أعلنت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الشهري الصادر اليوم الجمعة، أن الطلب العالمي على النفط بدأ يسلك مسار التعافي، مدفوعاً بالعودة التدريجية لإمدادات الخام عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وتراجع أسعار النفط التي حفزت الاستهلاك بعد فترة من الركود الحاد.
وأوضحت الوكالة أن الاستهلاك العالمي للنفط يشهد تحسناً ملحوظاً، متوقعة أن يرتفع الطلب انطلاقاً من أدنى مستوياته التي سُجلت في شهر ماي الماضي. وفي قراءة إيجابية حذرة، عدّلت الوكالة توقعاتها السابقة لانكماش الطلب خلال عام 2026؛ فبعد أن كانت تتوقع تراجعاً قدره 1.1 مليون برميل يومياً بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، باتت تقدّر التراجع بمليون برميل يومياً فقط.
وشهد شهر يونيو طفرة في المعروض العالمي من الخام، حيث ارتفع بمقدار 4.1 مليون برميل يومياً ليصل إلى إجمالي 98.8 مليون برميل يومياً. ويعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى استئناف تدفق الناقلات عبر مضيق هرمز، مما دعم تعافياً جزئياً لإنتاج النفط في منطقة الخليج.
وبحسب التقرير، ارتفع إجمالي صادرات النفط الخليجية بمقدار 6.5 ملايين برميل يومياً ليبلغ 16.1 مليون برميل يومياً في يونيو. ورغم هذا التحسن، أشارت الوكالة إلى أن الأرقام لا تزال بعيدة عن مستويات ما قبل الحرب، حيث كان متوسط الصادرات يبلغ 24 مليون برميل يومياً، كما لا يزال الإنتاج العالمي الإجمالي أقل بنحو 9.4 ملايين برميل يومياً عن مستوياته المعتادة قبل اندلاع النزاع.
في تطور لافت، كشف التقرير أن مخزونات النفط العالمية سجلت ارتفاعاً في يونيو للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في المنطقة في 28 فبراير الماضي. ومع ذلك، لاحظت الوكالة مفارقة تتمثل في تراجع مخزونات الدول الصناعية الغنية، وعزت ذلك إلى استمرار انخفاض وارداتها النفطية رغم زيادة حركة الشحنات البحرية.
تتوقع وكالة الطاقة الدولية أنه في حال استمر “الانخفاض السريع للتصعيد” وتحسنت حركة العبور عبر مضيق هرمز بشكل دائم، فإن إمدادات النفط العالمية قد ترتفع بمقدار 7.5 ملايين برميل يومياً العام المقبل، ليصل إجمالي الإمدادات إلى مستويات أكثر استقراراً.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لم تخلُ لهجة الوكالة من التحذير؛ حيث أكدت أن تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع قد “يعكر التوقعات” من جديد. وأضاف التقرير أن التوترات الأخيرة تسلط الضوء على مخاطر هشاشة الوضع، مشدداً على أن التوصل إلى اتفاق سلام دائم يظل “شرطاً أساسياً” لعودة أسواق النفط إلى طبيعتها وضمان استقرار سلاسل الإمداد العالمية.

