعات في الحضر دائما وهي التى قال فيها ابن عمر(( حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ركعات ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته وركعتين بعد العشاء في بيته وركعتين قبل صلاة الصبح ))
وكان يصلى عامة السنن والتطوع التي لا سبب له في بيته ولا سيما سنة المغرب فانه لم ينقل عنه انه فعلها في المسجد البتة وكان في السفر يواظب على سنة الفجر والوتر أشد من جميع النوافل دون سائر السنن ولم ينقل عن في السفر انه صلى الله عليه وسلم صلى سنه راتبه غيرهما وكان يضطجع على شقه الأيمن بعد سنة الفجر
ومن هديه صلى الله عليه وسلم في قيام الليل لم يكن يدع قيام الليل حضر ولا سفر وكان إذا غلبه نوم أو وجع صلى من النهار ثنتي عشر ركعة وكان قيامه بالليل أحدى عشر ركعة أو ثلاثة عشر ركعة يصلي مثنى مثنى ثم يوتر وكان صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته ويقف عند كل آية ويقول ( الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ويقف (الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ )ويقف ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) وكان صلى الله عليه وسلم يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها وقام بآية يرددها حتى الصباح وكان صلى الله عليه وسلم يسر بالقراءة في صلاة الليل تارة ويجهر بها تارة ويطيل القيام تارة ويخفضه تارة ويوتر آخر اليل وهو الأكثر وأوله تارة وأوسطه تارة
ومن هديه صلى الله عليه وسلم في صلاة الضحى قول عائشة رضى الله عنها كان يصلى الضحى أربع ويزيد ما شاء الله وفي الصحيحين عن أم هاني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح ثمان ركعات وذلك ضحى
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في سجود القران اذا مر بسجدة كبر وسجد وربما قال في سجوده (( اللهم احطط عني بها وزار واكتب لي بها آجر واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها منى كما تقبلتها من عبدك داود )) وكان من هديه صلى الله عليه وسلم وهدي أصحابه سجود الشكر عند تجدد نعمة تسر أو اندفاع نغمة كما في المسند عن أبي بكرة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسره خر لله ساجد شكرا لله تعالى
المصدر : كتاب زاد المعاد