
كل الأشياء بحضرة الوالدين تتنفس وتنتعش ، إلا في حال غيابهم فإنها تذبل ، وأنا دون والدي اجدني اذبل وأصبح هشة ، ضعيفة أمام فقده والله ، عاش دون أن يتعب أحد ورحل كذلك :” .
.
فقدت شهيتي من بعده لا طعم للقاءات وللشاي والقهوة دونه ، فقدته بكل شيء 💔
رحيله كالحلم .. فعندما اسهو ويقطعني صوت ما يشبه صوت والدي او صوت الباب الخارجي يفز قلبي و أقول ” بابا جاء ”
فمنذ أن رحل وأنا انسى الدعاء لنفسي لأدعوا له، فما قدمه لي بحياته يجعلني استحي أن ازاحمه بالدعاء ، رحل دون أن استسمح منه وأطلب رضاه ،الموت كان أسبق من أن ينتظر الغد لأستسمحه :” .
كان طيبا، كريما حنونا، يحمل قلب أبيض لا يحسد ولا يحقد ، أذكر في احدى الأيام كانت أختي تبكي لسبب ما ، قام من طعامه فقط ليرى ما بها ، رحمه الله وغفر له .
.
كنت ارى تواضعه مع الكبير والصغير ، والعربي والاجنبي ، فبعد العزاء عندما علم المدرس الخصوصي لأحمد بوفاته جاء للمنزل واخذ يبكي ويقول ” كان يعاملني كأبنه “، وإحدى العمال عندما علم بوفاته ولم نخبره بكى ولم يكمل شرب فنجان القهوة وخرج حزين .. ،
إلى يومنا هذا عندما نذهب للحديقة اجده يسابقنا نحو المراجيح ويطلب منا أن ندفعه ليحلق فقط ليبهجنا .
.
كان حليما صبور ، فبالرغم من أن السرطان كان ينهش جسده الا انه صبر على الألم ولم يخبرنا ، بل كان يقوم بأحتياجاتنا واموره الخاصة .
.
كان محسن الظن بالجميع ، مهما ظُلم لم اراه يوما يظلم ، متسامح مهما اخطأ الأخرون بحقه ، مبادر للصلح حتى وإن لم يكن هو المخطئ ، ففي إحدى الأيام عندما ذهبنا لمكتبة معروفة ، وبينما كان صاحبها يحسب قياس الفلين ، امسك والدي الفلين لشيء في نفسة فأبعد الرجل يده بطريقة سيئه ، تنرفزت كنت سأرمي الفلين وأذهب ، عندما احس الرجل بما فعل طلب من أبي الذهاب لمكتبة لشرب الشاي كأعتذار غير مباشر ، التفت لوالدي فوجدته يبتسم ويقول شكرا لك ، ما أن ركبت السيارة أخذت ابكي ، وأقول لما قابل الاساءة بأبتسامة ! ، لما لم يأخذ موقفا ! .
علمت الأن يا والدي لماذا :” ، رحمك الله وغفر لك وجعل ما أصابك كفارة ورفعة ورزقك على صبرك الجنة وجمعنا بك هناك ♡.
.
لازلت أذكر كيف كان يعاوننا بأعمال المنزل، ودائما ما يقول لي “ماعليه يا بنتي نتعاون” ، في إحدى الأيام كان قد غسل مواعين الغداء أثناء غيابي،لم يخبرني لكني علمت بأنه هو :” .
.
كنت أراه يغسل ثيابه حتى أثناء مرضه وأقول له :” خلها أنا بغسلها ” فيقول :”ماعليه أنا بغسلها روحي خلصي شغلك ” .
.
وعندما أقدم له خدمة ما يقول ” ماعلية يا بنتي تعبتك معي ” لو يعلم كم اشتقت لخدمته :” واني لو افني عمري كله في خدمته ما اوفيته :”
.
والله لو كنت أعلم بأن السرطان كان أسرع باﻹنتشار،لزدته برا فوق بر :” ، لكن عزائي خاتمته الحسنة وثناء الناس عليه وذكرهم له بالخير ♡
رحمه الله وغفر له وجعل الجنة هي دارة وقرارة وجمعنا به هناك :” ♡ .
.
همسة :
عند فقد الوالدين مهما يعانقك الفرح فأنه يظل بالقلب ثقب ووجع لا يلملمة الا الله ، فحسبي أن الجنة هي موطن الفرح الحقيقي وكل مافي هذه الدنيا تعب .
.
#عتيق_صالح_العتيق
#إليك_أبي