تتجه أنظار العالم، والقارة السمراء على وجه الخصوص، اليوم الخميس إلى مدينة بوسطن الأمريكية، حيث يخوض المنتخب الوطني المغربي مواجهة تاريخية أمام نظيره الفرنسي، برسم ربع نهائي كأس العالم 2026. هذه الموقعة ليست مجرد مباراة كرة قدم، بل هي معركة لإثبات الذات الإفريقية وصمود “الحلم” الذي بات المغرب حارسه الوحيد.

وفي مقال تحليلي تحت عنوان “لماذا يتعين على المغرب هزيمة فرنسا لإبقاء الحلم الإفريقي حياً”، أكدت صحيفة “صنداي إندبندنت” الجنوب إفريقية أن أسود الأطلس يحملون اليوم آمال قارة بأكملها على عاتقهم. وأشارت الصحيفة إلى أنه، وكما حدث في ملحمة قطر 2022، يجد المغرب نفسه مجدداً في دور “الناجي الوحيد” والممثل الأوحد لإفريقيا في الأدوار الإقصائية المتقدمة.

ويرى كاتب المقال أن بلوغ المربع الذهبي قبل أربع سنوات لم يكن طفرة، بل كان تأسيساً لمرحلة جديدة، حيث يواجه الأسود اليوم تحدياً مضاعفاً بمقارعة “ديوك” فرنسا، أبطال نسخة 2018، لانتزاع بطاقة العبور إلى نصف النهائي وتكرار الإنجاز التاريخي.

ويأتي هذا اللقاء في وقت تودع فيه القارة منتخباتها تباعاً؛ حيث وصفت الصحيفة خروج المنتخب المصري أمام الأرجنتين (2-3) بـ”النهاية القاسية” بعد أداء بطولي، كما أشادت بشجاعة منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الإطاحة بإنجلترا في ثمن النهائي. هذه النتائج، رغم مرارتها، عززت القناعة بأن الفجوة الكروية تلاشت، وأن المغرب يمتلك كل المقومات لكسر شوكة القوى العظمى.

ولم تخلُ قراءة الصحيفة الجنوب إفريقية من نقد لاذع لطريقة تعاطي الإعلام الغربي مع الانتصارات الإفريقية. فقد لفت كاتب المقال إلى أن وسائل الإعلام العالمية غالباً ما تستخدم نبرة “استعلائية” عند وصف فوز منتخب إفريقي على خصم أوروبي أو لاتيني كبير، عبر تصنيفه دائماً في خانة “المفاجأة الصادمة”.

واعتبرت الصحيفة أن فوز المغرب اليوم على فرنسا لن يكون مجرد “تأهل”، بل سيكون رداً حاسماً على هذه النظرة الدونية، وخطوة إضافية نحو فرض مكانة القارة السمراء كقطب كروي لا يستهان به على الساحة العالمية.

وخلص التقرير إلى أن رهان اليوم في بوسطن يتجاوز حدود الرباط وباريس؛ فالمغاربة لا يلعبون لأنفسهم فقط، بل يلعبون من أجل “الاعتزاز الإفريقي”. فهل ينجح وليد الركراكي وكتيبته في تكرار سيناريو الإطاحة بالكبار وإسكات المشككين؟ العالم يترقب، وإفريقيا تحبس أنفاسها خلف “أسودها”.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store